مسمّيات مختلفة وفروق طفيفة
ألوان الخبز الأسمر تثير شكوك المستهلكين

الخليج - العين - منى البدوي:

تماشياً مع موجة الرشاقة واستغلالها في تحقيق الأرباح المادية، بات بعضهم يستخدم جملة من الحيل والأساليب المستخدمة في تصنيع أنواع الخبز الذي يعد آدام المائدة وأول ما تحجبه قوائم الحمية الغذائية المتبعة لإنقاص الوزن، حيث إن إضافات بسيطة وعبارات براقة كافية لاجتذاب اللاهثين عن الرشاقة دون تكبدهم عناء تخفيف كميات الطعام الملتهم، وهو ما وضعهم فريسة أمام بعض المصنعين للمواد الغذائية الذين باتوا يبتكرون طرقا مختلفة لتحقيق نسب بيع مرتفعة.
أثارت نوعيات الخبز الأسمر وألوانه العديدة والمتدرجة من الأشقر أو ما يميل إلى البني الفاتح مروراً باللون البني ووصولا عند اللون البني الغامق وأحيانا يميل إلى السواد، شكوك المستهلكين وتساؤلاتهم عن الخبز المطروح تحت مسميات مختلفة، منها خبر بالحبوب وآخر للريجيم والرشاقة والبروتين والبر، وغيرها من الإضافات التي تخلع عن الخبز ثوبه وتسمح بتحديد أسعار مختلفة بحسب نوع الإضافة.وخلال جولة «الخليج» في عدد من المخابز الموجودة في أسواق مدينة العين، تم رصد نوعيات مختلفة من الخبز الأسمر مدوّن عليها عبارات توحي بأنها تسهم في تخفيف الوزن وإبراز تلك العبارات، في حين تختفي المكونات من البطاقة الغذائية.
ومن العبارات الطريفة التي تم رصدها وجود خبز للحمية والريجيم موصوف بأنه خبز «دولة أوروبية» وعند الاستفسار من المسؤول الموجود في المخبز عن سبب التسمية، ووجه الشبه بينه وبين الخبز المصنع في تلك الدولة، قال إن الشبه يكمن في طريقة تقطيع الخبز.
وبالرغم من أن التنوع والإضافة في المنتجات أمران متاحان، فإنه يترتب على المواقع المنتجة لتلك المواد الغذائية توفير وصف كامل ودقيق للمواد الغذائية المضافة، ومنها نوعيات الحبوب.

كشف بعض أصحاب الخبرة في تصنيع الخبز عن عدد من الحيل والأساليب التي تستخدم في تصنيعه، بهدف زيادة المبيعات، معتمدين على إيهام الزبون باللون والإضافات مع تضمينها لعبارات توحي بأن المنتج صحي ويمكن استخدامه دون التعرض لزيادة في الوزن، مؤكدين أن اللون البني الداكن ليس مؤشرا لجودة المنتج، بل على العكس، حيث إنه يؤكد وجود إضافات صبغية مثل مادة الكاكاو.وأكد ذوو الخبرة أن درجة اختلاف اللون بين الدقيق الأسمر والأبيض ليست عالية، إلا أن وصفه بالخبز الأسمر جعل بعضهم يعتقد أن درجة اللون المرتفعة التي تصل أحياناً إلى درجة البني الداكن، تعد مؤشراً نحو ارتفاع جودته، وهو ما دفع بعض ضعاف النفوس نحو زيادة اللون البني ليتحول إلى داكن في الخبز الأسمر.
وأشاروا إلى أن المستهلك يستطيع أن يكتشف بنفسه مدى جودة المنتج وصدقية المصنع من عدمه، من خلال فتح الرغيف من الداخل للتأكد من أن باطنه غير أملس، حيث إن الدقيق الأسمر أو البرّ لا يمكن أن تتوافر فيه هذه الصفة بعد تصنيعه.وأكدت عبير جهاد العاصي أخصائية تغذية في مركز العين للرعاية والتأهيل، أن الدقيق الأسمر هو من قمح ذهبي اللون يتم طحنه بقشوره لضمان توافر الألياف، مشيرة إلى أن لونه بعد إعداد الخبز لا يمكن أن يتحول إلى البني الغامق.وأشارت إلى عدم وجود فروق كبيرة بين السعرات الحرارية الموجودة في الخبز المصنّع من الدقيق الأبيض والأسمر، وأن الفرق يكمن في الألياف التي تساعد على الإحساس بالشبع.
ومن جانبه أكد جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، أن اللائحة الفنية الإماراتية uae.s 5008 /‏‏‏2009 الخاصة بالحبوب ومنتجاتها (الخبز العادي)، تسمح بإضافة كل من السكر والحليب ومشتقاته والملح والمواد الرافعة والمحسنات، ضمن ضوابط ونسب، حيث يقوم الجهاز بالتحقق من عدم تجاوز تلك النسب والضوابط. كما يتم اتخاذ الإجراءات التصحيحية والعقابية في حال وجود أي مخالفة، وفقاً لطبيعة المخالفة والتشريعات المعمول بها، لافتا إلى أن الخبز الأسمر يصنع من دقيق القمح الكامل «استخلاص لا يقل عن 85%»، بينما يصنع الخبز الأبيض من دقيق القمح بعد إزالة القشور والجنين منه.
وقال إن المفتشين يعملون على متابعة منتجات الخبز الأسمر، من خلال الزيارات الدورية للمخابز، ويتم التأكد من مصدر الاسمرار في الخبز الأسمر، سواء باستخدام حبوب كاملة أو إضافة الصبغات. مؤكدا أنه في حال استخدام أي نوع من الصبغات، مثل الكاكاو أو الكراميل، فإنه يتم إلزام المنشأة بالتصريح عنها على البطاقة الغذائية، لافتاً إلى أن هناك بعض المواد المسموح إضافتها إلى المخبوزات، وفق المواصفات واللوائح الفنية المعتمدة، إلا أنه وفي حال تجاوز النسب المحددة في تلك المواصفات، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها.
وذكر أنه من خلال الزيارات لم يتم رصد أي تجاوزات من قبل أصحاب المخابز في منتجات الخبز الأسمر، مشيرا إلى أنه في عام 2015 تم تنفيذ 240 زيارة روتينية على منشآت المخابز الآلية وفق الخطط المعتمدة. وأشار إلى أن الرقابة الغذائية تستقبل ملاحظات المستهلكين وشكاواهم، من خلال مختلف أشكال قنوات التواصل، ويقوم بمتابعة أي ملاحظة أو شكوى وتصحيح الخلل في حال وجوده، كما يتم الردّ على مصدر الملاحظة أو الشكوى وإفادته بنتيجة التحري الذي تم بناء على الملاحظة أو الشكوى التي تقدم بها.