بنوك تخلو من لوحات إرشادية للتعامل مع المبالغ المالية الكبيرة





الامارات اليوم - أمل المنشاوي - أبوظبي



أظهرت جولة لـ«الإمارات اليوم» في عدد من فروع بنوك عاملة في أبوظبي، غياب أية لوحات ارشادية، أو عبارات تحذير على شاشات أجهزة الصراف الآلي في الفروع، لتوعية المتعاملين عند سحبهم مبالغ مالية كبيرة.

وفي وقت قال فيه مصرفان إن هناك حداً أدنى من الوعي يجب توافره لدى المتعامل نفسه أثناء سحب مبالغ كبيرة، وإنهما يقدمان عروض فيديو توضيحية للمتعاملين بالتعاون مع أجهزة الأمن، أكد المصرف المركزي أن البنوك ملزمة بتوعية المتعاملين عند سحبهم مبالغ نقدية كبيرة. وكان متعاملون التقتهم «الإمارات اليوم» في تلك الفروع، قالوا إنهم اعتادوا سحب مبالغ مالية من خلال «كاونترات» البنك، مؤكدين أنهم لم يتلقوا أي توجيهات أو توعية تتعلق بحمل مبالغ مالية كبيرة.

رسائل توعية

وتفصيلاً، قال الموظف في شركة نقليات، إبراهيم. س، إنه سحب مبلغ 80 ألف درهم من المصرف الذي تتعامل معه الشركة التي يعمل بها، لافتاً إلى أنه أقل مبلغ يسحبه عادة. وأكد أنه لا يتلقى أية رسائل توعية أو غيره، وإنما يأخذ حذره مما يقرأه في الصحف عن حوادث تتعلق بالترصد لحاملي الأموال خارج البنوك.

بدوره، ذكر المتعامل بورجيت كومار، أن لديه تجربة سيئة منذ نحو عام ونصف العام، عندما حاول شخص إيهامه باحتراق إطار سيارته، بعد أن ألقى مادة حارقة عليه، بعد خروجه من المصرف حاملاً معه مبلغ 200 ألف درهم تمثل رواتب موظفي الشركة التي يعمل فيها.

وأضاف أنه انتبه إلى محاولات إلهائه، وأغلق أبواب سيارته، وشغّل آلة التنبيه حتى خرج أمن البنك ولاذ الشخص الغريب بالفرار، مؤكداً أنه لا يتلقى أية رسائل توعية، أو تحذير من حمل مبالغ كبيرة. وقال: «إنها مسؤولية مشتركة بين المتعامل والبنك، إذ يفترض أن تراقب كاميرات البنك المواقف المحيطة، والإبلاغ عن أي مشتبه فيه، فضلاً عن الحذر من جانب المتعامل نفسه».

أما المواطن سالم.ع، فطالب إدارات البنوك بزيادة عدد أفراد الأمن تحسباً لأي حوادث، وأن تكون مهمة بعضهم تفقد المنطقة المحيطة بفرع البنك، لافتاً إلى أن من يُرد ارتكاب السطو يراقب المتعامل حتى خروجه من المكان، في وقت يمكن فيه لرجال الأمن في البنك ملاحظة هؤلاء الأشخاص حال وقفوا فترات طويلة.



توعية مصرفية

مصرفياً، أكد مدير الفروع الشمالية في بنك رأس الخيمة الوطني، صالح علي الزرعوني، أن البنك يضع شريط فيديو مصوراً، بالتعاون مع شرطة رأس الخيمة، في مداخل الفروع، للتنبيه بمخاطر حمل الأموال بصورة لافتة، وكذلك الطرق المعتادة لعمليات السطو، وكيفية التصرف في مثل هذه الحالات، والأرقام التي يجب الاتصال عليها.

وأضاف أن البنك يوفر من جانبه مطبوعات تقدم للمتعامل الذي يسحب مبالغ مالية، وعند حد معين من السحب، فإن موظفاً آخر غير الصراف يتقدم لتوعية المتعامل من حمل مبلغ مالي كبير، وحثه على أخذ الحيطة والحذر.

من جانبه، قال مسؤول في مصرف إسلامي بأبوظبي، فضّل عدم نشر اسمه، إن «داخل كل فرع للمصرف توجد أمور عدة يتم الإعلان عنها عبر الشاشات الداخلية واللوحات الإعلانية، وتتغير من وقت إلى آخر أو من أسبوع إلى آخر».

وأكد أن المصرف يقوم بحملات توعية، ويستعين بعروض فيديو توضيحية وتثقيفية من شرطة أبوظبي، مشدداً على أهمية أن يكون لدى المتعامل نفسه حد أدنى من الوعي والحيطة والحذر، أثناء سحب مبالغ كبيرة.

وأشار إلى غياب ثقافة قراءة الإعلانات والمطبوعات الداخلية للبنك، ولو قدمها الموظف للمتعامل بشكل وجاهي.



البنوك ملزمة

إلى ذلك، أفاد مصدر مسؤول في المصرف المركزي، طلب عدم نشر اسمه، بأن البنوك ملزمة بتوعية المتعاملين عند سحب مبالغ نقدية كبيرة، وذلك بوضع عبارات تحذيرية على شاشات أجهزة الصراف الآلي أو وضع لوحة إرشادية في مداخل الفروع، إضافة إلى إرسال رسالة نصية على هاتف المتعامل الذي سحب كمية كبيرة من النقد نصها: «مغادرتك البنك وأنت تحمل أموالاً بشكل لافت يعرضك للمخاطر»، وفقاً للتعليمات التي حددتها وزارة الداخلية منذ سنوات عدة، وعمّم بها «المركزي» على البنوك كافة.

وأكد أن عبارة التحذير من حمل الأموال بشكل لافت، يفترض وجودها في مكان ظاهر بمدخل البنك، وأن تظهر على شاشات أجهزة الصراف الآلي قبل أن يبدأ المتعامل إجراءات السحب، فضلاً عن تضمين نظام الهاتف المجاني الخاص بالبنك على الرسالة التحذيرية نفسها.

وأوضح أن حد السحب اليومي من أجهزة الصراف الآلي لا يجاوز 20 ألف درهم، وما فوق ذلك، فإنه يتم عن طريق «كاونتر» الصراف، مشيراً إلى أن عدد أجهزة الصراف الآلي يجاوز 4800 جهاز في الإمارات، ما يعتبر وسيلة جدية للتوعية، في حال تمت إضافة عبارات التحذير والتوعية إلى شاشاتها.
قنوات بديلة

قال الخبير المصرفي، مصطفى الركابي، إن «البنوك أوجدت قنوات متعددة، عوضاً عن حمل مبالغ مالية كبيرة، منها الشيكات، أو أوامر التحويل بين الحسابات، ما يمكن أن يحدّ من مخاطر سحب مبالغ كبيرة والتحرك بها».

وأضاف أنه يمكن لأصحاب الشركات والمتعاملين الكبار الاستفادة من هذه القنوات في سداد التزاماتهم، كونها آمنة ومضمونة.

وأوضح الركابي أن حمل بعض المتعاملين الأموال داخل أكياس بلاستيكية، للتمويه وصرف الأنظار عنهم، سلوك ينطوي على مخاطرة كبيرة، مشدداً على أهمية ثقافة وسلوك المتعاملين، خصوصاً ما يتعلق بطرق حمل الأموال بعد الخروج من البنوك.