قريباً.. ألعاب إلكترونية صناعة محلية








البيان - دبي – عنان كتانة




«بالنظر إلى الابتكار من زاوية عملية، يمكن للطامح أن يبلغ الهدف. وطالما أن الإبداع فكرة بشرية فلماذا لا نكون أصحابه»، ذلك ما استندت إليه مدرسة أم سقيم النموذجية في دبي، برؤيتها للمستقبل الذي تطمح لأن تبلغه طالباتها؛ والطلبة على وجه العموم، في دولة ترعى الابتكار وتحرص عليه وتنميه وتغذيه وتنفق عليه، كما لو كان طفلاً في حضن أم حانية.
مركز حصري
في مدرسة أم سقيم طالبات في عمر الورود، لن يحرصن قريباً على شراء أفضل الألعاب وأحدث التطبيقات الذكية، أسوة بالسواد الأعظم من أبناء جيلهن على امتداد الوطن العربي والعالم بأسره، وإن كنّ على صلة بهذا الواقع مباشرة، إذ تمكنت إدارة المدرسة من تجهيز مركز تقني فريد، وقاعة ذكية تحتضن أجهزة حاسوب حصرية، والظفر بشراكة تعليمية طموحة، لتزويد الطالبات من عمر 10 إلى 16 عاماً، بمهارات إنشاء وتصميم تطبيقات وألعاب تكنولوجية، وتسجيلها بأسمائهن، وتحميلها على مواقع «أبل ستور» و«أندرويد» و«سامسونغ» و«فيسبوك»، في خطوة غير مسبوقة على مستوى الميدان التربوي، إلا في دول متقدمة معدودة على أصابع اليد.
حفظ الحقوق
الطالبات بدأن فعلياً مهمة البحث عن أفكار نوعية وإيجابية، لألعاب وممارسات تكنولوجية، ثلاثية الأبعاد وثنائية، وتصميم بيئات وفضاءات ترفيهية، على أمل أن يصلن في القريب العاجل إلى الهدف المنشود، بابتكار ألعاب وتطبيقات خاصة ومثيرة وجديرة بالاهتمام، وتحميلها مع حفظ حقوق الملكية، على متاجر إلكترونية عالمية، في خطوة ربما تقودهن إلى دخول عالم النجومية والتجارة والأعمال من أوسع أبوابها، وجني مكاسب مادية طائلة، في عمر مبكر جداً.
الفكرة مهّدت لها نورة سيف المهيري مديرة مدرسة أم سقيم النموذجية، بالتعاون مع محمد اللبابيدي مؤسس شركة «اللبابيدي تك»، المدرب العالمي المحترف في تصميم وبناء الألعاب الإلكترونية، حتى وصلت إلى مرحلة التطبيق على مستوى مدرسة أم سقيم ومحيطها التربوي والاجتماعي، بما يعود بالفائدة على مجتمع يعيش في بيئة تتشابك فيها مبادرات التحفيز نحو الابتكار، كل ذلك يتم وفق رؤية إبداعية وابتكارية للتعلُّم، يتفرد بها مركز ماجد بن محمد للتعلم، الذي تحتضنه مدرسة أم سقيم.
المعرفة العالمية
في هذا الصدد أوضحت نورة سيف المهيري مديرة المدرسة ومديرة مركز ماجد بن محمد للتعلم، أن تزويد الطالبات مهارات ذكية وحصرية على مستوى الدولة والمنطقة، يأتي في إطار سعي المدرسة نحو الابتكار، وتحصين الفكر الإبداعي للتربية والتعليم بممارسات خارجة عن نطاق المألوف، مشيرة إلى أن الممارسة الفعلية هي أقصر الطرق إلى بوابات المعرفة العالمية، لذا يأتي مركز التطبيقات والألعاب التكنولوجية، ليمنح الطلبة من داخل المدرسة وخارجها، بعداً تعليمياً آخر.
وأضافت المهيري أن فكرة تمكين مهارات الطلبة وصقلها بتعلم فنون الابتكار والإنتاج والتصميم في الألعاب الذكية، لا تبدو تعليمية وحسب، إنما تفتح السبيل أمام محترفيها إلى عالم «البزنس» والمال والأعمال، من خلال ابتكار ألعاب ذكية بأفكار حصرية، توائم الهدف من المركز وتتفق في الوقت ذاته مع الثقافة العربية والبيئة الإماراتية، بمعنى أنه سيكون لدينا في القريب العاجل، إن شاء الله، ألعاب ذكية محلية الفكرة والإنتاج، وإيجابية الممارسة والتأثير في جيل الشباب والمراهقين.
