يلبسون أفخر الملابس ويطلبون مبالغ مالية في ظروف محبوكة
«التسول المحترم» استجداء بثوب «ارحموا عزيزاً ذل»



التسول التقليدي لم يعد سهلاً في الدولة | أرشيفية

البيان / رأس الخيمة - أحمد أبو الفتوح

لم يعد مفهوم التسول كما اعتاده الناس في السابق، من ناحية طرقه وأساليبه، واعتماده على وجه ينطق بالذل والمسكنة، بغية إثارة الشفقة والعطف، فالتسول اليوم صار أشكالاً وأنواعاً، يتفنن بها المحتالون لأخذ ما في جيوب الناس دون حاجة أو وجه حق.

من هذه الأشكال ما يمكن تسميته «التسول المحترم» الذي يرتدي فيه المتسول أحسن الثياب ويقتني أحدث المركبات ويكون كذلك بأعلى درجة من العلم والفهم، فينطلي على الكثير خداعه بما يطلبه بكل لباقة واحترام؛ قليلاً من المال كـ«سلفة» بعد أن تقطعت به السبل ليردها بعد أيام على أن يعطيك الضمانات من بطاقته الشخصية .


وكل ما يمكن أن يجلب الثقة لقصته الإنسانية، ويجعل من أفراد المجتمع الذين تغلب عليهم العاطفة والشهامة وحتى المدركين للتحذيرات التي تطلقها الجهات الرسمية من التسول والمتسولين، ربما يقعون أحياناً ضحية لهذه الأشكال التسولية.

المشاهد والقصص المتداولة عن «التسول المحترم» - إن جاز التعبير - كثيرة ومثيرة، وجميعها استجداء مبطن، سريعاً ما ينكشف إن أمعن الشخص النظر والتفكير.

سلوك مرفوض

في إطار ذلك، بادرت «البيان» خلال استطلاع المواطنين والمقيمين لمظاهر التسول الحديثة، برصد هذا السلوك المرفوض الذي يعد إحدى وسائل التكسب السريعة وغير المشروعة، يرتكز على أشخاص من فئات عمرية مختلفة يمثلون حالة غير صحية..
وربما صورة نمطية سلبية عن المجتمع الإماراتي، يأتي ذلك رغم إطلاق وزارة الداخلية للحملات المستمرة للتوعية بمخاطر التعامل مع المتسولين، وما يمثله ذلك من تقديم صورة غير حضارية ومزعجة غالباً، إذ يفتح المتجاوبون مع المتسولين الطريق لأشكال أخرى من التحايل والنصب.


وفي السياق أكدت إحصائيات وتصريحات، أن أغلب المتسولين قادمون من خارج الدولة بتأشيرات زيارة أو سياحة، لذلك شددت العقوبات على الجهات والمؤسسات المانحة لهذه التأشيرات، إذا ثبت معرفتها بطبيعة الزيارة.

حليب الجمعية
المواطن عبدالله سالم الشميلي قال: إضافة إلى ما سبق فإن بعض الأشخاص يلجأون إلى أساليب احتيال نوعية وجديدة؛ منها التحايل على مرتادي الجمعيات التعاونية.
أضاف: خلال تسوقي أوقفتني سيدة تقول إنها تحتاج إلى شراء حليب لطفلها ولا تملك مقابلاً لذلك، فتجاوبت معها واشترطت عليها أن أدفع ثمن المشتريات على جهاز «الكاشير». وبمجرد خروجي من المكان بادرت فوراً بإعادة الحليب مرة أخرى وأخذت ثمنه من الجمعية.


تكنولوجيا حديثة

غير ذلك كما يوضح الشميلي؛ يوجد متسولون آخرون يلجأون إلى استخدام التكنولوجيا الحديثة في ممارسة أعمالهم من خلال إرسال رسائل نصية عبر الهاتف المتحرك ومن البريد الإلكتروني، يطلبون فيها المساعدة لأنهم مصابون بأمراض سرطانية ومزمنة..
وهم يعلمون تماماً أن أبناء الإمارات يحملون الخير بداخلهم وبذرة العطاء مولودة معهم، ويطالب هؤلاء المتسولون بتحويل المبالغ إلى فرع الصرافة في دولتهم وأغلبهم من الدول العربية، متسائلاً: من أين حصلوا على الاسم ورقم الموبايل والإيميل؟!


بطاقة الفندق

أما محمود العجوز؛ عربي الجنسية، فأكد أنه استوقفته ذات يوم أسرة مكونة من زوج وزوجة وطفلين صغيرين، مدّعين أنهم أتوا إلى الإمارات للبحث عن والد الزوج الذي انقطعت أخباره قبل عامين، وبعد الاتصال بكفيله أكد عليهم ضرورة الحضور إلى الدولة لمقابلة الأب...
ولما حضروا تهرب منهم الكفيل فأصبحوا غير قادرين على دفع إيجار غرفة الفندق، ممسكين بـبطاقة أحد الفنادق في إمارة مجاورة، مطالبين بدفع إيجار الغرفة المتأخرة لمدة ستة أيام، وأنهم سيغادرون الدولة فجر اليوم.

أضاف: سألتهم كيف تسافرون اليوم وأنتم في إمارة أخرى تبعد عنها أكثر من 80 كيلومتراً عن مقر إقامتكم، وكيف ستحصلون على أغراضكم من الفندق، وقد عرضت عليهم دفع تذاكر السفر في حال تأخرهم عن الطائرة لأني لم أكن أحمل أموالاً، وطالبتهم ببطاقة الفندق، وبالاتصال به؛ أكد العاملون هناك أن هذه الأسماء والأوصاف غير واردة في لائحة النزلاء لديهم.

هواتف مقلدة

وقالت أم ريهام عربية الجنسية إنها تعرضت وزوجها لأسلوب جديد من الاحتيال خلال تسوقها، إذ استوقفهم شخص آسيوي الجنسية، وقال إنه يمر بأزمة مالية ويقوم ببيع مشترياته لأسرته بعد إلغاء تذكرة الطائرة وإجازته السنوية، واستعطفنا بشراء ثلاثة هواتف أصلية وتخفيض سعرها عن السعر الأصلي في السوق.
فاشترينا الهواتف الثلاثة لتقديمها هدية لأقرباء لنا خلال الإجازة الصيفية، لكننا فوجئنا بعد وصولنا بلدنا، أن الهواتف مقلدة وليست أصلية، لنجد أنفسنا أمام موقف محرج، حيث توقفت الهواتف عن العمل بعد يومين وأصيبت بأعطال كثيرة في الصوت والشاشة.

زي خليجي

وذكر المواطن علي الشحي أنه فوجئ خلال وقوفه على «كاونتر» الحساب في أحد المراكز التجارية، بشخص يرتدي الزي الخليجي يطلب منه مساعدته بمبلغ مالي، وأنه دون عمل ولا يمكنه الحصول على الأموال، ويرغب بالعودة إلى بلده بعد أن تقطعت به السبل وفقد نقوده - حسب زعمه - ولا يمتلك النقود لشراء بترول سيارته.
وتابع: خلال حديثه اتضح أنه شخص آسيوي الجنسية، فرفضت مساعدته ونصحته أن يتوجه إلى الجمعيات الخيرية المنتشرة في مناطق الدولة وهي كفيلة بمساعدة المحتاجين، هنا أظهر المتسول غضبه بردة فعل غير منضبطة، وسريعاً فرّ هارباً خارج المركز التجاري لدى مشاهدتي أتصل بالشرطة.