التوطين 47 ٪ والنمو مستمر
مواطنون يشغلون وظائف نادرة وطريفة في حديقة حيوانات العين



ميرة الشامسي



البيان - العين – جميلة إسماعيل


مدينة العين وجهة سياحية بارزة، وقد زاد من جمالها وألقها وجود حديقة تضم أكثر من 4,000 حيوان.. (العين زوو) ومنذ تأسيسها، كانت مركزاً فاعلاً للمحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض، وقد حققت نجاحاً كبيراً في ذلك، خصوصاً في توليد وتربية الظباء والغزلان الصحراوية، مثل المها العربي المهدد بالانقراض.
وتشكل الكفاءات الإماراتية العاملة في حديقة حيوانات العين 47%، وهذه النسبة مستمرة في النمو، وفق خطط استراتيجية واضحة تدعم رؤية واستراتيجية الدولة في دعم التوطين.
والمواطنون في (العين زوو) يشغلون وظائف تتراوح بين الدقة والطرافة والندرة، ولقد صقلت الحديقة مواهبهم، كما أنها استفادت من مهاراتهم. فمنهم من يشرف على إعداد البحوث العلمية الدقيقة حول أمراض الحيوانات. ومنهم من يشرف على خدمة الزوار، واستقبال شكاواهم وملاحظاتهم. ولا تخلو مشاغل العمل ومتاعبه وهمومه من الطرافة (الواجبة) فإدارة حياة الحيوانات البرية المهددة بالانقراض تتوجب أيضا الاحتفال بأعياد ميلاد الحيوانات.
فخر واعتزاز
ولأن توجهات المؤسسة العامة لحديقة الحيوانات في مدينة العين منبثقة من سياسات الحكومة الرشيدة للتوطين، وحسب توجيهات مجلس الإدارة، استطاع فريق العمل بقيادة غانم الهاجري خلال السنوات الأربع الأخيرة التشجيع على عمليات التوطين في المؤسسة وذلك على حسب خطط مدروسة. حيث تحفل الحديقة اليوم بشباب وشابات يشعرون بالفخر كونهم من أبناء دولة الإمارات، ويساهمون بشكل مباشر في جهود الحفاظ على الحياة البرية وخصوصاً الأنواع المهددة بالانقراض، إضافة إلى الترويج السياحي لمدينة العين وإمارة أبوظبي، ويشكل ذلك مصدر فخر وحافزا لهم في حياتهم اليومية.
وتجدر الإشارة إلى أن وجود الشباب الإماراتيين في الواجهات الرئيسية للحديقة سهل التعامل مع الجمهور، ونادرا ما يتم تلقي شكاوى بشأن التعامل مع الجمهور. كما أن الموظف المواطن يعرف تماما كيف يتعامل مع الجمهور الزائر بناء على العادات والتقاليد المبنية على التقدير والاحترام، وهم في الوقت ذاته يتلقون الإطراء والتقدير من زوار الحديقة.
ويأتي ذلك كله بناء على خطة الإدارة الحريصة على إرفاق الموظفين في دورات تدريبية تؤهلهم للقيام بالمهام الموكلة إليهم بكل اقتدار.
موظفون مبدعون
وتتنوع الأقسام التي يعمل فيها الشباب والشابات، ومنها صون الطبيعة والتعليم، والعمليات، والاتصال والتسويق، والموارد البشرية، والمرافق العامة.. ويؤكدون على أنهم يتعلمون في كل يوم أشياء جديدة، بل ويعتبرون أنفسهم جزءاً من أسرة كبيرة وهي أسرة العاملين بحديقة الحيوانات بالعين.
وفي هذا الإطار أوضح ناصر المنصوري، مشرف في الحديقة، بأنه سعيد جداً بعمله، فهو يشرف على خدمة الزوار، واستقبال شكاواهم وملاحظاتهم، إلى جانب تنظيم عملية دخول وخروج الزوار بسلام، الأمر الذي يؤدي إلى معاودة الزوار لتكرار الزيارة، نظرا لما يجدونه من حسن الترحيب والتعامل بود. كما تكمن مهمته والفريق في توصيل الأطفال التائهين في الحديقة إلى ذويهم خاصة في أيام الإقبال الكثيف.
ويتطلع راشد علي القمزي، منسق قسم آكلات اللحوم والرئيسيات التي تضم القرود الصغيرة والغوريلا والشمبانزي، وهو مشرف مباشر على الحيوانات، إلى أن يكون له دور في تحقيق رؤية واستراتيجية الحديقة في الحفاظ على أنواع الحيوانات المهددة بالانقراض. وأشار إلى أن مهامه الوظيفية تتمثل في إدارة الموظفين المشرفين على الحيوانات بشكل يومي، وتحديد الميزانية السنوية للقسمين. كما تطرق إلى مخاطر مهنته التي تضطره إلى التعامل مع حيوانات برية وتوفير الرعاية المناسبة.
وأضاف القمزي أن الحديقة لديها خبراء مواطنون للعناية بالحيوانات، ومدربون للطيور والحيوانات. وأوضح بأنه حاصل على دبلوم في إدارة حياة الحيوانات البرية المهددة بالانقراض من بريطانيا، وهو على خبرة تامة بمهام رعاية الحيوانات، وفهم سلوكياتها وحاجاتها، كما أنه يمتلك مهارات عدة تمكنه من القيام بمهام عمله والحفاظ على الحياة البرية في الحديقة.
