|
|
فضّل القوات المسلحة على التعليم
الشهيد يوسف العلي آثر المشاركة في الحرب رغم العذر الطبي
*جريدة الخليج
رأس الخيمة - محمد الدويري:
اعتبرها فرصة العمر لا مثيل لها، وتخوف من ألّا تتكرر لاحقاً، فقرر الموافقة وبحزم دون تفكير أو تردد، عندما ورد اسمه ضمن القوات الإماراتية الباسلة التي ستغادر إلى أرض المعركة في دولة اليمن الشقيقة، استجابة لنداء القيادة الحكيمة ونصرة للحق والشعب المظلوم، وآثر التوجه إلى ساحات الوغى على أن يبقى في منزله، وبين أهله وأصدقائه بالرغم من وجود عذر طبي جراء عملية جراحية تعفيه من الذهاب إلى أرض المعركة.
لم يتوانَ عن مرافقة زملائه من الجنود الأبطال في قوات الجيش البواسل استجابة للنداء، ولإنهاء الانقلاب الدموي للعصابات الحوثية المخربة التي باتت سُماً غادراً، وجب على أسود الجزيرة أبناء زايد التخلص منه، دفاعاً عن الوطن ولرفع رايته عالياً بشموخ وعزة.
* * *
الشهادة هدف سعى إليه
إصرار الشهيد البطل يوسف عبدالله عيسى بن جابر العلي (37 عاماً) من منطقة الظيت الشمالي بمدينة رأس الخيمة، على الانضمام لأبطال الجيش في خوض الحرب على أرض اليمن، علامة واضحة في الإقدام نحو العزة والفخر، ودوماً كان ينظر إلى تحقيق الهدف الأسمى والأجل في نظر القيادة الرشيدة، بإعلاء كلمة الحق، كمهمة واجبة لصناعة تاريخ ذهبي يسطرونه أسود الجزيرة بسواعدهم وإرادتهم الشامخة.
اعتاد في حياته خوض المغامرة وحب التجربة لما يملكه من روح التحدي، إذ إنه بعزيمة قوية ورباطة جأش فضل خوض غمار الحرب، متمنياً الشهادة من لحظة قراره بالتوجه إلى اليمن.
تواصل مع إخوانه وأقربائه عندما شعر بارتفاع وتيرة الحرب حينذاك، ليوصي صديق الطفولة بتوزيع المياه في المساجد ليعوضه الله ذلك بماء الجنة، وعسلها في حال استشهد، فالشهادة في سبيل الله والأمة الإسلامية وراية الوطن أصبحت مطلباً ضرورياً بنظره، وهدفاً يسعى إليه، وهو رافع رأسه ورأس قيادته وأهله.
* * *
استبدل بيته الجديد بالجنة
يتخذ من أشقائه التسعة منبعاً للحياة، ويهوى المغامرة والفروسية وتنفيذ أعمال البر ومساعدة المحتاجين، كما أنه ينتظر انتهاء منزله الجديد لكنه استبدله بجنات الفردوس بجوار ربه، هو شهيد الحق وتلبية الواجب.
* * *
نبتسم بعز وشموخ
والد الشهيد عبدالله عيسى بن جابر العلي «85» عاماً قالها شامخاً فخوراً وصابراً لقضاء الله وحكمته: إن ولدي ينعم في جنات الخلد، ونحن وجميع محبيه نبتسم له فرحين رافعي الرؤوس، نتفاخر بشهادته في سبيل الله تعالى، وفداء للدين والأمة والوطن والقيادة الرشيدة.
وأضاف: إن الشهيد كان متميزاً في رقة القلب والحنية المفعة بمعاني الإنسانية على جميع محبيه وبالأخص أسرته وزوجته وأطفاله الصغار الذين كانوا لا يفارقونه بإجازاته الدورية.
لم تختبئ مشاعر شوق الأب لرؤية ولده بقوله: إن الشهيد كانت الابتسامة لا تفارق محياه دائماً، تميز بحبه لي ولوالدته و أشقائه وشقيقاته، متمسك بتقديم أعمال الخير ويحرص على صلة الرحم، موكداً أن أبناءه الباقين الذين بعضهم مازال يخدم في القوات المسلحة؛ كلهم فداء للوطن.
* * *
ولدي شهيد وأنا فخورة به
والدة الشهيد «أم عيسى» قالت ومظاهر العز والفخر بدت واضحة على محياها، إن ولدها الشهيد رحمه الله، كان يتميز بالاستقلالية المطلقة في اتخاذ القرارات الخاصة به، ويتمسك إلى أبعد الحدود بوجهات النظر التي يتبناها، فضّل الانضمام إلى صفوف الأبطال في القوات المسلحة الباسلة على مقاعد الدراسة في سن الخامسة عشرة، بالرغم من معارضة والده الذي كان يرغب أن يكمل تعليمه العالي والحصول على المؤهلات العلمية المتقدمة.
وأوضحت الوالدة أم عيسى أنها فخورة بما ناله ولدها البطل من أعلى درجات الشهادة في سبيل الدفاع عن الوطن والحق ونصرة المظلومين، مؤكدة أن أسرة الشهيد احتفظت بعلم الدولة الذي لف به جثمان ولدها الطاهر لتتوارثه الأجيال فيها، وتتعلم منه معاني الفداء.
وأكدت الوالدة أم عيسى أن التربية الصحيحة هي أساس ومصنع الرجال الأشاوس، فحينما يعودون بالشهادة الممزوجة بالنصر والعزة مقبلين غير مدبرين، فهم يسطرون الأوسمة على صدور قيادتهم وشعبهم وأهلهم، فهنيئاً لهم.
* * *
الشهيد يعشق الأطفال ويعشقونه
أحب الأطفال كثيراً ويقضي معظم أوقات إجازته معهم، في حين كان كل أطفال الأسرة يتجمعون من حوله نظراً لحنية قلبه وحرصه على ملاطفتهم ورعايتهم.
وأكدت شقيقته أن أسرة الشهيد ستبقى تذكر شهداءنا دوماً، فالوطن والشعب لن ينسيا البطولات التي سطروها وسجلوها في ملف التاريخ المشرف، ونعتز بما قدموه من بطولات تزيدنا شموخاً وعزة وكرامة و إصراراً على مواصلة الدرب، دفاعاً عن الحق والعدل ونصرة المظلوم.
* * *
صديقي الشهيد محب لفعل الخير
انهارت دموع عارف محمد البقيشي صديق الشهيد منذ عشرين عاماً عندما سمع نبأ استشهاد رفيق عمره «يوسف» رحمه الله، ولم يتمالك نفسه.
وقال: التقيت الشهيد قبيل التحاقه بالقوات المسلحة بعدة أيام، وأصر حينها، رحمه الله، أن يلتقط معي صورة تذكارية خاصة، وضحكنا وقضينا ساعات ممتعة قبل رحيله الأخير.
وأكد أن الشهيد يوسف أوصاه، باتصال هاتفي، قبل يومين من استشهاده بتوزيع مياه الشرب على المساجد كونه اعتاد بسرية تامة توزيعها قبيل كل صلاة جمعة، حيث نفذت طلبه ومازلت أواظب على تقديمها عن روحه الطاهرة.
* * *
فتى صغير بملامح الرجال
وقال علي أبوعيسى جار أسرة الشهيد في منطقة الظيت الشمالي بمدينة رأس الخيمة: قبل سبعة عشر عاماً عندما كنت أعمل في صفوف القوات المسلحة، جاء إليّ فتى في مقبل العمر، تبدو عليه ملامح الرجولة والحزم، وطلب مني أن أساعده في الانضمام للقوات المسلحة، أنا لم أعرفه في بادئ الأمر، لكن لاحقاً تبين أنه ابن الجار العزيز عبدالله عيسى العلي.
وأضاف: استطعت تلبية رغبة الشهيد بالالتحقاق بصفوف قواتنا المسلحة بعد التواصل مع والده وإقناعه بالفكرة.
ووصف الجار أبو عيسى الشهيد قائلاً: كان يتمتع بخلق وانضباط عاليين، يحرص على تأدية فروض الصلاة في المسجد، ويهتم بزيارة الأقرباء والأصدقاء وتقديم الواجبات الاجتماعية لهم.
وتابع: إن الشهداء خلدوا مجداً سيبقى ناصعاً في صفحات التاريخ، ونبراساً للأجيال المقبلة في سبيل حفظ أمن الأمة العربية.
* * *
شخصية فذة
قال عيسى عبدالله العلي الشقيق الأكبر للشهيد، من رجال القوات المسلحة سابقاً وحالياً ضمن رجال شرطة دبي، أحاطنا الحزن لفراق هذه الكوكبة الطيبة من فرسان الوطن وحماته الذين رووا بدمائهم الزكية الطاهرة مع أشقائهم بقوات التحالف العربي أرض اليمن الشقيق، لنصرة شعبه المظلوم في سبيل استعادة حقه المشروع في العيش بحرية وكرامة.
وأضاف: إن أسرة الشهيد وأصدقاءه وشعبه وقيادته يشعرون بالفخر والاعتزاز لما قدمه الأبطال البواسل بأرواحهم فداء للوطن وتلبية نداء القيادة الرشيدة في الدفاع عن كرامة الأمة العربية.
وبيّن أن الشهيد كان يتمتع بشخصية فذة منذ صغره، فكان يرتدي الزي العربي ويرافق والده في زيارة الأهل والأقارب لتقديم الواجبات الاجتماعية في السراء والضراء.
* * *
الالتحاق بصفوف القوات المسلحة
قالت هدى العلي شقيقة الشهيد الكبرى: ونعم الرجال شقيقي الشهيد الذي كان يتمتع بشخصية متفردة بطباعها الحسنة، جمعت بين معاني الرجول والحزم والإصرار إلى جانب الإنسانية المفعة برقة القلب وصدق المشاعر.
وبينت أن الشهيد كان يتمتع باستقلالية كاملة في رأيه، وعن الأهداف التي يسعى إليها لإيمانه بصحتها، وهذا ما أثبته للجميع عندما جاءنا خبر استشهاده، وهو مقبل لنيل الحق وكسر أنوف الظالمين غير مدبر.
وتابعت: إن الشهيد في مساعيه للانضمام بصفوف القوات المسلحة في ظل معارضة الوالد، لجأ أخيراً لأحد جيران الأسرة الذي كان يعمل في القوات المسلحة، وطلب منه تسهيل مهمته للالتحاق بين صفوفهم، فكان له ما أراد واستطاع تحقيق حلمه، ونال الشهادة في سبيل الله والوطن والأمة العربية والإسلامية، وتلبية نداء القيادة بتأدية الواجب.
..
..