عقاريون يطالبون بإدارة بنايات دبي عبر مكاتب معتمدة




الامارات اليوم - مدحت السويفي - دبي


أفاد مديرو عقارات بأن مئات البنايات في دبي، الموجودة في المناطق القديمة على وجه التحديد، تعمل من دون مدير عقار معتمد، ويديرها أشخاص غير مرخص لهم بالعمل في المهنة، داعين إلى ضرورة وضع اشتراط أو لائحة تنظيمية تلزم أي مالك بناية في دبي بإدارتها عبر مكتب لإدارة العقارات معتمد من قبل مؤسسة التنظيم العقاري «ريرا».
وأكد هؤلاء وجود تأثيرات سلبية لهذه الظاهرة في عمل مكاتب إدارة العقارات العاملة في هذه الأماكن من جهة، وعلى السمعة التنظيمية التي اكتسبتها دبي من خلال حزمة القوانين المنظمة للقطاع العقاري بها من جهة أخرى، مطالبين بالحد من هذه الظاهرة لضبط السوق الإيجارية وعدم تركها لأهواء أشخاص يؤثرون في المعادل السعري للإيجارات، مشيرين إلى أن أماكن مثل ديرة وبر دبي والكرامة تُعد من أكثر الأماكن التي تشهد هذه الظاهرة.
بدورها، أكدت دائرة الأراضي والأملاك في دبي أنه في مثل هذه الحالات يتم التقدم بشكوى إلى (ريرا) ليتم اتخاذ الإجراء اللازم حيال الأشخاص الذين يمارسون الأنشطة العقارية من دون الترخيص اللازم.

أشخاص غير مرخصين

وتفصيلاً، قال المدير التنفيذي لشركة الرواد للاستشارات العقارية، إسماعيل الحمادي، إن «ظاهرة البنايات التي يديرها أشخاص غير مرخص لهم بالعمل في المهنة تتركز فقط في المناطق القديمة من دبي»، مشيراً إلى أن «هناك عدداً من هذه البنايات غير مسجل لها مدير عقار أو وسيط عقاري، فهذا الشخص المعهود إليه مهمة تأجير العقار عادة لا يكون على علم بأسعار التأجير في هذه المنطقة، ولا لديه الدراية بحركة الأسعار عموماً سواء هبوطاً أو صعوداً، وهم عادة ما يكونون حرّاس تلك البنايات السكنية أو أصحاب محال مجاورة لها».
ولفت إلى أن اللجوء إلى هذه الوسائل من قبل ملاك البنايات يعرضهم للكثير من المشكلات من قبل المستأجرين، ودائماً ما يذهب بهم إلى لجان فض المنازعات الإيجارية لعدم الالتزام من قبل طرف المالك لما جاء في التعاقد بسبب مبالغة هؤلاء السماسرة غير المرخصين في وصف المكان والخدمات المرافقة له، وبعد التأجير يجد المستأجر عكس ذلك، وهو ما يجعل الأمور تذهب غالباً إلى النزاع.


ونوه الحمادي بأن «المفاضلة بين مكاتب الإدارة المعتمدة وهؤلاء الأشخاص تصب في مصلحة الأولى، على عكس حسابات المالك التي يسعى من خلالها إلى توفير القيمة المقدرة لإدارة العقارات، لكنه ينسى أن ذلك في النهاية يأتي على حساب جوانب أخرى، منها نظافة المبنى وعمره الافتراضي، وبالتالي قيمته السوقية عند البيع أو حتى على قيمته الايجارية مع الاستهلاك غير النظامي للمبنى»، لافتاً إلى أن «هناك شركات إدارة عقارات خسرت نسبة لا بأس بها من بنايات كانت تديرها، بسبب تعهيد ملاك إدارتها إلى أشخاص غير مرخصين، فضلاً عن أن هذا الأمر أدى إلى انتشار ممارسات سلبية في القطاع من قبل هؤلاء السماسرة غير الشرعيين».

وعن آلية عمل هؤلاء الأشخاص، أوضح الحمادي أن «هذا الحارس بمجرد علمه برغبة أحد الساكنين القدامى في إخلاء وحدته السكنية، يعلم مالك البناية بأن لديه شقة خالية ومستأجرين جدداً، وما أكثرهم ممن يتوافدون على البنايات للسؤال عن الوحدات الخالية، وبعد موافقة المالك يكون نصيب (الناطور) من العقد عمولة (غير رسمية) تقدر ببضعة آلاف من الدراهم يدفعها كلا الطرفين (المالك والمستأجر)، وغالباً ما يدفع معظمها المستأجر، وبالنظر إلى راتب الحارس الضئيل، الذي لا يتجاوز 2000 درهم تحت أي ظرف، فإن هؤلاء أصبحوا يتوغلون أكثر في المهنة وينتقلون من بناياتهم إلى بنايات أخرى مجاورة، وأضحت شبكة علاقاتهم ببعضهم بعضاً تتوسع، وبدأوا يشكلون شبكات مصالح داخل مناطقهم».


تأجير الفلل

من جانبه، أكد مدير العقارات في شركة الوليد للعقارات، المتخصصة في إدارة العقارات، محمد تركي، وجود الظاهرة من خلال بعض الأفراد الذين يعملون خارج القوانين المنظمة لتأجير العقارات بدبي، وغالباً ما يكون التركيز من قبل هؤلاء على المباني الصغيرة في الأماكن القديمة بدبي، فضلاً عن أنهم ينشطون جداً في تأجير الفلل باعتبارها أقل رقابة من قبل الجهات التنظيمية، فهي تمثل سوقاً كبيرة بالنسبة لعمل هؤلاء.وأكد تركي أن «التأجير العشوائي يترتب عليه جملة من المخالفات بسبب عدم مسؤولية الأشخاص المعهود إليهم تأجير المبنى، فهم يقبلون بأي مستأجر تحت الإغراء المالي، على عكس المكتب العقاري الذي يأخذ الاحتياطات والاشتراطات كافة عندما يؤجر الوحدة، منها الاطلاع على الأوراق الثبوتية للمستأجر وأخد نسخة منها، ما يجعله يتعرف أكثر إلى قاطني المبنى الذي يؤجره».

