|
|
يطلبون طائرة الإنقاذ لجلب العصائر خلال التخييم
![]()
البيان / أبوظبي: مجدي زهر الدين
يتعرّض منتسبو جناح الجو في القيادة العامة لشرطة أبوظبي للعديد من المواقف التي لا تنسى خلال تأديتهم واجبهم في إنقاذ ونقل المصابين الذين تقطّعت بهم السبل في أماكن يصعب وصول سيارات الإسعاف إليها أو تعرضوا لإصابات ، تتطلب الوصول إلى المستشفيات بأقصى سرعة لخطورتها.
وليس بالضرورة أن تكون كافة المواقف التي يتعرض لها فرسان جناح الجو تأخذ طابعاً سوداوياً أو حزيناً، بل إن بعضها يحمل شيئاً من الغرابة والظرافة في آن معاً، ولكن في الحالتين يتعامل مسعفو جناح الجو مع الموقف بكثير من الجدية والاحتراف.
عن أبرز المواقف الحزينة والصعبة تحدث العقيد طيار عبيد محمد سبيت لمجلة «999» الصادرة عن وزارة الداخلية، قائلاً: إنه اضطر إلى إنقاذ احد المسعفين في الطائرة التي كان يقودها لتلبية نداء الواجب، حيث تعرض ذلك المسعف إلى أزمة ربو في أثناء الطيران، مما اضطره إلى إسعاف المسعف أولاً بالذهاب به إلى أقرب مستشفى، وبعدها تابع طيرانه إلى المهمة الرئيسية المكلف بها.
من جهته يتذكر المقدم طيار ناصر العيسائي الطيار في جناح الجو في القيادة العامة لشرطة أبوظبي، أنه في إحدى الليالي عندما كان مناوباً في قاعدة أبوظبي تلقى بلاغاً عن وجود مواطن على متن قارب صيد في حالة إغماء ناتجة عن إصابته بمرض السكري، حيث تحرك إلى منطقة «أم الدلخ» في عملية بحث مع طاقم الطائرة في محاولة لمسابقة الزمن بهدف إنقاذ المصاب، وعند وصولهم إلى المنطقة المحددة وجدوا صعوبة في إنزال الطائرة، وحاولوا مراراً إيجاد نقطة واحدة بالقرب من القارب ولكن لصعوبة الموقف وحساسية النداء قرروا إنزال المسعف فقط إلى أقرب مكان من القارب، وبعدها سبح إلى القارب ليقوم بتقديم المساعدة الطبية وإنقاذ الرجل ومن ثم رفعه للطائرة والتوجه به إلى مستشفى المفرق.
من جهته يقول المقدم طيار محمد راشد أحمد الحفيتي إن أصعب اللحظات هي عندما يصل المسعف إلى المكان المطلوب ويجد من جاء لينقذهم قد فارقوا الحياة، مضيفاً: في إحدى المرات وردنا بلاغ عن ضياع قارب يحمل 3 أشخاص في المياه الإقليمية، وبعد بحث مضن وجدناهم 3 جثث هامدة ، وقد كانت خيبة أمل كبيرة لنا.
بدوره يسرد المساعد أول محمد أحمد محمد، الملاح الجوي في جناح الجو في القيادة العامة لشرطة أبوظبي، قصة مماثلة، حيث وقع حادث مروري أليم لعائلة في منطقة السلع، وعند وصول المسعفين وجدوا أن الأم قد توفيت فيما بقي الأب وأطفاله الثلاثة على قيد الحياة، ولكن أحدهم قد كسرت ذراعه، وكان المشهد مؤثر جداً، حيث الأب مصدوم مما حدث والأطفال الثلاثة يبكون ويناجون أمهم التي نقلت جثتها في طائرة برفقة زوجها، فيما تم نقل الأطفال الثلاثة بطائرة أخرى كنت أنا ملاحها، وقد كان الطفل الصغير يبكي باستمرار من ألم ذراعه المكسورة ويسألني أين أمي؟ وكنت أجيبه أنها في الطائرة الثانية ستلحقنا، وأغرق بعدها في صمت عجزي عن مساعدته.
وبالانتقال إلى أبرز المواقف الغريبة والطريفة التي تواجه منتسبي جناح الجو في عملهم يقول العقيد طيار عبيد محمد سبيت، في رمضان الماضي وقبل الأذان بدقائق تلقيت بلاغاً عن وجود أجانب في البر يحتاجون إلى مساعدة، وهكذا توجهنا إلى المكان المقصود لنكتشف أن هناك 4 سيارات دفع رباعي واحدة منها غرزت في الرمل فقط، وأن الأمر برمته لا يحتاج إلى إسعاف جوي ، فقط يكفي أن تقطر إحدى السيارات الموجودة السيارة التي غرزت في الرمل. ويقول المقدم طيار ناصر العيسائي: تلقينا في إحدى المرات بلاغاً عن وجود شاب ذهب إلى البحر وضاع ولم يعد، كما لم تتمكن الدوريات البحرية من تحديد موقعه، وهكذا استمر البحث عن المفقود 4 ساعات متتالية وبعد عناء كبير اكتشفنا أن الشاب أوقف قاربه في مكان لم يعتد الذهاب إليه وعاد إلى منزله، من دون أن يخبر عائلته التي كانت تبحث عنه بقلق وتوتر في حين هو كان نائماً في سريره.
ويروي المقدم طيار محمد راشد أحمد الحفيتي قصة طريفة أخرى، حيث وردهم في إحدى الليالي بلاغاً عن مجموعة من الشبان بحاجة إلى مساعدة في الصحراء، فتوجهت طائرة الإسعاف على الفور إلى المكان الذي تم تحديده بصعوبة بسبب الظلام الدامس، وعند الهبوط توجه الملاح نحو الشباب ليكتشف أنهم لم يتيهوا في الصحراء، لكنهم أرادوا بعض الماء والعصائر (ديليفري) لتكملة التخييم.
أما المساعد أول محمد أحمد محمد، فيروي تفاصيل قصة غريبة، حيث تلقى بلاغاً عن عطل قارب في عرض البحر، وتوجه مع رفاقه إلى المكان المحدد، ولأن هبوط الطائرة في البحر صعب، فقد نزل إلى القارب بواسطة حبل، وهناك اكتشف وجود شاب ورفيقته وتم إنقاذهما، لكن بعد فترة جاء بلاغ بضياع قارب في البحر وتوجه إلى مكان البلاغ ليرى نفس الشخصين مرة ثانية، ثم تكرر الأمر مرة ثالثة، حيث لم أتمالك نفسي من الضحك خاصة عندما طلبت مني الفتاة بعد إنقاذها أن أهبط مجدداً بالطائرة لأنها نسيت فردة حذائها في القارب، وطبعاً هذه المرة لم أساعدها.