مراكز طبية تمنحها لجذب أكبر عدد من المراجعين
80 % من طالبي الإجازات الصحية في أبوظبي متمارضون

الخليج - أبوظبي - مريم عدنان:

مع اقتراب إجازة عيد الأضحى المبارك، سجلت بعض المستشفيات والمراكز الطبية في أبوظبي، زيادة في أعداد المراجعين ممن يحاولون الحصول على إجازات مرضية لربطها مع اجازة العيد، حيث يدعي الكثير من المراجعين المرض، للحصول على إجازات مرضية دون حاجتهم إليها، ومن جانبها تستجيب بعض المراكز الطبية لرغبة المراجعين في الحصول على إجازات مرضية من دون وجه حق، حتى تجذب أكبر عدد من المراجعين، محققة بذلك ربحاً مادياً أكبر.
بدورهم اشتكى عدد من الأطباء تعرضهم لضغط من المراكز الطبية التي يعملون فيها، وتجبرهم في الكثير من الأحيان على منح إجازات مرضية لمراجعين لا يعانون أي مشكلات صحية تستدعي ذلك، فضلاً عن تعرض بعضهم لاعتداء لفظي من المرضى في حال رفضهم منح اجازات مرضية، لافتين إلى أن نحو 80% من المراجعين الذين يحصلون على إجازات مرضية يدعون المرض، وأن طلبات المراجعين للحصول على إجازات مرضية قبل العطل الرسمية تزداد بنحو 20%.
وطالب الأطباء بزيادة الرقابة على الإجازات المرضية، ومحاسبة الأطباء والمراكز الطبية التي تستغل زيادة الطلب على الإجازات الوهمية، لتحقيق ربح مادي، لافتين إلى وجود عدد من المراكز الطبية لا تمانع إعطاء المراجعين إجازات مرضية دون حاجتهم إليها، حتى تحقق ربحاً مادياً أكبر.
وأكدت الدكتورة رانيا محمد، طبيبة باطنية في أحد المستشفيات الخاصة في أبوظبي، أن نحو 80 % من المراجعين طالبي الاجازات المرضية، يتمارضون للحصول عليها، ويصل كثير منهم إلى الحد الأقصى لعدد الاجازات المرضية السنوية المسموح لهم بها، موضحة أن بعض المستشفيات والمراكز الطبية تضغط على الأطباء العاملين فيها لإعطاء اجازات مرضية، حتى في حالة عدم حاجتهم إليها، حتى تجذب أكبر عدد ممكن من المراجعين لتزيد ربحها.
وطالبت بفرض رقابة أكبر وعقوبات رادعة للمنشآت الطبية التي تسمح باعطاء إجازات مرضية لمن يدعون المرض، ومحاسبتها، حتى لا تنتشر هذه الظاهرة بشكل أكبر، مشيرة إلى أن هذا الأمر يتنافى مع أخلاقيات العمل الطبي، ويشجع المراجعين على التحايل.

ويرى الدكتور عبدالله حسن، طبيب عام في أحد المستشفيات الخاصة في أبوظبي، أن تحايل المراجعين للحصول على اجازات مرضية أصبح أكثر انتشاراً من قبل، ويزداد مع تعاون بعض المراكز الطبية والمستشفيات مع المراجعين ممّن يدعون المرض، من خلال موافقتهم على منحهم إجازات مرضية، بكتابة تشخيص طبي مخالف لحالة المراجع، خوفاً من انخفاض أعداد المراجعين في تلك المراكز.
وقال: على الرغم من أن الجهات الصحية المختصة تقوم بمحاسبة تلك الفئة من المنشآت الصحية والأطباء، فإننا ما زلنا بحاجة إلى فرض رقابة أكبر على نظام الإجازات المرضية والحد من التلاعب بها، لافتاً إلى أنه تعرض لمواقف محرجة مع المراجعين، وصلت إلى اعتداءات لفظية وشكاوى من بعض من يدعون المرض منهم، لعدم موافقته على اعطائهم اجازة مرضية.
وأوضح الدكتور سالم عوض استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد، أنه على الرغم من الجهود التي تقوم بها هيئة الصحة، للحدّ من التلاعب بالإجازات المرضية، مازال هناك أشخاص يتمارضون للحصول على إجازات مرضية، خاصة مع اقتراب الإجازات الرسمية، لافتاً إلى أن نسبة زيادة اقبال المراجعين على المراكز الطبية والمستشفيات، مع اقتراب العطل الرسمية للأعياد تصل إلى 15%.
وأضاف: كثير من المرضى يأتون بإجازات مرضية من خارج دولة الإمارات، أثناء سفرهم، ويحاولون اعتمادها من هيئة الصحة التي تقوم بدورها بتحويل تلك الإجازات إلى لجنة مختصة للكشف عنها والتأكد من وجود حاجة ملحة لاعتمادها، مؤكداً الدور الذي تقوم به الهيئة لفرض رقابة على الإجازات المرضية.
ومن جهته أشار الدكتور مازن الأسدي استشاري جهاز هضمي في أحد المراكز الطبية في أبوظبي، إلى أن نسبة زيادة الطلب على الإجازات المرضية مع اقتراب الأعياد والعطل الرسمية تزداد بنسبة 20%، ويدّعي أغلبهم آلاماً في الجهاز الهضمي يصعب كشفها.
وأوضح أن نظام الإجازات الإلكترونية التابع لهيئة الصحة في أبوظبي، خفف كثيراً من محاولات تلاعب الأطباء أو المراجعين، للحصول على إجازات مرضية، حيث يبيّن النظام للهيئة عدد الإجازات المرضية الصادرة من كل منشأة طبية، مع تحديد اسم الطبيب الذي قدم طلب الإجازة للمريض، مما يمكن الهيئة من مساءلة جميع الأطباء والمنشآت الطبية التي تعطي اجازات مرضية وهمية.
وبدورها أشارت الدكتورة سوسن علي، ممارسة عامة في أحد المستشفيات الخاصة في أبوظبي، إلى أن بعض المراجعين يأخذون إجازات مرضية من أكثر من مركز صحي خلال الفترة نفسها، مدعين أنهم يعانون مشكلات في الجهاز الهضمي أو آلاماً في الظهر، لافتة إلى أن نسبة المتمارضين من الحاصلين على إجازات مرضية تصل إلى أكثر من 80%.
وأكدت أن بعض المنشآت الصحية تتحمل مسؤولية زيادة أعداد هذه الفئة من المراجعين، فلولا تجاوبهم معها، لما تزايدت أعدادها بهذا الشكل، لافتة إلى أن الكثير منهم يتطاولون على الأطباء، في حال عدم اعطائهم إجازات مرضية، ولا يكتفون بالحصول على يوم واحد للإجازة المرضية، وأن المستشفيات والمراكز الطبية تسجل زيادة في الطلب على الإجازات المرضية قبل العطل الرسمية وخلالها.
وقالت الدكتورة خديجه دفع الله بخيت ممارسة عامة في أحد المستشفيات الخاصة في أبوظبي، يحاول بعض المراجعين الحصول على اجازات مرضية من دون الحاجة اليها، و نعمل نحن الأطباء على تقييم حالة المريض، والتأكد مما إذا كانت تستدعي إجازة مرضية. ولا يمكننا كتابة تشخيص طبّي للمريض يخالف حالته الصحية.