|
|
العقود تنص على عدم استخدامهن هواتف مزودة بكاميرات
هواتف الخادمات تكشف أسرار الأسر عبر مواقع التواصل
الخليج - تحقيق: عايدة عبد الحميد
كشف عدد من مسؤولي مكاتب جلب العمالة المنزلية في الشارقة أن هناك ازدياداً في شكاوى الأسر من استخدام الخادمات لوسائل التواصل الاجتماعي، والتي أصبحت تتصدر أسباب هروبهن من كفلائهن.وأوضحوا في تحقيق ل«الخليج» أن منع المربية أو المساعدة المنزلية من استخدام هاتف محمول مزود بكاميرا، منصوص عليه بشكل واضح في العقد الموجود مع الكفيل، غير أن تساهل البعض مع الخادمة هو ما يفتح المجال لمثل هذه الانتهاكات.وأشاروا إلى أنه في ظل انتشار استخدام الهواتف المحمولة الذكية أداة في أيدي جميع الفئات دون استثناء، ومنها الخادمات اللائي يسئن استخدامها بإدمان وبدرجة كبيرة، أصبح ذلك هاجساً يؤرق العديد من الأسر، ويهدد بنقل أسرارها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما ينذر بهروبهن من كفلائهن خلال أشهر الضمان في كثير من الأحيان.
قال عادل شريف مدير مكتب لتوريد العمالة في الشارقة: إن جزءاً من شروط الخادمات اليوم عند بعض مكاتب استقدام الخدم أن يتاح لهن استخدام الهواتف الذكية التي تساعدهن على التواصل مع صديقاتهن وأقاربهن، لكن الخادمة في المقابل تهدد بنقل أسرار مخدوميها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يشكل خطراً على أفراد الأسرة، وبسبب خلافات الخادمة مع الكفيل في مسألة استخدام هذه الوسائل وصل عدد الخادمات الهاربات من كفلائهن خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلى 12 خادمة، تم استقدامهن عبر المكتب، وتسببن في مشاكل جسيمة للمكتب.
خضوع بعض الأسرمن جهتها، قالت نادية العامري مسؤولة مكتب خدمات العمالة المنزلية: تماشياً مع روح العصر، لا ترضى خادمات الاستغناء عن الهواتف الذكية التي تتيح لهن التواصل بالصوت والصورة، وفي بنود العقد منصوص على عدم استخدام الهاتف المحمول، ولكن وبالرغم من ذلك نجد أن بعض ربات البيوت يغضضن الطرف عن التجاوزات والسلوكيات غير المقبولة التي تمارسها بعض الخادمات في بيوتهن، والسبب هو ندرتهن في السوق، ويصل عند البعض أن تشتري لها هاتفاً مطوراً وتزودها بكل البرامج التي تتيح لها التواصل، وإنترنت مجاناً مقابل أن تظل في البيت صامدة، وعلى الأسر إما القبول بالأمر الواقع أو العيش في قلق خوفاً من هروب الخادمة في حال رفض امتلاكها هاتفاً ذكياً مربوطاً بالإنترنت.
خصوصية المنازلقالت أم أحمد الطريفي إنها استقدمت خادمة قبل 3 أشهر، وفوجئت بها تقضي معظم الوقت في الحديث مع صديقاتها وأهلها، وعندما حذرتها، هددتها الخادمة بإخطار المكتب لتسفيرها إلى بلادها.
انتهكت خصوصية المنازلمن جانبه قال عمير نادر مسؤول مكتب لتوريد العمالة: للأسف أن وسائل التكنولوجيا الحديثة انتهكت خصوصية المنازل، فنجد اليوم الخادمة «أون لاين»على مختلف البرامج التي تتيح لها التواصل مع أفراد أسرتها وأصدقائها، وقد تسببت هذه الإشكالية في تقديم 5 شكاوى من الأسر للمكتب بخصوص استغلال خادماتهن فرصة غياب صاحبات المنازل أو انشغالهن بارتباطات عائلية، وقمن بالتقاط صور لهن، وفي الخلفية أثاث البيوت، ونصيحتنا الدائمة للأسر أن يراقبوا ويتابعوا الخادمة من خلال استخدامها للهاتف.
وأشارت منى عبيد إلى أن صديقتها أخبرتها بأن صور بيتها منشورة على موقع «فيس بوك» على حساب باسم خادمتها، وأضافت: لم أستفسر عن هذا الأمر خوفاً من هروبها في ظل ارتفاع أسعار استقدام الخادمات وندرتهن في سوق العمل.
