-


المعاناة لا تصنع إبداعاً

*جريدة الخليج

باسمة يونس:

على موقع الهفنغتون بوست وهي مدونة أمريكية تحدثت «كيت براتسكاير» عما قاله الكاتب والباحث «ديفيد غولدستين» عن الإبداع والخرافات التي تدور حوله، ووصفه العملية الإبداعية بأنها في كيفية نظرة الناس للعالم وكيفية اتخاذهم القرارات، وبأن هناك عدة طرق ليكون الإنسان مبدعاً، وكل شخص قادر على الإبداع بطريقته الخاصة.

ووصف «غولدستين» اعتقاد الناس بأن «الإبداع فطري» أنها فكرة خاطئة، لأن الجميع يولدون بلمسة إبداعية، ولكن ليس كل إبداع إبداعاً، وتلعب شخصية الفرد وطريقة صقله لإبداعه دوراً مهماً في تحديده.


وكشف الكاتب «غولدستين» عن وجود عدة طرق لتحرير طاقة الإبداع، لكنها تعتمد على ميول الشخص النفسية والتي تبنى على تجاربه وقيمه، قائلاً إن معظم الناس يتغذون على الأفكار الخاطئة المؤثرة سلباً على الإبداع، مثل ما يتداوله البعض عن كون المعاناة أفضل وسيلة للإبداع، بينما الإبداع بحاجة إلى مكان مريح كي ينطلق منه، والمبدع تلزمه الراحة والشجاعة ليجازف بالتصرف واتخاذ القرارات من منطقة نفوذه الخاصة، وفي ظل غياب ذلك ستقل نسبة المجازفة التي كانت على الأغلب ستقوده إلى فكرة مبتكرة.


وأكد «غولدستين» أن معظم الأفكار الجيدة تأتي في أماكن غير متوقعة، فكل شخص لديه أسلوبه الخاص في التفكير، وضرب مثلاً بأن معظم المشكلات التي نفكر فيها طويلاً وكثيراً، تحل بسرعة خلال انشغالنا بأمور أخرى، كما أن مميزات الشخصية هي التي تحدد كيفية الإبداع، مثل شعور«الشخصيات المنفتحة» على المجتمع بالسعادة عندما تحاط بمجموعة من الناس، بعكس «الانطوائيين» الذين يعانون من شعورهم بالاستنزاف بسبب تواجد الناس حولهم لفترة طويلة.


كما أكد أن الناس جميعاً مبدعون ولكن بطرق مختلفة، فالبعض منهم مثل المخترعين ينتبهون لما حولهم وآخرون يستشعرون المستقبل وضرب مثلاً بـ«هنري فورد» الذي لم يخترع السيارة لكنه حسنها بأفكار جديدة.


ونفى «غولدستين» فكرة أن الإبداع لا يبرز إلا بمنتج نهائي، فالمبدع ليس بحاجة لصنع شيء يعرضه على الناس، وليس عليه إنهاء ما يقوم به ليوصف بأنه مبدع متذكراً بـ«بيكاسو» الذي عبر عن غضبه قائلاً: «إنهاء عمل؟ إنهاء لوحة؟ ما هذا الهراء! أن تنهي يعني أن ترمي، أن تقتل، أن تسلب العمل روحه، فأحياناً يكمن الإبداع في عدم إنهائه»!