.
إلى غير رجعة
ماجد جاغوب:
فصيح ذكي جداً ورفض كل عروض والدته لاختيار شريكة حياته وهو موظف ملتزم.. أثناء عودته من عمله في أحد الأيام من عام 2000م شاهد فتاة تسير في الشارع فتتبعها عن بعد حتى دخلت بيتاً جميلاً، وقال بينه وبين نفسه: لقد وجدتها، جمالاً وكمالاً ومالاً ما شاء الله، وفي يوم الجمعة توجه ومعه بعض الأصدقاء لخطبة العروس ووافق صاحب البيت الستيني على مصاهرة العائلة الكريمة وتم بعدها عقد التوقيع على عقد الزواج بوكالة الأب المفترض والعريس وافق مستعجلاً على عقد الزواج من دون أن ينتبه إلى أي من بنوده وشروطه، وكان مؤخر الصداق يعادل راتب «فصيح» لخمس سنوات، واشترط وكيل العروس ألا يشاهد العريس خطيبته إلا بعد انتهاء الحفل، وبعد أن غادر أهل العروسة وأهل العريس مكان حفل الزفاف ودخل «فصيح» إلى غرفة النوم ليجد مخلوقاً مغطى بالأبيض من دون ملامح فكشف عن الوجه بسرعة ليصاب بصدمة العمر، فالعروس بلا أسنان وتبلغ من العمر فوق الثمانين من العمر ولا تستطيع الوقوف على رجليها بسبب العجز ومرض العظام.
استيقظ «فصيح» من صدمته وسأل العروس ما الذي تفعلينه في بيتي، قالت له أنا عروستك وراجع عقد الزواج، فأنا من مواليد 1918م وعمري ليس 18 كما تعتقد، وأنت وافقت على الزواج مني وعادات عائلتنا أن يكون الزواج لإناث العائلة حسب الدور والأرملة أو المطلقة لها الأولوية وأنا أرملة منذ سنتين، وقد كنت أنت حظي الجميل ونصيبي والفتاة التي كنت تحلم بالزواج منها هي حفيدتي ولكن الأولوية حسب قانون العائلة للأرامل وللمطلقات والعوانس وبعدها للبنات البكارى.
وخرج «فصيح» من بيته تاركاً العروس وحيدة ونام على رصيف الشارع وهو في بدلة العرس، وفي الصباح أيقظه أحد المارة وتوجه إلى بيت صهره الذي قابله بهدوء قائلاً: لو أردت الطلاق فأنا موافق ولكن عليك أن تدفع مؤخر الصداق كاملاً، ولن أتنازل عن حقوق والدتي المحترمة فأنت تزوجتها وأمامك خياران إما أن تكمل حياتك الزوجية معها وترعاها حتى يتوفاها الله أو أن تدفع لها مؤخر الصداق حتى استطيع دفع رسوم ملجأ العجزة وما كان من فصيح إلا أن ترك بيته وبلده وغادر إلى غير رجعة، تاركاً البيت للعروس حتى يتوفاها الله.
*المصدر: جريدة الخليج، منبر القراء، إلى المحرر، نُشر بتاريخ 2 يوليو 2015