-



فليذوقوا طعم الإبداع



*جريدة الخليج


عبداللطيف الزبيدي:

لا شك في أن هذا الحديث سابق لأوانه، لأننا لو طرحناه على أعقل العقلاء لأجمعوا على ضرورة أن تكون له أسس متينة يقوم عليها. ولكن لا شك أيضاً في أنه الموضوع الذي يجب طرحه الآن، في هذه الساعة وكل ساعة، حتى لا يكون للعالم العربيّ بناء معوجّ من الأساس.


إذا صدقت النوايا، وأخلصت الطوايا، فإن البنيان المستقبليّ قابل لكل قويم، أهل لكل مستقيم، فالبناء كما يتضح من الأرض العربية، سيكون على أرض مسوّاة بالأرض، لا حجر تستند إليه، ولا شجر تستظلّ به. وحشود منتثرة، خير من جثث منتشرة. هذه الأوضاع غير مساعدة على الإبداع بالاكتشاف والابتكار والاختراع، التي تجعل البلدان تطلق صواريخ العبقرية الصناعية راسمة في عنان السماء: هل من منافس؟ ولا هي ممّا يرفع صروح الإنتاج الملياريّ في كل شبر وزاوية، فلا تجد البشريّة مفرّاً من المزاحمة والمكاتفة ظمأ ونهماً إلى المنتجات العربية. وتشاء المقادير أن تمسي أغلبيّة شعوبنا غير قادرة حتى على الاستهلاك لضيق ذات اليد.


إذاً، إذا بالبنط العريض الأعرض، تعافى العالم العربيّ المريض، فإن أوّل ما عليه هو أن يأتي بنظام تعليم تنمويّ، يرمي إلى اقتصاد صلب، قائم على الدماغ المبدع المنتج، لا على الفم والبطن المستهلكين. ولكي يتحقق ذلك، لا بدّ من إعادة النظر في متاع الجماجم: لا مستقبل من دون علوم. ومن دون علوم ستصبح الشعوب العربية مجرد جمل اعتراضيّة في سياق الحضارة الإنسانيّة. المعجزات الوحيدة التي يمكن أن تتحقق، ستكون مكوّنة من معادلات رياضيات وفيزياء وكيمياء وأحياء، من تقانة و«نانو تقانة». بعبارة أخرى: القرون الماضية مضت وانقضت. ولو جمعتم كل علوم البشر منذ كان البشر إلى مطلع القرن العشرين، فإنها لن تستطيع أن تصنع هاتفاً جوّالاً مما لدى المراهقين اليوم.


لزوم ما يلزم: النتيجة المنطقية: على طريقة ماري أنطوانيت: الاستهلاك يزداد صعوبة، فليجرّبوا الإبداع والإنتاج.