بلدية في أبوظبي تكشف عن ملامح «التسجيل الجديد» للمشاريع العقارية..حسابات ضمان وسندات ملكية
البيان - أبوظبي ـــ عبدالحي محمد وأحمد جمال
كشفت دائرة الشؤون البلدية في أبوظبي عن تفاصيل سجل التسجيل العقاري الجديد في أبوظبي الذي يعد أهم بنود قانون التنظيم العقاري الذي أصدره صاحب السمو رئيس الدولة الشهر الماضي.
ويضم السجل الجديد نصوصا تحمي حقوق المستثمرين والمطورين أبرزها وجود حساب ضمان لكل مشروع عقاري تشرف عليه دائرة الشؤون البلدية تخصص المبالغ المودعة فيه حصريا لإنشاء المشروع، ولايحق للمطور العقاري التصرف في أموال حسابات الضمان إلا بعد إنجاز 20% من المشاريع.
كما نصت بنود السجل الجديد على إصدار سندات ملكية تصدر لأول مرة من دائرة الشؤون البلدية للمشتري للوحدات العقارية في أبوظبي، كما وضع السجل ضوابط جديدة لعمليات البيع على المخططات (الخريطة) والرهن العقاري، وربط ترويج المطورين لبيع الوحدات السكنية على المخططات أو المشاركة في المعارض الوطنية والدولية أو الإعلان عن مشاريعهم الجديدة بموافقة خطية من الدائرة يتم إنجازها خلال مدة زمنية أقصاها شهر.
وتتضمن المنظومة القانونية الجديدة للقطاع العقاري في أبوظبي سجلين عقاريين أولهما أولي وثانيهما نهائي يتعلقان ببيع الوحدات على الخريطة والبيع النهائي والرهن.
وكشفت دائرة الشؤون البدلية عن تفاصيل سجل التسجيل العقاري الجديدة في مؤتمر صحفي نهاية الأسبوع الماضي في أبوظبي . ومن المقرر أن يبدأ تطبيقه عقب 6 أشهر من نشره في الجريدة الرسمية.
وأوضحت أن التنفيذ سيكون من خلال قطاع الأراضي والعقارات في جميع بلديات الإمارة فيما ستتولى الدائرة عملية الإشراف بشكل كامل، مؤكدة أن جميع الانظمة الإلكترونية اللازمة لتطبيق هذا القانون متوافرة بشكل كامل وتم تجريبها ستكون موحدة على مستوى الإمارة.
كما سيتم إصدار دليل موحد بجميع الخدمات الجديدة التي سيفرزها القانون بالإضافة إلى دليل بالخدمات الحالية، فيما خضع جميع الموظفين المعنيين في البلديات المختلفة لدورات تدريبية متخصصة في القانون.
السجل العقاري
واستعرض المستشار يوسف الكويتي مدير إدارة اللوائح وتسجيل الأراضي والعقارات في دائرة الشؤون البلدية بأبوظبي، «سجل التطوير العقاري» الذي تم استحداثه ويعد أحد اهم البنود الواردة في القانون ، حيث اكد أن الدائرة ستقوم بإعداد هذا السجل لحفظ كافة المعلومات المتعلقة بأي بيانات أو وثائق تتعلق بمشروعات التطوير العقاري بما في ذلك البيانات أو الوثائق المتعلقة بالمرخص لهم.
والبيانات أو الوثائق المتعلقة بأمناء الحسابات واتفاقيات حساب ضمان المشروع، إضافة إلى البيانات أو الوثائق المتعلقة بتصاريح تسويق مشاريع التطوير العقاري، وتفاصيل مخططات التطوير الرئيسي أو الفرعي الخاص بمشروع التطوير العقاري بما في ذلك مخططو الطبقات و المجمع المبدئيين المودعين لدى الدائرة، وأي بيانات أو وثائق أخرى ترى الدائرة ضرورة قيدها في سجل التطوير العقاري.
وقال إن هناك نوعين من السجلات وفقاً لما ورد في القانون وهما «سجل التسجيل العقاري الأولي» و«سجل التسجيل العقاري».
