أشخاص يشتكون سلب مركباتهم بالاحتيال.. وعجزهم عن استردادها
الامارات اليوم - محمد فودة ـ ومحمد العكور دبي
عجز أصحاب سيارات فارهة، سلبت منهم بطرق احتيالية وبشيكات وهمية أو مؤرخة لأعوام لاحقة بسوء نية، أخيراً، عن استرداد سياراتهم، خصوصاً بعدما باعها المحتالون لمشترين آخرين داخل الدولة، وتولى الأشخاص الذين اشتروا السيارات بحسن نية تسجيلها بطريقة قانونية، ودفعوا الثمن للمحتالين دون أن يعرفوا أنها آلت إليهم نتيجة الاحتيال.
وقال مصدر أمني في شرطة دبي أن هناك 21 بلاغاً مماثلاً من أشخاص تعرضوا للاحتيال بالأسلوب نفسه، وتم القبض على أربعة متهمين احتالوا على أشخاص عديدين وسلبوهم سياراتهم، لافتاً إلى توجيه تهم الاحتيال إلى المضبوطين، وإحالتهم إلى الجهات القضائية التي تختص بحسم مصير السيارات التي أعيد بيعها لأشخاص آخرين، وعجز أصحابها عن استردادها.
إلى ذلك، قال رئيس المحكمة المدنية في دبي، القاضي أحمد إبراهيم سيف، إن الوضع القانوني يختلف من حالة إلى أخرى، فإذا تسلم صاحب السيارة الأصلي شيكاً صحيحاً، ولم ينتبه إلى أن موعد استحقاقه بعد عام، وسجل السيارة طواعية بشكل قانوني، وأعيد بيعها لشخص ثالث، فإن الأخير لا يتحمل أي مسؤولية، وتكون السيارة من حقه، لكن في حالة تحرير شيك بسوء نية يختلف الوضع.
وتفصيلاً، ذكر مصدر أمني، لـ«الإمارات اليوم»، إن شرطة دبي تلقت بلاغات من أشخاص تعرضوا للاحتيال من قبل عصابة، كانت تصطادهم عبر مواقع متخصصة لبيع السيارات، وتغريهم بشراء مركباتهم المعروضة للبيع بمبلغ كبير، مقابل شيكات يثبت لاحقاً أنها غير سليمة، أو تم التلاعب فيها بطريقة قانونية، لكن سيئة النية على حد تعبيره.
وأضاف أنه تم التحري عن العصابة وضبط أربعة متهمين وإحالتهم إلى النيابة، لكن هناك بلاغات ضبط أشخاص آخرين، لافتاً إلى أن شرطة دبي تتخذ إجراءاتها لحماية أفراد المجتمع لكن تبقى الإشكالية في وضع السيارة، لأن صاحبها المجني عليه سجلها طواعية بشكل قانوني لهؤلاء المحتالين الذين باعوها لأشخاص آخرين.وأشار إلى أن شرطة دبي حذرت من عواقب بيع السيارات بشيكات مؤجلة، لكن يقع البعض في هذا الخطأ وحتى في حالة ضبط المتورطين بالاحتيال عليهم، يبقى هناك طرف ثالث اشترى السيارة بشكل قانوني من المحتال، ودفع ثمنها نقوداً بحسن نية، مؤكداً أن القضاء من شأنه أن يحسم هذه الإشكالية.
إلى ذلك، قال أحد الضحايا (ح.أ) إنه عرض سيارته طراز «مرسيدس إس 63» للبيع على موقع إلكتروني شهير بهذه المعاملات، وتلقى اتصالاً من شخص يدعي أنه صاحب شركة تأجير سيارات مشهورة، ووافق على شراء السيارة من دون أن يتفاوض معه على السعر، وماطله حتى نهاية الأسبوع ثم تأخر عليه حتى أغلقت البنوك، وأرسل إليه مندوباً يحمل جنسية دولة آسيوية، لإتمام الإجراء وكشف له عن صورة شيك بالمبلغ يحمل بيانات صحيحة، فيما دبس الشيك الأصلي في عقد البيع، واكتشف لاحقاً حينما وصل البنك أن الدبوس كان مثبتاً على خانة التاريخ الذي استحق بعد عام كامل على خلاف الاتفاق.
وأضاف أن سيارته موجودة حالياً مع شخص آخر في إمارة أبوظبي، حيث تعمد المحتالون نقل ملفها من دبي إلى أبوظبي، للحصول على وقت أطول إلى أن يعيدوا بيعها مجدداً، مشيراً إلى أن الشرطة عممت على السيارة، لكن المشتري الجديد شكا الإجراء، فتم رفع التعميم عن السيارة من قبل الشرطة مع فرض إجراء بعدم التصرف فيها بالبيع.وأشار إلى أنه لجأ إلى جميع الأساليب القانونية لاسترداد سيارته، لكن لايزال البلاغ محل بحث وتحرٍّ من قبل الشرطة.
إلى ذلك، شرح رئيس المحكمة المدنية في دبي، القاضي أحمد إبراهيم سيف، أن كل واقعة تختلف عن الأخرى وفق ظروفها، مبيناً أن ظروف الواقعة الأخيرة التي حرر فيها الشيك بتاريخ يحل موعده بعد عام، تبين أنها تمت بشكل قانوني، بما أن البائع تسلم شيكاً صحيحاً غير مزور وبقيمة المركبة، وتنازل عنها بشكل قانوني لدى الجهات المختصة، مضيفاً أن موقف الشخص الثالث الذي اشترى المركبة يعتبر قانونياً ولا يوجد ما يمنع ملكيته للسيارة التي اشتراها ودفع ثمنها.
وأوضح أنه لا يمكن تسجيل بلاغ لدى الشرطة بإصدار شيك بسوء نية في حالة لم يحن تاريخ استحقاقه، ويتبين خلو الرصيد من قيمة الشيك.وأفاد سيف بأنه في حالة حدث تلاعب في الشيك بإمكان البائع الذهاب إلى المحكمة المدنية، وطلب فسخ العقد الذي تم بينه وبين المشتري، مؤكداً ضرورة التأكد من صحة جميع الأوراق والمستندات قبل تنفيذ هذه المعاملات، وإذا أراد شخص بيع سيارة أو عقار، عليه تقاضي الثمن قبل التسجيل.
شيك بسوء نية
أكد المحامي عبدالله آل ناصر أنه في حال ثبت عدم صحة الشيك المُسلم للبائع، فان العملية تدخل ضمن جريمة الاحتيال، لأن العبرة كلها من «شكل الشيك» أي صحته.
وأوضح أنه في هذه الحالة، بالنسبة للطرف الثالث (المشتري)، ومن مبدأ (استقرار المعاملات)، فإذا ثبت أنه حسن النية، ولم يكن هناك ما يثير الشك عند الشراء، فإن المركبة تبقى له، ويقوم البائع الأول بفتح بلاغ احتيال على الطرف الثاني، وبعدها يذهب إلى المحكمة المدنية لتقر له التعويض عن قيمة المركبة التي باعها بشيك أصدر بسوء نية.
وأشار إلى أنه في حال ثبت عكس ذلك بالنسبة للمشتري (الطرف الثالث)، أي ثبت أنه مشترك مع الطرف الثاني في الجريمة، فإنه سيدخل معهم في عملية الاحتيال على البائع الأول، وتتم إعادة المركبة إلى المالك الأول.