خلاف مالي يهدّد 90 طن أسماك للتلف بعد عزوف تّجار في سوق السمك بدبي عن شرائها



الامارات اليوم - محمد عثمان - دبي ومحمد جرادات - عجمان



تسبب خلاف مالي بين صيادين ووسطاء من دول آسيوية، على رسوم مقدارها 2.5% مقرّرة سلفاً من قبل جمعية دبي لصيادي الأسماك، إلى تكدس نحو 90 مركب وقارب و«لانش» صيد في خور عجمان، تحمل نحو 90 طناً من الأسماك الطازجة، منذ نحو خمسة أيام، بعد عزوف تجار في سوق السمك بدبي، عن شراء تلك الأسماك، ما اعتبره صيادون بمثابة «خسارة محقّقة تهدد بتلف الأسماك، إذا ما استمرت هكذا في البحر.


وقال صيادون مواطنون من إمارة عجمان، لـ«الإمارات اليوم»، إن «قوارب الصيد الخاصة بهم محملة بأطنان الأسماك، ومتوقفة على رصيف الخور في عجمان منذ أيام عدة، ولم يتم بيع الأسماك منذ خمسة أيام، بسبب عزوف تجار في دبي عن شرائها»، لافتين إلى أن «عدم البيع يرتبط بزيادة الرسوم المفروضة من قبل جمعية الصيادين في دبي على التجار، الأمر الذي أدى إلى توقف التجار عن الشراء، فألحق بهم الضرر».
فيما أفاد رئيس مجلس إدارة جمعية دبي لصيادي الأسماك، اللواء محمد سعيد المري، بأن «الجمعية قرّرت أن فتح سوق السمك في دبي أمام صيادي الأسماك الذين يعانون إشكالية تكدس قوارب الصيد على أرصفة موانئ إمارة عجمان، وبعض الإمارات الأخرى أيضاً، مساندة لوضعهم الطارئ»، متابعاً أنه سيتم إصدار قرار اليوم، إلى سوق السمك في دبي، يقضي بعدم تحصيل أي رسوم من الصيادين، لتمكينهم من تسويق كميات الأسماك.
رسوم مرهقة
وتفصيلاً، تعود المشكلة حسب رواية الصياد الدلال المواطن (سلطان.ع)، إلى فرض جمعية الصيادين في دبي رسوماً إضافية على التجار، وصفها بـ«المرهقة».
وأوضح أن «الرسوم انعكست سلباً علينا، ما أدى إلى عزوف التاجر عن الشراء، وتالياً بقيت الأسماك مكدّسة في مراكب وقوارب الصيد، لتصبح عرضة للتلف والفساد والخسارة الباهظة».
وقال: «حسب ما لدي من معلومات، فقد عينت جمعية الصيادين موظفين جدداً بمسمى وظيفي (دلاّل)، لكن في الحقيقة هو (مُحصّل)، وهؤلاء لا يعرفون السوق ولا الأسماك، ولا تقييم وتقدير الأسعار، إذ يقيّمون ما قيمته نحو 30 ألف درهم بـ70 ألف درهم، أو ما يفترض أن يكون سعره 50 ألف درهم يتم تقييمه من قبلهم بـ20 ألف درهم، وهكذا من دون معرفة دقيقة».
وتابع سلطان «لدي أنا وأخوتي وآخرين 14 لانشاً، كلها محملة بالسمك متوقفة، وحتى أول من أمس، كان يوجد أكثر من 40 (لانشاً) متوقفة على رصيف منطقة الخور بسوق عجمان للأسماك، تعود لمواطنين تضرروا كثيراً من هذا الإجراء، وهذا العدد قابل للزيادة، إذا لم تحل المشكلة، والأسماك على وشك التلف والفساد، وتعرضنا لخسائر فادحة».
وقال الدلال المواطن محمد علي، إن «قوارب الصيد متوقفة ومملوءة بالأسماك، والمشكلة بدأت من دبي، وحلها من هناك أيضاً، فعندما يمتنع التاجر عن الشراء، تبقى الأسماك في القوارب، وبعد مدة من الزمن تتلف»، لافتاً إلى أن «المبيعات كانت تصل يومياً إلى نحو مليون درهم، لكن جاءت الرسوم وحدّت من حجم وكمية البيع، وكان المفروض التسهيل على التجار، وليس فرض مزيد من الرسوم عليهم».
رسوم تصاعدية
ومن جانبه، قال عضو مجلس إدارة جمعية الصيادين في عجمان، يوسف الشامسي، «حسب ما وردنا من التجار قبل خمسة أيام، أنه تم فرض رسوم كبيرة ومرهقة عليهم، الأمر الذي أدى إلى توقفهم عن شراء السمك، ليس من عجمان فقط، بل من مناطق الدولة كافة»، لافتاً إلى أنه في السابق كانت هناك رسوم بسيطة لا تتجاوز 200 درهم، أما حالياً فالرسوم تصاعدية، وحسب الكمية والوزن».
وأضاف أنه «بسبب هذه الرسوم توقف تجار الأسماك عن الشراء، فبقيت الأسماك مكدّسة في قوارب الصيد محفوظة بالثلج، وبدأت تتلف وتفسد، ما يستوجب التخلص منها، ويلحق خسائر كبيرة بالصياد المواطن، الذي يمضي أياماً عدة في عرض البحر».
وأوضح أن كلفة رحلة الصيد تراوح بين 18 ألفاً و24 ألف درهم، بينما قوارب الصيد متوقفة على رصيف الخور على مدخل السوق في عجمان، وزاد عددها على 90 قارباً و«لانشاً»، كلها مملوءة بالأسماك التي لا تجد من يشتريها، لافتاً إلى أن سوق دبي هي السوق الرئيسة، وعندما يتوقف التجار عن الشراء يخسر الصياد المواطن.
وتابع الشامسي أن «الصيادين أبلغونا بالمشكلة، لكن الأمر ليس بيدنا، فهو بدأ من دبي، والصيادون يدفعون الثمن»، مضيفاً «سابقاً حدثت مشكلة مشابهة من دبي، وتم حلها في اليوم التالي، لكن هذه المرة المشكلة مستمرة منذ خمسة أيام، ولا آفاق للحل»، لافتاً إلى أنه تم إتلاف كميات من السمك أمس، وكل يوم يمر سيكون فيه إتلاف لكميات أخرى من الأسماك التي لم تجد طريقاً إلى السوق.
حلول جذرية
وقال رئيس مجلس إدارة جمعية دبي لصيادي الأسماك، اللواء محمد سعيد المري، إن «الجمعية لن تحصّل درهماً واحداً رسوماً من الصيادين المتأزمين، نظير دخول الأسماك إلى سوق السمك في دبي، منعاً لتفاقم المسألة، حتى لا يتضرر الصياد المواطن مالك مركب الصيد في الأساس، لافتاً إلى وجود إشكالية فعلية لابد من حلها بصورة جذرية، وهي (شللية) بعض الصيادين الآسيويين، الذين يسعون إلى إرباك المشهد بصورة أو بأخرى». وأضاف: «سنرسل لجنة مهنية من الجمعية إلى رصيف ميناء عجمان، وأماكن وجود مراكب الصيد المذكورة، للاطلاع على مشكلة الصيادين على أرض الواقع، وتحري الأمر بحياد، ونحن في الجمعية نسعى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الفترة الحالية، بصورة مؤقتة، لكن المؤكد أننا لن نرضخ لصيادين يستنزفون الأسماك المحلية بهذه الصورة البشعة».