الخاطري يؤكد على أهمية التعليم في تعزيز قيم الحس الوطني




نظمت جائزة رأس الخيمة للتميز التعليمي بالتعاون مع جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية محاضرة بعنوان : " التعليم والحس الوطني " ، والتي قدمها المستشار أحمد محمد الخاطري رئيس دائرة محاكم رأس الخيمة بحضور نحو 400 طالب وطالبة من مدارس رأس الخيمة بالإضافة إلى أعضاء الهيئات التدريسية والإدارية بهذه المدارس ، وذلك في إطار البرنامج التدريبي للجائزة خلال دورتها الثانية عشرة .

وأكد المستشار أحمد الخاطري في محاضرته على أن مفهوم الوطن يتكون من 4 مكونات أساسية هي : الأرض والشعب والقيادة والنظام السياسي ، وبالتالي فإن قيام بعض الشباب المغرر بهم بالاساءة إلى أي مكون من هذه المكونات يعني بالضرورة عدم وعيهم بقيم الحس الوطني ، ومن ناحية أخرى فإن التعليم هو خاصية من خواص الانسان والذي من شأنه نهضة الأمم وتشييد الحضارات ، وبما يقود في النهاية إلى سعادة الانسان ؛ فوسائل التواصل الاجتماعي هي من ثمار التعليم ، وتشير احصائية إلى أنه في يوم واحد فقط خلال عام 2012 تم إرسال أكثر من 12 مليار رسالة عبر واتساب ، ولا شك أن من بين هذه الرسائل من مقاطع فيديو وصور وأراء ما يعزز أو يقدح في قيم الحس الوطني .

وأشار المستشار الخاطري إلى نموذجين رائدين في نظم التعليم وهما اليابان وماليزيا ، حيث لم يفرطا في نظام تعليم متميز تحت أي ظرف من الظروف ، ويكفي للتدليل على ذلك استئناف الدراسة لطلاب المدارس اليابانية بعد شهر واحد فقط من إلقاء قنبلتي نجازاكي وهيروشيما في عام 1945 ، وكان الطلاب وقتها يدرسون في العراء .

وأكد الخاطري أن الشيخ زايد آل نهيان رحمه الله من القيادات الاستثنائية على مستوى العالم والذي أسس مع اخوانه شيوخ الإمارات دولة اتحادية منذ 44 عاما ، والتي أصبح لها وزنا عالميا وإقليميا كبيرا خلال هذه الفترة الوجيزة بفضل اهتمام القيادة بضرورة توفير نظام تعليمي متميز ، حيث احتلت دولة الإمارات المركز العاشر عالميا من بين 182 دولة في جودة النظام التعليمي لعام 2015 ، ودائما ما نستحضر كلمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله عندما قال : " العملية التعليمية ، وبقدر ما حققت من مستويات التأهيل العلمي المختلفة ، نراها اليوم في تحد مستمر ومتصاعد يتطلب العمل الدؤوب في تطوير المناهج ووضع الخطط الرامية إلى تحقيق المستوى المطلوب في مواكبة تسارع التطور التقني واستيعاب مستجدات التكنولوجيا الحديثة "

وألمح الخاطري إلى أن نظام التعليم ينبغي أن يتضمن العديد من المتطلبات حتى يعزز قيم الحس الوطني مثل غرس قيم الدين الاسلامي الحنيف عقيدة وسلوكا والتحذير من المفاهيم المغلوطة والتي أدت إلى الارهاب والتطرف ، وترويض الطلاب على العمل والتفاني في أداء الواجب واعلاء قيمة العمل التطوعي في خدمة الوطن والتضحية من أجل سلامة أراضيه ، وتعزيز قيم الولاء والانتماء والتحذير من خطورة الانتماء إلى التنظيمات المتطرفة ، ورعاية المواهب وتشجيع الابتكار بطرق جديدة ومشوقة وجاذبة للنشىء ، وتحصين النشىء من الظواهر السلبية والعادات التي تؤدي إلى الانحراف السلوكي مثل اطلاق الشائعات ، واخيرا تنمية الاحساس بالمسؤولية المجتمعية تجاه المشكلات .

واختتم المستشار أحمد الخاطري محاضرته بقوله : " إن أهم التحديات التي تواجه التعليم ودوره في تعزيز قيم الحس الوطني هي : الجماعات والاحزاب السياسية والدينية ، ووسائل الاعلام بما تتضمنه من قنوات فضائية وصحف وكتب ومجلات ووسائل تواصل اجتماعي ومواقع إلكترونية ، والتفكك الأسري وضعف الاهتمام بالابناء ، وانعدام أو ضعف الأنشطة المجتمعية المساندة للتعليم ؛ إلا أن دولة الإمارات لديها العديد من نقاط القوة التي من شأنها مواجهة هذه التحديات وهي : قيادتها الواعية المحبة والشاكرة لشعبها والتي تمثل القدوة في البذل والتضحية ، والتي تتمتع بالثراء في القيم والمبادىء ووضوح الرؤية والهدف ، هذا بالإضافة إلى متانة النسيج الاجتماعي وقوة البناء التشريعي ورقي الخدمات المقدمة ووفرتها ، والموقع الجغرافي والتنوع البيئي والثقافي والمساعدات الانسانية التي تقدمها الدولة "