بوابة دبي
وأكدت أن المركز الذكي لإنتاج وتصميم الألعاب الإلكترونية، قد افتتح أبوابه في أولى دوراته، وسيستمر في تقديم الدورات والمهارات والإمكانيات التقنية للراغبين في الولوج إلى هذا العالم الافتراضي الشاسع، عبر بوابة دبي إلى العالمية، متسلحاً بقيم أصيلة وإمكانيات تليق بحجم الطموح المتعارف عليه، لدى قيادة دولة الإمارات وشعبها الذي اعتاد الإبداع دوماً، للظفر بثلاثية الحب والنصر والفوز.
أما المهندس محمد اللبابيدي المدرب المحترف المختص في تصميم الألعاب الذكية، فتحدث عن مهمة الطالبة في الورش العملية التي يوفرها المركز، والتي تبدأ في البحث عن أفكار غير تقليدية، مع الحرص على أن تكون ذات قيمة معرفية وتثقيفية أيضاً، ثم البدء برسم وتخيل مجرى اللعبة، والانتقال إلى تصميمها عبر أجهزة حاسوب وبرامج ذكية رفيعة المستوى، وإخراجها بالشكل النهائي الذي يليق بالمنافسة عالمياً، وبذلك تصبح الطالبة في عمر 15 سنة أو أقل، صاحبة ملكية فكرية وإنتاجية على مستوى العالم، لاسيما حين يتم تحميل اللعبة على نوافذ البيع والمتاجر الإلكترونية المعروفة عالمياً، وتلك خطوة سهلة ويمكن لأي شخص أن يتبعها.
فكر ابتكاري
وأشار اللبابيدي إلى أن لدى الطالبات فكراً ابتكارياً حصرياً وجديراً بالرعاية والتوجيه والاهتمام، وهو ما سيقود بعضهن حتماً إلى سبيل النجومية والأعمال المربحة عالمياً، طالما أنهن يبدعن في ابتكار ألعاب وتطبيقات ذكية تلقى إعجاباً ورواجاً عبر المتاجر الإلكترونية، فكل عملية تحميل لأي لعبة مجانية كانت أو مدفوعة، تعود بالفائدة المادية على منتج ومصمم هذه اللعبة، لذلك تظل الألعاب الذكية تجارة رابحة وسهلة وآمنة ومواتية لمواصلة الطموح العلمي والمهني على حد سواء.
واختتم أن الطالبات سيجدن في المهارات والخطوات والفرص التعليمية التي توفرها مدرسة أم سقيم، على طريق إنتاج وتصميم الألعاب الذكية، مكاسب مادية ومعنوية كثيرة، منها التثقيف الشخصي، والحس الوطني، والواجب الأخلاقي تجاه البشرية، عبر احتراف الأفكار الإيجابية، التي تهذب السلوك وتقود إلى الأفضل في المحيط الأسري والاجتماعي، خلافاً لما هو موجود في الألعاب الإلكترونية المستوردة التي يضر بعضها بالقيم وينزع الأخلاق، ويتعدى الحدود والضوابط أحياناً، مؤكداً أن هذا السبيل سيفضي عما قريب إلى عالم افتراضي مختلف الرؤية، وللإمارات فيه يدٌ طولى إن شاء الله.
ذكاء فطري
قال المهندس محمد اللبابيدي إنه درّس في أميركا لسنوات عدة، عشرات الطلبة في المدارس والجامعات، وواصل معهم في مجال الألعاب الذكية، ولمس من بعضهم إصراراً على ترك بصمة في المحيط العالمي الواسع، عبر ابتكار ألعاب وأفكار تكنولوجية خاصة، لافتاً إلى نماذج أطفال ومراهقين أجادوا استغلال الأدوات التقنية، وأحسنوا انتقاء الأفكار، وأتقنوا تصاميم الألعاب الذكية، فأصبحوا أصحاب الملايين من الدولارات وهم على مقاعد الدراسة، مؤكداً أن لدى الطفل العربي بصورة عامة، ذكاءً فطرياً تقليدياً، لكنه يحتاج البيئة الحاضنة، والدعم والتحفيز، ليشتد عوده في عالم الابتكارات والإنجازات، والشواهد على ذلك كثيرة، لأسماء عربية نالت السبق والتفرد في بلاد الغرب.