شكرا على المعلومات
|
|
-
آبار المياه تحدد حجم وطبيعة التجمعات السكانية
«الطوي».. شفرة «الحِلّ والترحال» قديماً
*جريدة البيان
«الطوي» قلب «الفريج» ومضخة الحياة
دبي - سعيد الوشاحي:
تدور في الأذهان أحياناً؛ تساؤلات عن سر تبعثر التجمعات السكانية في مناطق متفرقة، واستفسارات عن الأسباب التي أجبرت أشخاصاً على الانتقال من مكان إلى آخر قديماً، وكذلك الحال عن أسباب سلك القوافل والمسافرين طرقاً وعرة وشاقة، بين الجبال والتلال الرملية، بينما كانت هناك دروب أقصر وأقل عناء.
كل هذه التساؤلات تدور في فلك الماء؛ عصب الحياة وأساسها، وسر تكون المجتمعات البشرية، كما أوضح الوالد بدر الكعبي الذي قال: أينما وجد الماء وجد الإنسان قديماً.
تجمعات بشرية
وأضاف: إن تقدم الحياة وتطور وسائلها، ألغيا وجود التجمعات البشرية حول مصادر المياه، كما اعتادت الشعوب قديماً، فلم تبقَ مساحة ولا بقعة أرض، إلا وصلتها إمدادات المياه التي وضعتها الحكومة أساساً لأولويات التنمية والرفاهية لحياة الإنسان على أرض الدولة، لذلك فقد تغير مفهوم السكن من أجل الماء في الوقت الحالي، وظهرت التجمعات السكانية المنظمة.
وأشار الكعبي إلى أن البئر، «الطوي» كما يطلق عليه محلياً، كان من أهم مصادر المياه قديماً، وظل الإماراتي يبحث عن الماء عبر شق الأرض وحفرها بعمق قبل انتقاله إلى أي مكان للسكن، لافتاً إلى أنه عند شح المياه في المنطقة التي تسكن فيها القبيلة أو مجموعات السكان، فإنهم يرسلون مجموعة أفراد للبحث عن الماء في مناطق أخرى..
وعادة ما كان يرافقهم أحد ذوي الخبرة الذي يمكنه التعرف على مكان وجود الماء، عبر طرق بدائية تصيب في كثير من الأحيان، وتسمى هذه العملية تعقب المياه، من خلال حمل أداة مصنوعة من الحديد، أو عود الشجر، يستشعر من خلاله الشخص المتمرس، موقع الماء في جوف الأرض.
![]()
انهيار التربة
وأوضح بدر الكعبي أنه وبعد تحديد الأماكن المتوقع وجود الماء فيها، تتولى مجموعة من الأشخاص، عملية الحفر التي تستغرق بضعة أيام، ويشترط في أغلب المواقع أن تكون الأرض متماسكة وصلبة، حتى لا تتعرض التربة للانهيار، كما هو الحال في المناطق الرملية، مشيراً إلى بدائية الأدوات التي كانت تستخدم في الحفر، والتي تعتمد بدرجة كبيرة على عضلات الشخص وقوة تحمله، فلم يعرف القدامى الآلات الذكية والحديثة التي وفرها التطور في الوقت الحالي.
ولفت الكعبي إلى أنه من الوارد أن تفضي عملية الحفر والجهد الشاق الذي يبذله السكان في معركتهم الشاقة والعناء الذي يتكبدونه من أجل إزاحة الصخور والجذور، أن يفاجؤوا في النهاية بعدم وجود الماء، أو تدفق مياه مالحة لا تصلح للاستخدام الآدمي ولا حتى لري المزروعات، وفي الأثناء وعلى الفور تراهم ينتقلون إلى موقع آخر، ويعيدون الكرة دون تذمر أو إحباط، ويواصلون الحفر في الليل والنهار، وبعمق عشرات الأمتار، حتى الحصول على المياه العذبة، التي تختلف في درجة عذوبتها، إذ كان يُضرب في بعضها المثل لعذوبته.
..
..
شكرا على المعلومات