التسجيل الأولي
وتابع: «السجل العقاري الأولي يتعلق ببيع الوحدات العقارية على المخطط، حيث يتم حفظ كافة التصرفات التي تورد على الوحدات العقارية المباعة على المخطط، في هذا السجل، وهو الأمر الذي من شأنه أن يسهم في حفظ حقوق المشترين حال فشل المطور على سبيل المثال في استكمال المشروع أو تنفيذه».
وأضاف:« على المطور الذي يرغب في بيع وحدات عقارية على المخطط لمشروع تطوير عقاري تقديم طلب إلى الدائرة مشفوعاً بالمستندات المؤيدة التي تحددها الدائرة لفتح حساب ضمان المشروع، تودع فيه كافة المبالغ المدفوعة من قبل مشتري الوحدات العقارية او أي مبالغ وفقاً لهذا القانون ولوائحه التنفيذية.
ويجب فتح حساب ضمان لكل مشروع تطوير عقاري على حدة على أن تخصص المبالغ المودعة فيه حصرياً لأغراض إنشاء هذا المشروع، وسداد دفعات تمويله وفقاً لأحكام هذا القانون والشروط المحددة في اتفاقية حساب ضمان المشروع.
وأشار إلى الهدف من حساب الضمان، وجود آلية محددة، وتوفير حماية للمستفيد والمشتري وكذلك حفظ حقوق المطور، لافتاً إلى أنه بإجراء عملية البيع على المخطط فإنه يتم الحصول على عقد مبدئي بينك وبين المطور ينتقل بعد ذلك إلى سند ملكية، مع انجاز المشروع.
وقال إن الدائرة ستراقب عملية تنفيذ المطور للمشروع علماً بأنه لن يتم السماح له بالتصرف في الأموال المودعة إلا بعد انجاز 20 % من أعمال المشروع، وستكون الدفعات المنصرفة تحت إشراف الدائرة أيضاً.
وأوضح أنه بعد انتهاء المطور من المشروع ، فإنه في هذه الحالة سينتقل من مرحلة السجل العقاري الأولي، إلى السجل العقاري الذي سيكون بهذه الحالة باسم المشتري، وسيحصل في هذه الحالة سند الملكية لوحدته ، ويحق له الرهن وفق ضوابط محددة بينه وبين المطور.
التسويق
وأشار إلى أنه عقب انتهاء عملية التسجيل العقاري، تبدأ عملية التسويق التي تخضع في هذه الحالة لأحكام القانون، حيث إنه لا يجوز للمطور الإعلان في وسائل الإعلام المحلية أو الأجنبية أو المشاركة في المعارض المحلية أو الأجنبية للترويج لبيع وحدات عقارية على المخطط في مشاريع التطوير العقاري إلا بعد الحصول على تصريح خطي من الدائرة .
صلاحيات
وذكر أن القانون حدد صلاحيات دائرة الشؤون البلدية بالتنسيق بين البلديات بهذا الشأن والمتمثلة بإصدار تراخيص الوسطاء وموظفي الوسيط والبائعين في المزادات العلنية ومدراء اتحادات الملاك والمقيمين والمساحين، والإشراف على إدارة حساب ضمان المشروع، وإصدار ترخيص المطور وقيده في سجل التطوير العقاري، ومراجعة المخططات والوثائق المتعلقة بها وقيدها في سجل التطوير العقاري.
إضافة إلى اعتماد أمناء الحساب الذين توافق الدائرة على قيامهم بتشغيل حسابات ائتمان المطور، ومراقبة امتثال اتحاد الملاك للالتزامات المحددة في هذا القانون ولائحته التنفيذية بما في ذلك تدقيق حسابات اتحادات الملاك، وإدارة سجل التطوير العقاري والسجل العقاري الأولي والسجل العقاري والإشراف عليهم.
تحفيز المطورين
أكد المستشار يوسف الكويتي أن قانون التنظيم العقاري من شأنه أن يحفز المطورين على الاستثمار ولا يفرض بأي حال من الأحوال عوائق عليهم. وأشار إلى أن هناك شروطاً ومتطلبات ينبغي توافرها في المطورين وهو ما من شأنه أن يقلل من المخاطرة في المشروع وبالتالي ينعكس إيجاباً على البيئة الاستثمارية ويحفظ الحقوق بشكل كامل.
