شكاوى من ارتفاع تكاليف الولادة في المستشفيات الخاصة



الخليج - تحقيق - مريم عدنان

أكدت العديد من الأمهات في أبوظبي ارتفاع تكاليف عمليات الولادة، وعدم تغطية بطاقات التأمين الصحي كافة تكاليف العلاج للحمل والولادة، حيث تصل تكاليف الولادة في بعض المنشآت الصحية إلى أكثر 20 ألف درهم في الحالات الطبيعية، وتتضاعف إذا تطلب الأمر إجراء عملية أو بقاء المولود في وحدة الأطفال حديثي الولادة لعدة أيام، وأن شركات التأمين الصحي تغطي عدداً محدوداً من المراكز الصحية، وتتكفل بتغطية أيام قليلة من فترة إقامة الطفل في الحضانة.
وأكد عدد من الأطباء والصيادلة أن أغلبية شركات التأمين الصحي لا تغطي كافة الفحوصات الطبية اللازمة خلال فترة الحمل، وتتهرب من سداد تكاليف العلاج في الكثير من الحالات، موضحين ضرورة التزام المراجعات بالمتابعة الدورية بشكل مستمر خلال فترة الحمل وعدم الإهمال بإجراء كافة الفحوصات اللازمة للاطمئنان على صحة الجنين والأم حتى لو لم تكن مغطاة من قبل شركات التأمين الصحي.
أشارت الشركة الوطنية للضمان الصحي «ضمان» إلى أن أغلبية بطاقات التأمين الصحي التابعة لها تغطي تكاليف العلاج خلال فترة الحمل والولادة بنسبة 100%، وفقاً لقوانين الضمان الصحي في إمارة أبوظبي، وأن الشركة تقوم بتعويض المشتركات ممن تعالجن خارج شبكة مزودي الخدمات الطبية حسب برنامج التأمين الصحي الخاص به وحسب نوع وثيقة التأمين.
ارتفاع التكاليف
عدد من الأمهات تحدثن عن هذه المشكلة، حيث قالت أمل مبارك: تواصلت مشكلتي مع ارتفاع تكاليف الولادة إلى ما بعد الولادة، حيث احتاجت طفلتي للبقاء في الحضانة لمدة أسبوعين، وتكفلت شركة التأمين الصحي بتغطية 6 أيام فقط، مما أجبرني على دفع 3000 درهم لليلة الواحدة، وبطاقة التأمين الصحي الخاصة بي لا تغطي جميع الفحوصات أثناء فترة الحمل كفحوصات بعض الفيتامينات وفحوصات الكبد البائي.
وأوضحت سهام أملوك أن محدودية المنشآت الصحية التي تغطيها بطاقة التأمين الصحي الخاصة بها أجبرتها على الولادة في منشأه صحية أخرى، ودفع كافة تكاليف الولادة التي بلغت نحو 15 ألف درهم، مشيرة إلى أن التأمين الصحي لا يغطي كافة الفحوصات خلال فترة الحمل كفحص الكبد البائي، وأنها عندما أنجبت أحد أبنائها في إحدى المنشآت التي تغطيها بطاقة التأمين الصحي احتاجت للمبيت ليلة إضافية في المستشفى بعد الولادة ولم تتكفل شركة التأمن بتغطية تكاليفها.
ولفتت سميره التميمي إلى ضرورة تكفل شركات التأمين الصحي بتغطية تكاليف الولادة وكافة الفحوصات أثناء فترة الحمل، نظراً لارتفاع تلك التكاليف، والتي تتجاوز في بعض الحالات 20 ألف درهم في المنشآت الصحية الخاصة، لافتة إلى أن المستشفيات الحكومية في أبوظبي تتكفل بتكاليف المراجعات والولادة للمواطنات وتوفر لهن أفضل خدمات الرعاية الصحية.
