-
20 - 4 - 2016, 11:55 PM
#1
للإحباط إيجابياته
-
للإحباط إيجابياته
*جريدة الخليج
عبد الحميد بركات:
يشكو الإنسان أحياناً شعوره بالضيق لأن أموراً كثيرة تجري بما لا يشتهي، وهكذا يتحول شعوره بالضيق إلى إحباط. وإذا استطلعنا آراء علماء النفس في سبل معالجة الإحباط نجد لديهم الكثير من التصورات والاقتراحات، ومن علماء النفس من يرى أن الإحباط مفيد إذا نظرت إليه على أنه منحة وهدية، وإن التفاعل الأولي مع أية عقبة قد يُشكل نوعاً من الإحباط أو يبعث أفكاراً تدميرية لا تنتج عملاً إيجابياً، لذا على المرء تغيير نظرته إلى الوضع والتعامل مع الإحباط على أنه تحفيز على اتخاذ خطوة إلى الأمام، وإذا كان كثير من الناس تشغلهم الأحداث الجزئية والجانبية عن الهدف الأساس وغايتهم الكبرى، فإن على الإنسان إذا أراد أن يكون مختلفاً أن يقف ويبتعد قليلاً عن الحدث كي ينظر إلى الصورة بشكل كامل.
وقد يكون الإحباط علامة على أن المرء في حاجة إلى الراحة، وبعض الأشخاص عندما يواجهون عقبات في الطريق، فإنهم يضخمون هذه العقبات ويعطونها أكثر مما تستحق من الوقت والجهد، الأمر الذي قد يسبب ضغطاً نفسياً يحول بينه وبين إدراك الحل، فالضغط النفسي قد يصور الأمر على غير حقيقته، ما يجعل من المتعذر على الإنسان اكتشاف الحل، ومن هنا إذا نظر المرء إلى أية حالة من الإحباط على أنها فرصة وخبرة اكتسبها فإنه سيواصل مسيره ويتغلب على العقبات والمشاكل التي تواجهه، فهو يحتاج فقط إلى أن يتعلم كيف يتعامل مع الإحباط فلينظر إلى عمله بدقة وسيجد على الأقل هناك شيئاً صحيحاً، وإن سبب الإحباط أحياناً هو في مكوث الشخص على حال واحدة وعدم التغيير، على اعتبار أنه يجب على الشخص أن يرضى بهذا الواقع ويتعايش معه، وهذا في واقع الأمر سلب لقدرات الإنسان، فالإنسان إذا كان في وضع سيئ عليه أن يغير هذا الوضع.
والإحساس بالإحباط حالة نفسية تتعدد أسبابها، ومنها ما هو مبرر ومنها ما هو غير مبرر، إلا أن المهم أن ندرك أن كل الأحاسيس بجميع أنواعها تتم على مستوى الدماغ فقط بحسب طريقة تفاعل كل شخص مع المواقف والأحداث التي يمر بها، وعليه فإن نظرة المرء إلى ما مر به من مواقف وأحداث تحدد مدى تعرضه للإحساس بالإحباط أو بغيره، ولتجاوز هذا الإحساس بالإحباط هناك طريقان أولاهما العمل على إلغاء أسباب الإحباط بالمحاولة من جديد مع الاستعداد الجيد وطلب الدعم والمساعدة من المقربين لتحقيق النجاح في ما فشل فيه الشخص من قبل وكان سبباً للإحباط، والطريقة الثانية هي العمل فقط على تغيير النظرة إلى الأمر برمته بحيث يصبح ممكناً عقد التصالح مع النفس وعدم تحميلها ما لا طاقة لها به.
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى