-









الكتابة.. بصمة المبدع



*جريدة الخليج



عثمان حسن:


بات معروفاً عند معشر الأدباء والمثقفين أن الكتابة هي بالضرورة تحمل بصمة الكاتب، بل هي دائماً ذات ملمح يضيء على الحياة الثقافية والفكرية للكاتب، حيث يجعلها صورة مصغرة عن حياته الشخصية وما انطوت عليه من تجارب وتوقعات. فـ«بير لاغركفيست» (1891 – 1974) وهو الكاتب السويدي المعروف بوصفه علماً ومؤسساً من أعلام فن الشعر والرواية، ومن رواد الأدب السويدي الحديث على امتداد ثلاثة أرباع القرن الفائت، يقترن اسمه دائماً بالصورة التعبيرية والرمزية لا سيما من خلال شعره كما بدا واضحاً في كتابه «ألم» الصادر عام 1916م. ومنذ احترافه الكتابة صاغ لاغركفيست لنفسه برنامجاً خاصاً في «فن الصورة والكلمة» وكان مهتماً بحياة وحيوية المعنى لا المعنى ذاته.



أما الكاتب الروسي الكبير دوستويفسكي (1821 – 1881)، فهو من أكثر الكتاب تعبيراً عما كان يجول في نفسه، بل إن شخصيته وتجربته في الحياة، بما في ذلك مشاعره وتناقضات عصره غالباً ما كانت معكوسة حد التماهي في طريقة كتابته، من خلال أبطال رواياته كما هو حال «الأبله»، و«الجريمة والعقاب» و«الإخوة كرامازوف» وغيرها الكثير.


أراد دوستويفسكي دائماً أن يصنع لحياته معنى من خلال الكتب، فلجأ إلى القراءة في سن مبكرة، وطاف على عوالم ديكنز وجورج صاند وهوغو واختبر مساحات شاسعة من الأسرار والغوامض والعواطف التي عرفها بنو البشر.


في وقت لاحق، ثمة ما هو رشيق في عالم الكتابة، وذا نكهة خاصة، كما هو عند الروائي الإسباني المعاصر خوان غويتيسولو الذي مارس الصحافة ويعتبر مفكراً، أديباً ومستشرقاً ولد في برشلونة الإسبانية في 5 يناير 1931م، ويعتبره الكثيرون من أهم الكتاب الإسبان، واشتهر بمناهضته للجنرال فرانكو، تناولت كتاباته الآثار العميقة للغة والثقافة العربية في المجتمع الإسباني إلى اليوم، حاكى كتابه المُترجم للعربية «إسبانيا في مواجهة التاريخ» بعض سمات وملامح العالم العربي.



تحيز غويتيسلو طوال سني احترافه الكتابة للحداثة كمفهوم يستشرف من خلاله، أبرز ما في الثقافة الإنسانية من منجز حضاري وفكري، وكان دائماً ميالاً لسبر أغوار النصوص العالمية وما فيها من سحر ودهشة، سواء كانت هذه النصوص قديمة أو حديثة، شرقية أو تنتمي للثقافة الغربية، مروراً بـ«ألف ليلة وليلة» و«دون كيشوت» بما في ذلك النصوص الصوفية، وما أبدعه فلوبير وتوماس مان، وبورخس وكونديرا وغيرهم.


أسماء كثيرة مرت في سماء الآداب العالمية، وتركت أثراً حيوياً، هو بالضرورة أثر فني، يدرس في سياق الكتابة الإبداعية، في المدارس والأكاديميات العالمية، وهي أسماء جالت في فضاء مدارس الأدب الكثيرة، من واقعية ورمزية، ورومانتيكية، وهي في محصلتها، كانت تهدف لتوصيف حياة البشر من النواحي السيكولوجية والأخلاقية، وهي صفات تتنوع وتختلف تبعاً لأمزجتهم، ومآلات حيواتهم، بين الطبع والتمني والخوف والرجاء.