سداد 80 % من التكلفة
ومن جانب آخر، قالت رماح حنون: أنجبت أطفالي في أحد المستشفيات الحكومية في أبوظبي وتكفلت شركة التأمين الصحي بكافة تكاليف الولادة والمراجعات خلال فترة الحمل بنسبة 100%، وهناك العديد من شركات التأمين تجبر مشتركيها على دفع تكاليف الولادة ومن ثم تقوم بسداد 80% من تلك التكاليف خلال فترة قد تصل إلى أكثر من 6 أشهر.
وأشارت تهاني برقجي إلى أن تكاليف الولادة تتراوح ما بين 15 إلى 20 ألف درهم تقريباً، ولولا وجود بطاقات التأمين الصحي لكان من الصعب جداً تغطية تلك التكاليف، لافتة إلى أهمية تغطية بطاقة التأمين الصحي لنسبة عالية من تكاليف الولادة، إلا أن ذلك لا يتوفر ضمن العديد من بطاقات التأمين الصحي، وأن أغلبية شركات التأمين الصحي تحدد عدداً قليلاً من المنشآت الصحية التي تغطيها.
طول وقت الانتظار
وأكدت بخيتة سالم المحيربي أنها لا تلاحظ ارتفاعاً في تكاليف الولادة، نظراً لتغطية بطاقة ثقة للمواطنات لكافة التكاليف، مشيدة بالدور الذي تقوم به المستشفيات الحكومية في الدولة لتوفير أفضل خدمات الرعاية الصحية للمواطنات ضمن مستوى عال من الرعاية الصحية المقدمة للمواطنات.
وأوضحت بخيتة المنصوري أنه على الرغم من أن الخدمات الصحية أثناء الحمل والولادة مجانية للمواطنات في المستشفيات الحكومية، إلا أنه ونظراً لطول وقت الانتظار فيها، تلجأ الكثير من المواطنات للمراجعات والولادة في المستشفيات الخاصة، والتي ترتفع فيها تكاليف الولادة وغالباً لا تغطى بنسبة 100% من قبل شركات التأمين الصحي.
«ضمان»

وأكد الدكتور سفين روهتي، الرئيس التنفيذي للعمليات التجارية في الشركة الوطنية للضمان الصحي ضمان أنه وفقاً لقوانين الضمان الصحي في إمارة أبوظبي تغطي جميع برامج التأمين الصحي تكاليف الحمل والولادة للنساء، لافتاً إلى أنه وعندما تكون تغطية الحمل والولادة مشمولة ضمن برنامج التأمين الصحي فإن نسبة التغطية تكون 100 %، وفي برامج قليلة جداً خارج أبوظبي تكون بنسبة 90% استناداً لنوع برنامج التأمين، ويتم تغطية هذه التكاليف ضمن جميع المستشفيات التي تشملها شبكة مزودي الخدمات الطبية التابعة لبرنامج التأمين الصحي الخاص بالمشترك داخل الدولة.
ولفت إلى أنه سيتم تغطية الحمل والولادة تلقائياً في دبي ضمن جميع البرامج التي تصدرها الشركة وفقاً لقانون التأمين الصحي الإلزامي الجديد، وسيتواصل توفير تغطية الحمل والولادة في إمارات الدولة الأخرى كواحدة من المنافع الاختيارية.
وفيما يتعلق بنسبة التغطية الخاصة بالحمل والولادة خارج شبكة مزودي الخدمات الطبية، أشار الدكتور إلى أنه يتم تعويض المشترك حسب برنامج التأمين الصحي الخاص به بنسب تتراوح ما بين 50% إلى 100% حسب نوع وثيقة التأمين، علماً أنه في معظم برامج ضمان للتأمين الصحي يتم التعويض بنسبة 80 % عندما تكون التغطية خارج الشبكة، مشيراً إلى أن التغطية خارج الدولة تعتمد على نوعية وثيقة التأمين التي تختارها الشركة، مضيفاً أنه في جميع الأحوال، تتضمن تغطية الأمومة الإقامة في المستشفى دون حد معين لعدد الأيام، وتكون سارية حتى بلوغ الحد الأقصى لوثيقة التأمين.
وقال: نحرص باستمرار على متابعة جودة الخدمات التي نقدمها لمشتركينا، حيث تتعامل «ضمان» حالياً مع أكثر من 9600 منشأة لمزودي خدمات الرعاية الصحية في مختلف أنحاء العالم منها 1900 من أبرز مزودي خدمات الرعاية الطبية في دولة الإمارات وحدها، وتشمل العيادات التخصصية منها والشاملة، والمستشفيات، والصيدليات.
وأشار إلى أن «ضمان» أطلقت برنامج «متابعة الحمل والولادة» عام 2012، والذي يعد من أكثر البرامج ابتكاراً ونفعاً لمشتركينا، حيث يوفر مجموعة متكاملة من النصائح الصحية المفيدة، والتي تشمل المعلومات المتعلقة بإجراءات السلامة عند السفر، والاحتياطات الواجب اتخاذها لتجنب الأمراض المرتبطة بالحمل، إضافة إلى العلاجات المناسبة للأعراض المرافقة للحمل وغيرها، حيث سيشرف على تقديم تلك الاستشارات فريق عمل متكامل يضم مجموعة من الخبراء الذين يتمتعون بخلفية طبية وخبرة في القبالة والتوليد، وتوفر «ضمان» هذه الخدمة لمشتركيها خلال أشهر الحمل وتمتد لشهرين بعد الولادة.
أهمية المتابعة الدورية
أكد الدكتور تيم عداس مختص نساء وتوليد في أبوظبي أهمية المتابعة الدورية وبصفة مستمرة للمرأة الحامل أثناء فترة الحمل والولادة، ففي الأشهر الأولى من الحمل لابد من متابعه الأم للتأكد من وجود الحمل ولمعرفة عدد الأجنة وعمر الجنين، إضافة إلى التأكد من عدم وجود أية أمراض أخرى بالرحم، لافتاً إلى أن أغلبية شركات التأمين الصحي تغطي مبلغ محدد من الفحوصات الطبية التي تجريها الأمهات خلال فترة الحمل، والتي لا تكون كافية لتغطية كافة الفحوصات اللازمة لهن.
وأشار إلى أن هناك عدداً من الفحوصات التي لا تغطيها أغلبية شركات التأمين كفحوصات الكبد البائي، ما يدفع العديد من المراجعات إلى التهرب من إجرائها نظراً لعدم تغطيتها تأمينياً، لافتاً إلى أن الكثير من شركات التأمين الصحي ترفض تغطية الفحوصات الطبية حتى تجبر المرضى على دفعها.
خدمات غير مغطاة
ولفت الدكتور فادي هاشم، استشاري النساء والولادة في أبوظبي، إلى أن تكلفة الولادة الطبية تصل إلى 17 ألف درهم في أبوظبي، بينما تتراوح تكلفة الولادة القيصرية ما بين 22 إلى 25 ألف درهم، لافتاً إلى أن بطاقات التأمين الصحي تغطي من 80% إلى 90% من تكاليف الولادة، وهناك أمور لا تغطيها بطاقات التأمين الصحي كالابر المسكنة عند الولادة «ابرة الظهر».
وفيما يتعلق بعدد أيام المبيت في المستشفى التي تغطيها شركات التأمين الصحي، أوضح أنها تحدد بمعدل يومين للولادة الطبيعية و3 أيام للولادة القيصرية، وفي حالة استدعت الحالة الصحية للأم أو الجنين إقامة أطول في المستشفى يقوم الطبيب بكتابة تقرير حول الحالة الصحية للأم ويتم إرساله لشركة التأمين الصحي، لافتاً إلى أن أغلبية شركات التأمين الصحي تتكفل بدفع رسوم الطفل في الحضانة للأسبوع الأول فقط، وتبلغ تكلفة إقامة الطفل في الحضانة لليله الواحدة 3000 درهم.
وقال الدكتور مروان منير كامل رئيس قسم النساء والتوليد في أحد المستشفيات الخاصة في أبوظبي: لا تغطي شركات التأمين الصحي تكاليف التحاليل المتقدمة للسكري، وفيتامين د، وتحاليل الكبد البائي، والحصبة الألمانية، ومع ذلك نحاول دائماً كأطباء توضيح أهمية إجراء مثل تلك الفحوصات للأمهات.