وأكدت فاطمة حسين أن وسائل التكنولوجيا الحديثة انتهكت خصوصية منازلهن، بسبب انشغالهن بارتباطات عائلية، حيث تقوم بعض الخادمات بالتقاط صور لهن، وفي الخلفية أثاث البيوت، وصور أهل البيت على الجدران، بشكل يهدد خصوصية بيوتهم.
وقصت نادية أم أحمد المنصوري حكاية خادمتها هنا، وقالت: خادمتي تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان، أصبحنا نرى بيدها الهاتف دائما، وأهملت رعاية طفلي، وباتت تتأخر في الاستيقاظ مبكراً، وحاولت أن أوجهها بأن تقلل من هذا الأمر، إلا أنها هددتني باللجوء إلى مكتب الاستقدام، والبحث عن أسرة بديلة.وأوضحت أم عبد الله أنها اشترطت على مكتب توريد العمالة، عدم استخدام الخادمة للهاتف المحمول، وبالفعل بدأت تعمل مدة بدونه، لكن بسبب إلحاحها المتواصل لاستخدام الهاتف من أجل الاتصال والاطمئنان على أطفالها في بلدها، اشترت لها هاتفاً ذكياً، وفوجئت بعد أيام أنها تقضي الساعات الطوال في الدردشة والحديث مع صديقاتها وذويها، ما تسبب في مشاكل عديدة، تنام وتهمل عملها، واضطررت لإرجاعها للمكتب.
الخادمات جزء من الواقع الاجتماعي الذي نعيشه، وأعداد الهواتف الجوالة باتت تفوق المعقول، نجدها مع الطالب في مدرسته والموظف في وظيفته كما نجدها مع الخادمة، بهذه الكلمات بدأت عائشة الحويدي مسؤولة اللجنة النسائية في جمعية الشارقة الخيرية.وأضافت أن الهواتف الذكية تساعد عاملات المنازل على التواصل مع صديقاتهن وأقاربهن، لكنها في المقابل تهدد بنقل أسرار المخدومين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يشكل خطراً على أفراد الأسرةوأشارت إلى أن إشكالية التصوير من قبل الخادمات دخيلة على مجتمعنا، لذلك لا بد من التعامل بكل حذر، وأن سلوكيات الخادمات تحتاج دوماً إلى المتابعة والتقويم في السلوك بشكل عام، خاصة أنهن على قدر بسيط من العلم، وبعضهن لم يدخل المدرسة ويجهل القراءة والكتابة، وبالتالي يكون تفكيرهن محدوداً للغاية، فضلاً عن ضرورة حسن الاختيار من قبل مكتب جلب الخادمات، والتأكد بقدر المستطاع من سلوكيات الخادمة، وهذه هي مهمة المكتب.
واقع اجتماعي
وحول مخاطر الهاتف المحمول قالت الدكتورة ليلى حبيب البلوشي، المدربة الدولية في مجال التنمية البشرية: تماشياً مع روح العصر، لا ترضى خادمات الاستغناء عن الهواتف الذكية التي تتيح لهن التواصل بالصوت والصورة، وعلى الأسر إما القبول بالأمر الواقع أو العيش في قلق خوفاً من هروب الخادمة في حال رفض امتلاكهن هاتفاً ذكياً مربوطاً بالإنترنت.
مخاطر الهاتف المحمول
وهذا ما يجب أن ننتبه إليه وننبه إليه، بالمقابل ليس وجود الهاتف مع الخادمة وإنما وجود الخادمة نفسها، أن الضرر لا يأتي من هاتفها فقط وإنما يأتي من الخادمة نفسها من الأساس من حيث دورها في الأسرة وأثرها على الطفل والمرأة والزوج والأدوار الاجتماعية في الأسرة التي كادت تلغي دور المرأة كأم ومربية وزوجة. وأن الهاتف ليس هو المأساة ولكنه هو المتمم للمأساة الموجودة أصلاً، وأن المطلوب منا جميعاً أن ننظر إلى مدى حاجة الأسر لهذا العدد الكبير من الخدم، ولكون الهاتف جزءاً من الواقع الاجتماعي وجزءاً من متطلبات الحياة وهو يسهل الاتصال مع أسرة الخادمة في بلدها وبالتالي فلا يمكن أن نسيء الظن بمجرد امتلاكها للهاتف.
إن مراقبة سلوك الخادمة في المنزل أمر مطلوب سواء في خروجها أو دخولها وفي سلوكها الاجتماعي وفي علاقاتها مع الآخرين، والهاتف هو جزء من الأمور التي يجب مراقبتها.وبحسب القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2006 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، فإن من ينشر معلومات شخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، تكون العقوبة بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 10 آلاف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.