-
15 - 12 - 2015, 11:59 PM
#1
ابن اللغة العربية
-
ابن اللغة العربية
*جريدة الخليج
مارلين سلوم:
لا يمكن لسيدة البيت أن تعيش في غربة عن أهل بيتها، ولا يمكن لبيت يعيش كل فرد من أهله معزولاً عن بقية أفراد الأسرة أن يعرف معنى الوحدة والاستقرار، ولا يمكنه أن يكون بيتاً قائماً على ركائز ثابتة قوية صلبة، ولا يعرف حياة أسرية صحية وسليمة.
اللغة العربية سيدة كل بيت عربي، والأبناء يحتفلون اليوم بعيد «ست البيت». هي أول من يجمعهم وأول من يوحدهم، وأول من ينطقون باسمه منذ ولادتهم، ومن يعرِّف عنهم أينما كانوا وأينما حلّوا.
اللغة العربية التي نحتفل بيومها العالمي، هي أكثر من مجرد لغة، لنا حرية الاختيار إما أن ننطق بها وإما أن نتجاهلها فنسقطها من قاموسنا اليومي والحياتي. هي حكاية طويلة ومجموعة صور جميلة تبدأ تتكون في مخيلتنا وذاكرتنا منذ يوم ولادتنا. هي صوت الأم بحنانه يوم كان يداعبنا، وأول من همس في أذننا يوم خرجنا من الرحم إلى الدنيا. هي أول كلمة نطق بها لساننا، وهي أول اكتشافنا للحروف وأول قاموس طفولي ابتكرناه وأول أغنية رددناها.
إنها سيدة بيتها، فكيف هي أحوالها ونحن نحتفل باليوم العالمي للغة العربية؟ كيف هي بعد كل المحاولات التي يبذلها البعض من أجل إخراجها من غرفة الإنعاش ومرحلة الخطر، لتعود جميلة رشيقة سهلة النطق ومرغوبة من قبل أبنائها وصغارها «المتفرنجين» المائلين بشدة نحو لغات الغرب، وفي نفوسهم خجل من أمهم العربية؟
لغتنا تشبه أحوالنا، بعضنا يتقدم وبعضنا الآخر سائر نحو منزلق صعب. بعضنا يشد صعوداً فينتشل معه اللغة، وبعضنا يعيش في غربة داخل بيته ومجتمعه فتصبح اللغة هي المعضلة الكبرى، والركن المهمل في حياته والذي يود التخلص منه ونكران أي صلة له به ومعرفته بأي شكل من الأشكال.
سيدة الدار تعيش مرحلة انتعاش اليوم في بعض الدول العربية، لأنها تجد من يرعاها ويهتم بشؤونها وبتجميل صورتها، خصوصاً في مجتمعات تواجه خطر تراجع العربية مقابل اللغات الأجنبية لكثرة اختلاط الجنسيات مثلما الحال في الإمارات، حيث تجد دولة تختلق المناسبات لتقرب اللغة من أبنائها، وخصوصاً أطفالها.
وما يحصل هنا من تخصيص معارض، وإصدار كتب وأنشطة توعوية وتربوية تثقيفية تروج كلها للغة العربية، وتزرع حبها بروايات وحكايات وقصص في قلوب الطلاب.. و«تحدي القراءة» المشروع الإماراتي الضخم الذي يحث كل طفل وشاب في العالم العربي على التنافس في قراءة كل طالب خمسين كتاباً باللغة العربية، والمشاركة في المسابقة لقاء جوائز قيمة.. كلها مبادرات تحيي الأمل وتجدد الإحساس بأن اللغة ستعود إلى الانتشار، وسيتم تكريمها في بيتها، والتحدث بها وعنها في كل بيت غير عربي.
لكل منّا دوره في إحياء «العربية»، ويمكنك أن تنبذها وتتجاهلها، لكنها عالقة في ماضيك وذكرياتك، وعالقة في هويتك وأصولك وجذورك مهما تغربت وهاجرت وابتعدت، فلا بد أن يأتي من يذكرك بأنك «ابن اللغة العربية».
التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 16 - 12 - 2015 الساعة 12:06 AM
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى