-





كلْ من يد الحاسوب



*جريدة الخليج




عبداللطيف الزبيدي:


بشراك سيدتي، آن لك أن تطوي صفحة «ربابة ربّة البيت.. تصبّ الخلّ في الزيت». لن يشقّ عليك طبخ ولا طبق. وستجدين كل يوم إبداعاً، إن شئت، لم يحلم به مطبخ أو طبّاخ.


هل تذكرين الحاسوب العملاق، الذي هزم بطل العالم في الشطرنج، «ديب بلو» (الأزرق العميق)؟ شركة «آي.بي.إم» أهّلت الحاسوب «واتسن» ليصبح أكبر شيف في العالم. قاعدة بياناته بحر محيط زاخر بأطباق الأولين والآخرين في المشارق والمغارب. وأكبر كبار الطهاة لديه اليوم برمجيّة على الشبكة، وما على ربّة البيت إلّا أن تعزف على لوحة المفاتيح ما اختارته من المكوّنات والموّاد والسلام. في لحظات سترى المارد منحنياً «شبّيك لبّيك، طبخ الشرق يجيك، وطبخ الغرب يجيك».


نعمة من الله، فمنذ انطلاق الحاسب الآلي في أواخر العقد الثامن، كأنه كان ينتظر سقوط الاتحاد السوفييتي، لم يجد الذكاء الاصطناعي سبيلاً مفيداً إلى بيوتنا، الآن سيصبح «يطعمينا». سيغدو الإبداع بدعة بديعة. من هنا انصرف الذهن إلى اغتنام هذا الإنجاز في إدخال البهجة على الأسرة في العالم العربي.


الخطوة الأولى على الألف ميل، هي أن طريق الإبداع إلى عقول أفراد الأسرة، يمرّ عبر بطونهم. وسترى أن على كل مائدة أطباق المأكولات، وأطباقاً أخرى افتراضيّة، من السعادة والسرور. ما على ربّة البيت إلاّ أن تستخدم خيالها بمرح للحظات، فتنتقي قائمة من المكوّنات في باقة غرائبية عجبية: ملوخية، طحينة، تمر، أرز، مانجو، وتطلق السيدة العنان لقريحة الشيف واتسن. وعليها ألاّ تتوهم أن الذكاء الاصطناعيّ غبيّ. فأكبر كبار الطهاة يستطيع أن يقول لها: عند الإفطار: تمرات ثم حمص بطحينة، فملوخية بالأرز وأخيرا: مانجو.


كفى هزلاً. فشركة «آي.بي.إم» ستدخل مطابخ القارات الخمس عبر هذه البرمجيّة. هل فكّر أهل المعلوماتية العرب في مثل هذا؟ لو خطرت على بال أحد من قومنا، لقال في نفسه: ماذا سيقال عني، أردناه مهندساً فإذا به أهل أرز ومرق؟ ألم يكن عاراً لدى قدمائنا أن يربّي الرجل الدجاج؟ هي ذي الولايات المتحدة غزت أصقاع الأرض كلها بقطع الدجاج.


لزوم ما يلزم: النتيجة المنطقية: إذاً يمكن استكمال الذكاء بالذكاء الاصطناعي.