إطار تنظيمي

بدوره، طالب الرئيس التنفيذي لشركة «ستاندرد» لإدارة العقارات، عبدالكريم الملا، بوضع إطار تنظيمي يربط أي عقار في دبي يتم تأجيره بمدير عقاري يتولى الإشراف الكامل على العملية، ما يحفظ المعادلة السعرية للتأجير ويقلل التضارب في المنطقة ذاتها، فضلاً عن زيادة نشاط شركات إدارة العقارات باعتبارها شركات وطنية تدفع رسوماً وضمانات مالية كبيرة بهدف الاستفادة من الفرص التي يوفرها السوق، مؤكداً أن السماح لهؤلاء الأفراد بالعمل خارج إطار القانون ينتقص من حقوق هذه الشركات.

وعن الأماكن الموجود فيها هذه السلبيات، أشار الملا إلى أن «مناطق دبي القديمة مثل ديرة وبر دبي والكرامة من أكثر الأماكن بدبي التي تشهد انتشاراً لهذه الظاهرة، ويرتبط بهذه الظاهرة غالباً مخالفات للقانون تكثر في هذه الأماكن نتيجة التأجير العشوائي، وعلى رأسها التكدس وتقسيم الوحدات السكنية من الداخل»، لافتاً إلى أن «هذه الظاهرة تكثر جداً في مناطق الفلل»، مطالباً بتشديد الرقابة على هذه المناطق باعتبار الرقابة فيها أخف نسبياً من قبل الجهات المنظمة، ما ينجم عنه بالتالي الكثير من السلوكيات نتيجة هذا التأجير العشوائي، أبرزها تكديس الكثير من العائلات في فيلا واحدة.

التقدم بشكوى

إلى ذلك، أكدت دائرة الأراضي والأملاك في دبي، في ردها حول تعهيد بعض ملاك العقارات بناياتهم لأفراد غير مرخصين من قبل الدائرة لتأجيرها، أنه في مثل هذه الحالات يتم التقدم بشكوى إلى مؤسسة التنظيم العقاري (ريرا) ليتم اتخاذ الإجراء اللازم حيال الأشخاص الذين يمارسون الأنشطة العقارية من دون الترخيص اللازم.


مشكلات الإدارة غير المرخصة

أشار الرئيس التنفيذي لشركة «ستاندرد» لإدارة العقارات، عبدالكريم الملا، إلى أن بعض الملاك يتجاوزون القانون بأكثر من تعهيد المبنى لأشخاص غير مرخصين، إذ إن بعضهم يعملون توكيلات رسمية للأشخاص غير المرخصين عند كاتب العدل، وهو ما يعطيهم حقاً قانونياً في التصرف في المبنى، وهو ما يتسبب في المشكلات مستقبلاً، مستشهداً بواقعة قريبة حدثت لأحدهم، حيث أتم وكيل رسمي لمالك عمل عقود إيجارية طويلة المدى لجميع وحدات المبنى، وبناء على التوكيل جمع حصيلة كبيرة من المال وهرب بها خارج الدولة، متسائلاً: «لماذا يعرض الملاك ممتلكاتهم للخطر في حين أنه من الممكن إعطاء المبنى لشركة معتمدة تجني له أرباحاً وتبقيه في أمان بعيداً عن المساءلة القانونية نتيجة المشكلات التي من الممكن أن يتسبب بها أفراد غير مسؤولين؟».


وأضاف الملا أن «هؤلاء الأشخاص لا يهتمون بأبسط معايير واشتراطات السلامة في صيانة المباني التي يتولون تأجيرها، وعلى رأسها الصيانة الدورية للمصاعد والنظافة واشتراطات الدفاع المدني»، مشيراً إلى أن هذه الأمور تحتاج إلى جداول نظامية ولا يصلح أن تترك لأفراد ليتولوها، لافتاً إلى تأثيراتها السلبية في عمر المبنى الافتراضي وسعره.
ودعا إلى ضرورة ضبط الإعلانات عن البنايات القديمة والفلل في مناطق دبي القديمة، مع ضرورة التأكد من الرخصة العقارية على إعلان التأجير من دون ترك الموضوع من دون رقيب، حتى إن بعضهم يضع لافتة «المخابرة مع الناطور».

ارتفاع العمولة



قال مالك بناية بمنطقة الكرامة، فضل عدم ذكر اسمه، إن تعهيد البناية إلى مكتب إدارة عقارات أمر غير مجدٍ مادياً لارتفاع العمولة التي تتقضاها هذه المكاتب، مشيراً إلى أنه يتولى عملية التأجير بنفسه بصفته المالك، وهذا يوفر عليه كثيراً.
ولفت إلى أن الكثيرين من ملاك العقارات يلجأون إلى هذا الأمر، ما يجعلهم بالتالي يقدمون للمستأجرين توفيراً لعمولات المكاتب، لكنه أوضح أنه من الممكن أن يكون هناك عدد من الأشخاص يستغلون معرفتهم بالمالك أو بالشقق المتاحة في البناية لأخذ عمولة من المستأجرين المحتملين مقابل إعطائهم تلك المعلومة.