-
6 - 9 - 2016, 09:02 AM
#1
راشد الحبسي... سيرة عطرة توجتها «الشهادة» دفاعاً عن الوطن
أدى مناسك الحج 3 مرات والعمرة 5
راشد الحبسي... سيرة عطرة توجتها «الشهادة» دفاعاً عن الوطن

الخليج - رأس الخيمة: عدنان عكاشة
تناثرت السيرة الطيبة لشهيد الوطن الجديد، الملازم أول راشد بن أحمد بن عبدالله الرييل الحبسي، في مجلس العزاء، الذي أقيم ظهر أمس، بعد الإعلان عن استشهاده على أرض اليمن، ضمن صفوف قواتنا المسلحة الباسلة، وفي إطار قوات التحالف العربي، وإعادة الأمل، لتمتد «السيرة العطرة» للشهيد من مجلس العزاء إلى مختلف المجالس ومناطق الإمارة، ومواقع التواصل الاجتماعي ومنتديات الإنترنت وسواها على نطاق الدولة والمنطقة.
الشهيد راشد الحبسي، 36 عاماً، له 5 أبناء، 3 ذكور وابنتان، وهو الشهيد الثاني في عائلته على أرض اليمن، ترك وراءه مشاعر فخر وطني واعتزاز ديني ممزوجة بألم الفاجعة ولوعة الغياب، بين والديه وأبنائه وأفراد أسرته وأقاربه وأبناء «شعبيته»، وهو ما رصدته «الخليج»، خلال زيارتها لبيت العزاء، الذي أقيم ظهر أمس، في منطقته، سيح الغب، في رأس الخيمة، حيث يقطن مع عائلته وأقاربه.
أدى الشهيد البطل مناسك الحج 3 مرات، ومناسك العمرة نحو 5، وفقاً لأقاربه ومحبيه، وهو لايزال في السادسة والثلاثين. كان ملتزماً دينياً محافظاً على فروضه وطاعاته، كما كان رجلاً وطنياً من طراز رفيع.
والد الشهيد
أحمد عبدالله الحبسي، والد الشهيد، 61 عاماً، قال، الحمد لله، «قل لن يصيبنا إلّا ما كتب الله لنا»، كل ما يصيبنا بإرادة الله، رحيل راشد مؤلم، لكنه أمر الله، سبحانه وتعالى، وهو قدم روحه ودمه فداء لوطنه وخدمة له، مشيراً إلى أن المرة الأخيرة، التي تواصل فيها مع ابنه، كانت الجمعة الماضية، اتصل الشهيد وقتها، ليسلم ويطمئن، ويسأل عن أحوالنا، ووالديه وأبنائه وأشقائه وأقاربه.
وأضاف أنه كان عائداً إلى منزله في منطقة «سيح الغب»، ظهر أمس، حيث وجد جمعاً من الأهل والأقارب أمام باب منزله، ليبادر بسؤالهم عما حدث، وهو لايزال في سيارته، لكن الجمع طلب منه النزول أولاً من المركبة، ليخبروه بعدها بما أصاب فلذة كبده.
والدة الشهيد أم عبدالله، 56 عاماً، بدورها، كما نقل عنها أشقاؤها «أخوال الشهيد»، انتابتها حالة عميقة من الحزن والأسى، وبمجرد سماعها خبر استشهاد ابنها الحبيب دخلت في نوبة بكاء، واستمرت على تلك الحال، تقطعها بالدعاء له، لاسيما أن يتقبله الله، تبارك وتعالى، شهيداً.
أبناء الشهيد
بحسب ذوي الشهيد، كان أبناء راشد، في مدارسهم عند وصول خبر استشهاد والدهم، فيما تعاملت العائلة مع الموقف بعقلانية، وأبلغتهم باستشهاد والدهم بطريقة حاولت فيها تخفيف الصدمة والمصاب الجلل في قلوبهم الصغيرة، مع زرع مشاعر الفخر والاعتزاز بوالدهم، الذي قدم روحه للوطن وأبنائه على طبق من ذهب، كما فعل من سبقوه في ركب «شهداء الإمارات»، في حين أن بعض أبناء الشهيد في سن لا تسمح لهم باستيعاب الأمر وفهم أبعاد الصدمة.
عبدالله الحبسي، الشقيق الأكبر لشهيد الإمارات، تحدث بصعوبة، عن ألم فراق شقيقه، قائلاً، الله يتقبله شهيداً، من الصعب الحديث والتعبير، ونحن تحت تأثير الصدمة الأولى، أشعر بعد علمي برحيل راشد بتعب وحزن وألم، لا أدري كيف أصف مشاعري، لكن استشهاده، وهو يدافع عن بلاده، طاعة لولي أمرنا، يجعل النار، التي في صدورنا برداً وسلاماً، وكلنا سنواصل العمل والدفاع عن هذا الوطن والمنطقة، وعن الحق والشرعية تحت راية دولتنا الحبيبة، وخلف ركب ولاة أمورنا.
وأكد الحبسي أنهم «في المقدمة، ورهن إشارة الوطن وقيادته، ولن نتوانى يوماً في الدفاع عن بلادنا وشعبنا وقيادتنا وإنجازاتنا ومكتسبات وطننا، مهما كانت التكلفة باهظة والتضحيات جسيمة».
أم محمد، الشقيقة الكبرى للشهيد راشد، قالت، كما نقل عنها أخوالها، إن الحزن أكبر من الكلمات، وأي تعبير في لحظات الفقدان، وسط ما يعتصرنا من ألم رحيل شقيقي، لكن مصابنا في راشد لا يزيدنا إلّا إيماناً وتسليماً لله، سبحانه، وانتماء وإخلاصاً لهذا الوطن الغالي، وولاء لقيادته الرشيدة.