طرائف الحديقة
وأردف أنه من الأمور الطريفة التي يقوم بها وفريقه هي الاحتفال بأعياد ميلاد الحيوانات، كما حدث مؤخرا بالاحتفال بعيد ميلاد الليدي غوريلا، حيث كان الهدف من الفعاليات الاحتفالية بالغوريلا هو إثراء الحياة البيئية الاجتماعية «لليدي غوريلا»، وتعريف وتوعية الناس بالدور الذي تقوم به الحديقة في رعاية الحيوانات المهددة بالانقراض.
لا للروتين
محمد الظاهري، مسؤول التذاكر، وهو يشرف على كل قسم متخصص في بيع التذاكر للزوار في الحديقة. ويبدي ارتياحه ورضاه بالعمل في الحديقة التي تتيح له ولزملائه فرصة لتمثيل دولة الإمارات بكل فخر، لا سيما وأن السياحة في الدولة تشهد تطورا مستمرا. ولدى سؤاله عما إذا كان عنصر الروتين يسيطر على مهمة بيع التذاكر؟ أجاب قائلاً: «أستطيع القول بأن مهمة العمل في بيع التذاكر، تعتبر ممتعة، بمعنى أنها تتيح للفريق المختص في بيع التذاكر فرصة الاحتكاك بجنسيات مختلفة، كما يمكن استثمار هذه الفرصة في جذب الزوار للحديقة».
علم الجينات
ميرة محمد الشامسي، فني مختبر في الحديقة، وقد درست في أميركا تخصصا نادرا هو «علم الجينات الجزيئية والأنظمة البيولوجية الجزيئية»، وباشرت بعدها العمل في مختبر الحديقة. وقالت: «أعكف على إعداد البحوث العلمية الدقيقة حول أمراض الحيوانات في الحديقة، وأخذ العينات مثل الدم أو الأنسجة، وأستخلص منها الحمض النووي وبعدها يكون لكل عينة تشخيص معين على حسب المطلوب من الدكتور، أو إذا كانت لبحث معين يخدم الحديقة من ناحية حماية البيئة الصحية للحيوان، كما أقوم باستخدام التكنولوجيا الجزيئية لزيادة نسيج الحمض النووي، وهذا في حد ذاته يسهم في فحص أي مرض». وأضافت: «كما أجري الفحوصات، بمعنى فحوصات الكيمياء الحيوية وفحوصات كريات الدم البيضاء والحمراء وهي تدخل في نطاق التشخيص العام، وفحوصات الأمراض الوراثية، كما أنني أسهم في مساعدة دكتورة التشريح في المختبر المختص في التشريح، وتقديم النصائح والمساعدة في مكافحة الأمراض وهذا الأمر يعد من أولويات الحديقة».
وأضافت الشامسي: «كما أن المختبر مختص في تطوير وتنفيذ عملية مراقبة الأمراض والإنذار المبكر، إلى جانب تنظيم مواعيد التطعيم والعمل بها بدعم من المختبرات المجهزة بالكامل».
خدمة الزوار
شيخة صغير الظاهري، موظفة في قسم خدمة الزوار منذ 8 أشهر، وهي تشعر بأن عملها أصبح جزءا من حياتها، وهي تحب في عملها قدرتها على التعامل مع الناس من مختلف الجنسيات، وتشيد ببيئة العمل في حديقة الحيوانات، فالجميع يشكلون أسرة واحدة، إلى جانب التحفيز على العمل بتميز وإبداع.
كما أوضحت نورة الخميري، مسؤولة خدمة الزوار، على أن حديقة الحيوانات تقدم صوراً إماراتية مبهرة، فمن يعمل في قطع التذاكر هم شباب إماراتيين، إلى جانب المحافظة على أمن وسلامة الزوار أثناء تجولهم في الحديقة، وهناك شباب متخصصون في رعاية الحيوانات. وأكدت على أنهم يعملون على إرضاء الزوار من شتى الجنسيات، وتوجيههم نحو مرافق الحديقة، إلى جانب المحافظة على الأمن.
ميدان
تحتضن حديقة الحيوانات في مدينة العين كوادر وكفاءات وطنية تعمل في وظائف غير تقليدية، وكسرت بفعالية المفهوم السائد حول ما هو شائع بأن معظم الشباب الإماراتيين يبحثون عن الوظائف المكتبية. إلا أن المجتمع الإماراتي أصبح منفتحا للوظائف الميدانية، فنسبة التوطين في حديقة الحيوانات في العين في ازدياد، وهذا يأتي ضمن أهداف الحكومة الرشيدة.
تخصصات
العمل الميداني في الحديقة يعكس مدى اتساع مساحة الإبداع للعاملين، خاصة وأنها تحتوي جميع التخصصات. حيث يعمل فيها اليوم المهندسون الذين يشرفون على عمليات الإنشاء الجديدة، والمرشدون السياحيون، والمهتمون بالحديقة والطبيعة. حيث يتمتع جميعهم بوظائف مستقرة ومزدهرة في مختلف الدوائر والأقسام ويسهمون بدور مهم ومحوري في الجهود الرامية.