مطورون ووسطاء ومقاولون: السجل يحفظ الحقوق ويحجّم المضاربين
شدد مطورن عقاريون ووسطاء ومقاولون في أبوظبي على المزايا الكبيرة لسجل التسجيل العقاري الجديد مؤكدين أنه يحمي حقوق المستثمرين والمطورين ويحجم ظاهرة المضاربة كما يسرع من وتيرة تنفيذ المشاريع العقارية في أبوظبي.
وأشار محمد صالح بن نصرة رئيس مجلس إدارة شركة إشراق العقارية إلى أن الفترة الماضية شهدت خلافات بين بعض المطورين والمستثمرين حول تمويل المشاريع الجديدة مما أدى إلى تأخرها ولذلك فإن وجود جهة تراقب أداء كل من المطور والمشتري سيؤدي إلى منع الخلافات قبل تفجرها وبلاشك فإن هذا التسجيل يحمي حقوق المستثمرين كما يحمي حقوق المطورين ويوفر لهم التمويل كما أن هذا التسجيل العقاري يعطي مصداقية كبيرة للمشاريع العقارية في أبوظبي.
وقال هو قانون ممتاز للغاية وليس صحيحا أنه في جانب المستثمر على حساب المطور بل يمثل رؤية واضحة لكيفية التعامل بين القوى الفاعلة الرئيسية في القطاع العقاري في أبوظبي.
حماية الاستثمارات
ويؤكد عمير بن عرار الظاهري رئيس مجلس إدارة شركة مدائن القابضة على أن المستثمر أو المشتري النهائي بصفة خاصة هو المستفيد الأكبر من سجل التسجيل العقاري الجديد وأن هذا التسجيل يحمي أمواله وممتلكاته وسيعرف المشتري كل تفاصيل الوحدة السكنية التي تعاقد عليها وأين ذهبت أمواله ومواعيد دفعاته المالية ، والمهم أن تدرس دائرة الشؤون البلدية أن ترفع قيمة المبالغ المخصصة لتسويق المشاريع إلى أكثر من 5%.
وينوه عمير الظاهري إلى أن القانون لا يضع أية قيود على المطورين على الإطلاق موضحا أن القانون وازن بين حقوق المستثمر ومتطلبات المطور والمهم حاليا في أنظمة التعامل الإدارية لتطبيق القانون وهذا هو الأهم حتى لا تتأخر وتيرة تنفيذ المشاريع الجديدة.
مواجهة المضاربين
ويتفق عتيبة العتيبة رئيس مجموعة العتيبة والرئيس السابق لإدارة العقارات والإيجارات في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي مع ما ذكره عمير الظاهري حول تصدي سجل التسجيل العقاري لظاهرة المضاربة في أبوظبي وقال» التسجيل العقاري الجديد يحد من عملية المضاربة بشكل كبر ، وهذه المضاربة تواجدت لعدة أسباب أبرزها أن دفعة المقدم لحجز الوحدة السكنية كانت قليلة جدا ولم تزد عن 10%. سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
وبلاشك كلما زادت دفعة المقدم قلت عملية المضاربة بشكل كبير وأقترح أن تعمل دائرة الشؤون البلدية على رفع نسبة المقدم، وعلى سبيل المثال لو إرتفعت هذه النسبة إلى 30% أو 50% فإن المشاريع الجديدة ستتسم بالمصداقية فلن يتقدم لهذه المشاريع إلا المشتري أو المستخدم النهائي، وبلاشك فإن وجود الدائرة كجهة إشرافية وتنظيمية ورقابية أمر جيد جدا وستؤدي إلى ضبط أداء السوق ، وكنا منذ تسع سنوات نطالب بهذه المنظومة القانونية لأن القطاع العقاري كان بحاجة ملحة إليها.
سندات الملكية
ويؤكد وائل الطويل الرئيس التنفيذي لشركة تلال كابيتال على أن أهم مزايا سجل التسجيل العقاري هو النص على وجود سندات ملكية للمشترين للوحدات العقارية في أبوظبي سواء كانت شققا أو فيلات منوها على أن هذه السندات تضفي مزيدا من الثقة على السوق العقاري في أبوظبي.
ويشير إلى أن سندات الملكية المزمع إصدارها من دائرة الشؤون البلدية تحتاج إلى توضيح أكثر خاصة وأن غالبية المشترين السابقين للوحدات السكنية في مناطق التملك الحر في أبوظبي سواء بنظام المساطحة أو حق الإنتفاع يحتاجون إلى توفيق أوضاعهم بشكل سريع فهؤلاء المشترون إشتروا وحداتهم من شركات التطوير العقاري التي حصلت على موافقات بالبناء والتشييد والتسكين من دائرة الشؤون البلدية.
ولابد أن تتضمن السندات معلومات تفصيلية حول كيفية بيع الوحدات أو تأجيرها أو رهنها ، ولابد أن تكون هناك رؤية واضحة للمستقبل خاصة أن عمليات تملك الأجانب في أبوظبي تزداد بشكل كبير، ومن المهم أن تتواجد آليات وضوابط عمل يلتزم بها الجميع وأن يتم إنجاز الأعمال الإدارية لهذه السندات ومايتعلق بها من بيع أو تأجير أو خلافه من قبل موظفين أكفاء وفي زمن قياسي بحيث نشجع ظاهرة تملك الأجانب في أبوظبي وندفع القطاع العقاري قدماً للأمام.
ويطالب وائل الطويل دائرة الشؤون البلدية بأن تعقد لقاءات معمقة مع المطورين والمشترين والمستثمرين لمعرفة المشكلات والأزمات التي حدثت خلال الفترة الماضية ودراسة أنسب الحلول للتغلب عليها حتى لاتتكرر.
تزايد المستثمرين
ويتوقع الدكتور محمد نعيمات رئيس مجلس إدارة شركة الحصن العقارية أن يؤدي سجل التسجيل العقاري الجديد إلى مضاعفة أعداد المستثمرين الراغبين في شراء وتملك المشاريع العقارية الجديدة في أبوظبي.
وقال« لدينا مستثمرون من دول عديدة أبرزها الصين ونيجيريا وغيرها وهم يرغبون في شراء المزيد من الفيلات والوحدات السكنية خاصة في المناطق المتميزة مثل جزيرة السعديات والريم وياس وهؤلاء كانوا في أمس الحاجة لقوانين ولوائح يلجأون إليها في حالة وجود خلاف مع المطور وبلاشك فإن توفر سندات ملكية لهم من دائرة الشؤون البلدية الحكومية سيكون عنصر ثقة وضمان لاستثماراتهم، وقد لمست وجود تخوف لدى الكثير من هؤلاء المستثمرين ولكن هذا التخوف سيختفي في الوقت الحالي بعد أن توفر سجل التسجيل العقاري الذي يضمن أموالهم وحقوقهم.
تنفيذ المشاريع
ويرى الدكتور مهندس فؤاد الجمل رئيس شركة تراست للمقاولات في أبوظبي على أن ميزة سجل التسجيل العقاري الجديد أنه يحمي الكل كما يعطي دفعة قوية لتنفيذ المشاريع الجديدة.
ويقول» المقاولون يستفيدون بشكل غير مباشر من التسجيل العقاري حيث إن وجود جهة إشرافية على المشاريع ستضمن توفير الأموال اللازمة لتنفيذ المشروع خاصة مع وجود حسابات الضمان وبالتالي ستتواجد الأموال بعد حل أية خلافات قد تنشأ بين المشتري والمطور.
ويؤكد على أن الفترة الماضية شهدت نزاعات كثيرة في محاكم أبوظبي بين مشترين ومطورين أدت إلى توقف العديد من المشاريع، علما بأن كل طرف يتهم الآخر بتعطيل تنفيذ المشاريع ، فالمشتري يؤكد على أن المطور تسلم منه الدفعة الأولى ودفعات أخرى متتالية ولم يلتزم بتسليمه وحدته العقارية في موعده المحدد بينما المطور يشكو من أن إجمالي مادفعه المشتري وتواريخ الدفع لم تتح له إنجاز المبنى بشكل نهائي.
والخلافات والنزاعات هنا كثيرة جدا وبلاشك فإن الخاسر هو المشروع الذي يتعطل وكذلك القطاع العقاري الذي تتشوه صورته، ولكن مع وجود التسجيل العقاري الجديد وتدخل دائرة الشؤون البلدية ستقضي على كل المشكلات.