عبدالله الشحي، عم الشهيد ووالد زوجته، قال، إن اللقاء الأخير مع الشهيد كان قبل نحو أسبوعين، حين قدم من اليمن في إجازة، حيث سلّم علينا جميعاً وودعنا، مشيراً إلى أن الحماس كان ظاهراً عليه، للعودة إلى اليمن ومواصلة أداء الواجب الوطني، لأنه يودي خدمة بلاده ووطنه، لافتاً إلى أن الشهيد كان معروفاً بأخلاقه العالية، كباقي شهداء الإمارات الأبرار.
محمد سعيد العسعوس، خال الشهيد، وصفه بالرجل الطيب، تكاد لا تجد أطيب منه، وحيث يحل، يحمل روحاً طيبة مستبشرة مرحبة بالجميع، «مرحباني» مبتسم وبشوش حين تلقاه، أخلاقه طيبة مع الجميع، مشيراً إلى أن أبرز ذكرياته مع الشهيد كانت «العمرة» الأخيرة، التي أدياها معاً قبل نحو شهرين، قبل شهر رمضان المبارك، واصطحبا فيها والدته وعمه وخالته، بجانب زوجته وابنه البكر محمد، حيث قضينا 10 أيام في الأراضي المقدسة.
وأضاف، اتصل راشد السبت الماضي بأهله، ونحن موجودون، اطمأن إلى والدته ووالده وسلم علينا وطلب نقل سلامه لأقاربه.
عبدالله محمد الحبسي، 48 عاماً، ابن عم الشهيد، موظف في القوات المسلحة، قال، إن راشد كان حريصاً على صلة الرحم، وكانت آخر زيارة له إلى منزل عمه المسن، في عيد الفطر الماضي، فيما كان الاتصال الأخير لي مع الشهيد، قبل نحو 10 أيام، اتصلت به للسؤال عن أوضاعه والاطمئنان إليه.
فهد الحبسي، خال الشهيد، قال، أنا لست خال الشهيد فحسب، بل هو أخي وصديقي، أكبره بـ4 أعوام فقط، كنا نقضي أوقاتاً طويلة معاً، في المنزل والعزبة وغيرهما، مشيراً إلى أنه هو من أبلغ والدة الشهيد بنبأ استشهاده، وفاجعة رحيله، كانت الصدمة شديدة عليها، لأن الشهيد له مكانة خاصة في قلبها، إذ كان يتحدث إليها كثيراً، ويأخذها إلى وجهاتها بسيارته، ويقضي احتياجاتها، ودائم الاتصال بها وزيارتها واصطحبها في رحلة عمرة على نفقته، فقد كان رحمه الله باراً بها. أضاف، ذهبت مع الشهيد راشد في «عمرة» قبل نحو 8 أشهر، مصطحبين أقارب لنا، من بينهم عمه، وخال آخر له.
عبدالله الحبسي، خال آخر للشهيد، 45 عاماً، موظف في وزارة الداخلية: راشد عرف بمواقفه الرجولية، رجل وطني، ينتمي بصدق وإخلاص إلى هذا الوطن، ولاؤه لقيادة الدولة، أحب خدمة وطنه وشعبه وأهله، لتكون «الشهادة» تتويجاً لكل هذا الانتماء والإخلاص والولاء والحب.
«الهم» الذي أقض مضاجع الشهيد
حمل الشهيد راشد «أبومحمد»، كما قال عدد من أقاربه، هماً ثقيلاً على عاتقه، بسبب معاناة ابنه البكر من نقص في الأكسجين وتشنج في الأعصاب، ولم يهدأ له بال حتى وجد العلاج، وطاف به بين عدد كبير من المستشفيات والمراكز الطبية، وسافر به إلى الأردن على نفقته الخاصة، بحثاً عن علاج لمرضه، الذي حرم فرحته الأولى من الالتحاق بالمدرسة حتى الآن، رغم أنه بلغ من العمر 11 عاماً. وظل الشهيد يحمل أملاً بشفائه، فيما اصطحبه في رحلة عمرة.
الشهيد في سطور
الشهيد الملازم أول راشد بن أحمد الرييل الحبسي، متزوج وله 5 أبناء، هم محمد البكر، 11 عاماً، رحيل 10 أعوام، عبدالله 9 أعوام، شيخة 4 أعوام، حمدان 3 أعوام.
بحسب اثنين من أخوال الشهيد، دخل راشد في صفوف القوات المسلحة موظفاً للمرة الأولى عام 1998، حيث انخرط في المدرسة العسكرية بمنطقة سويحان في أبوظبي، وتخرج فيها عام 2001، برتبة رقيب، واستمر في الخدمة والوظيفة، ليقع عليه الاختيار لاحقاً، لانضباطه واجتهاده ومؤهلاته، للالتحاق بكلية زايد العسكرية بين عامي 2006 و2007، تخرج بعدها بعامين برتبة ملازم، قبل أن يلقى وجه ربه شهيداً.
التحق الشهيد بقواتنا المسلحة في اليمن، قبل نحو شهرين، وسبق له المشاركة ضمن قوات حفظ السلام في أفغانستان. وللشهيد راشد 10 أشقاء، من الذكور والإناث، هو الرابع بينهم، منهم 3 أشقاء رجال، و7 بنات، بينهم شقيقان في القوات المسلحة، الأول عبدالله، الشقيق الأكبر، ومكتوم، وشقيق آخر يؤدي الواجب الوطني في اليمن، في حين أن أصغر أشقائه يدرس في كلية تابعة لـ«أدنوك».
التعديل الأخير تم بواسطة سبق الإمارات ; 6 - 9 - 2016 الساعة 10:21 AM
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى