لجنة برلمانية تعيد النظر في قيمتها وفقاً للمستحقين

«تنمية المجتمع» تحوّل مساعداتها إلى «مرنة»

*جريدة الإمارات اليوم



المسجلون على قوائم المساعدات من القادرين على العمل يشكلون تحدياً كبيراً لقدرة الوزارة على شمول حالات أخرى ذات حاجة فعلياً للمساعدة. من المصدر





سالم النار الشحي: عضو لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية في المجلس الوطني الاتحادي.



محمد عثمان- أحمد الأنصاري – دبي:

تعمل لجنة برلمانية مع وزارة تنمية المجتمع على تحويل المساعدات المالية التي تقدمها للفئات المحتاجة إلى مساعدات «مرنة»، تختلف قيمتها وفقاً لمدى حاجة المستفيد الفعلية لها، وطبيعة كل حالة على حدة، ما يعني إمكان رفع قيمة المساعدة، أو خفضها، وفقاً لعضو في اللجنة، أكد وجود «تنسيق مشترك بالتعاون مع الوزارة، لإجراء مسح ميداني للحالات الاجتماعية المدرجة في قوائم مستحقي مساعدات الضمان الاجتماعي لديها».

وقال المصدر لـ«الإمارات اليوم» إن اللجنة تسعى إلى تحديد مدى استحقاق المستفيدين فعلياً للمساعدة، وإعادة النظر في قيمة الدعم المقدم إليهم، واستبعاد فئات، وإدراج بدلات طبية ومواصلات وغيرهما.

وأكد مصدر في الوزارة أن المراجعة ستشمل نحو 42 ألف حالة، هو عدد الحالات المسجلة في قاعدة بياناتها.

وتفصيلاً، أبلغ عضو لجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية في المجلس الوطني الاتحادي، سالم النار الشحي، «الإمارات اليوم»، بأن «هناك أشخاصاً لا يحصلون على الضمان الاجتماعي من الوزارة، على الرغم من استحقاقهم له، في حين يحصل آخرون على مساعدات لا يحتاجون إليها».

وأضاف أن «من المقرر أن يسفر المسح الميداني عن تقييم واقعي للبدلات التي تصرفها الوزارة، وإضافة بدلات أخرى (طبية، ومواصلات، وعلاج طبيعي، وغيرها)، فيما ستلتقي اللجنة بذوي إعاقة في سبتمبر المقبل، وتستمع إلى وجهات نظرهم، وتتعرف إلى العوامل التي يرونها ضرورية لتطوير منظومة الدعم المقدمة إليهم، بصورة تسهم في تسهيل حياتهم».

وقال الشحي إن المسح الميداني لحالات مستحقي مساعدة الضمان الاجتماعي سيركز، بصورة أكبر، على فئتي المعاقين والمرضى النفسيين، لافتاً إلى أن «ذوي الإعاقات يحتاجون إلى رعاية أكثر، سواء في النواحي الصحية أو السلوكية، وعلى سبيل المثال، فهم يحتاجون بشكل أكبر إلى برامج لتنمية مهاراتهم، وهذه الأشكال من الرعاية لا يمكن للأسرة أن تلبيها دون مساندة المؤسسات التي تعنى بهذه الفئة من أبناء المجتمع».

وأوضح أن «الدولة أنشأت مراكز ونوادي عدة تسهم في توفير فرص متكافئة لهذه الفئة المجتمعية، فيما أصدرت قانوناً اتحادياً بشأن حقوقهم، يكفل لهم حزمة من التدابير الكفيلة بمنع التمييز على أساس الاحتياجات الخاصة، ومراكز تعنى برعاية وتدريب هذه الفئة في المجتمع».

واعتبر الشحي أن أبرز التحديات التي تواجه مؤسسات رعاية ذوي الإعاقة، يتمثل في توفير كوادر مهنية فنية «فنحن نفتقد تخصصات مثل الخدمات المساندة للعلاج الوظيفي وعلاج قصور اللغة، فيما تسعى مراكز الدولة إلى تغطية هذه التخصصات من خلال إنشاء مراكز اتحادية، تابعة للوزارة (مركز دبي لتأهيل المعاقين في عجمان، ورأس الخيمة، والفجيرة، ومنطقة دبا الفجيرة)، ومراكز تابعة للحكومة المحلية في بعض الإمارات (مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، ومؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية)، علاوة على مؤسسات خاصة يقدم جزء منها خدمات مساندة، مثل علاج اضطرابات اللغة والكلام، وجزء يقدم خدمات تربية خاصة، وجزء آخر يبحث عن فرص عمل لذوي الإعاقة»، مشيراً إلى «ضرورة توفير كوادر مهنية فنية متخصصة، تدرب ذوي الإعاقة».

كما دعا الشحي إلى تأمين بيئة سليمة، تتوافر فيها الإمكانات لاستيعاب ودمج ذوي الإعاقة في المجتمع، دون إغفال أهمية متابعة الحقوق الخاصة بهم.

من جانبها، أكدت وزارة تنمية المجتمع لـ«الإمارات اليوم» إطلاق مسح ميداني للحالات المسجلة على قوائم مساعدات الضمان الاجتماعي التابعة لها، بهدف إعادة تقييم حجم المساعدة، ومدى ملاءمتها لظروف كل حالة، وتحديد واقعية الاستحقاق من عدمه، وكون بعض الحالات تحتاج إلى زيادة القيمة المقدمة إليها أو تقليلها.

وأفاد مصدر في الوزارة بأن «المسح يستهدف الحالات التي تتلقى مساعدات الضمان الاجتماعي، على اختلاف فئاتها، المقدمة للأفراد والعائلات».

وشرح أن «بعض العائلات التي تحصل على مساعدة اجتماعية، تضم بين أفرادها شخصاً أو أكثر من ذوي الإعاقة، ما يعني أن كلفة نفقاتها الشهرية أعلى من العائلات الأخرى، ما يستدعي إعادة النظر في قيمة المساعدة، فضلاً عن ضرورة ضم الأبناء الذين ينتمون إلى فئة ذوي الإعاقة إلى القائمة الخاصة بهم في الوزارة، وإصدار بطاقة معاق لهم ليتمتعوا بالمزايا التي تضمها».

ويشكل المسجلون على قوائم مساعدات الضمان الاجتماعي من القادرين على العمل تحدياً كبيراً لها، في قدرتها على توسعة قاعدتها، لتشمل حالات أخرى ذات حاجة فعلية للمساعدة، كما يعرقل إمكان زيادة بعض المخصصات للحالات التي تحتاج فعلاً إلى الزيادة، أو حتى تخصيص ما يقدم لهم في دعم مشروعات بعض الأسر والشباب المنتج الفاعل.

وتابع المصدر أن «الأمر ذاته ينطبق على مستحقي المساعدات ممن لديهم القدرة على العمل والإنتاج، سواء عن طريق الالتحاق بالوظائف التي توفرها الوزارة باتفاقاتها مع جهات ومؤسسات حكومية وخاصة، أو عبر مشروعات الأسر المنتجة، التي تعمل الوزارة على تسويق منتجاتها لضمان توفير دخل إضافي لها».

وأشار إلى أن «المسح الذي يجري العمل عليه سيدرس هذه الحالات وتفاصيلها بالكامل، للخروج من صندوق المبلغ الثابت لقيمة المساعدة، لتصبح مرنة تتواكب وتتلاءم مع طبيعة وحالة مستحقها، بما يضمن تحقيق تنمية فعلية، وليس إعالة فحسب».

ولفت إلى «دراسة أجرتها الوزارة أخيراً، خلصت إلى أن 36% تقريباً من إجمالي المسجلين في قاعدة الضمان الاجتماعي هم ضمن الفئات العمرية القادرة على العمل (18 إلى 60 عاماً) في وظائف القطاعين العام والخاص، بعدد 15 ألفاً من نحو 42 ألف حالة مسجلة».

وتابع: «بالتدقيق على بيانات الدراسة، تبين أن 3000 من إجمالي الـ15 ألف حالة يشكلون عبئاً مالياً حقيقياً على ميزانية الضمان، كونهم الأقدر على العمل، إذ لا يزالون دون الـ40 عاماً، ومعظمهم من الذكور، ما يمكنهم من التنقل بسهولة وحرية إلى مكان العمل، دون التعلل بالبعد، أو الوجود في إمارة أخرى».

وأشار المصدر إلى أن «النسبة المتبقية من الحالات القادرة على العمل تتوزع بين الفئات العمرية التي تجاوزت 40 عاماً، والنساء اللاتي يصعب عليهن الالتحاق ببعض الوظائف البعيدة عن مكان سكنهن، لذا، ينصب التركيز حالياً على إيجاد وظائف مناسبة لهم عبر التعاون مع مؤسسات وهيئات حكومية وخاصة، ودفعهم - عبر مجموعة من الندوات والمتلقيات التوعوية - للبحث عن عمل بأنفسهم».

وتتعاون الوزارة مع جهات توعوية في جميع إمارات الدولة لتنظيم ملتقيات دورية مع مستحقي المساعدات في كل منطقة، وحثهم عبر مجموعة من قادة الرأي والمسؤولين في المجتمع على ضرورة البحث عن عمل، وقبول ما يعرض عليهم من وظائف، ليصبحوا أعضاء فاعلين في المجتمع.

وأوضح المصدر أن «نسبة كبيرة من هذه الفئة تحجم عن قبول فرص عمل، متذرعة بضعف الراتب، في وقت تبلغ فيه قيمة بعض الرواتب ضعف قيمة المساعدة المقدمة لهم (4800 درهم شهرياً)».