الأم غادرت الدولة.. والوالد تخلّى عنهما
شاب يرعى شقيقه «المقعد» سنوات بمنزل يستأجره غرباء

*جريدة الإمارات اليوم





هنادي أبونعمة - دبي:

سجل شاب مواطن لا يتجاوز عمره 25 عاماً «نموذجاً للإنسانية حين تفرّغ كلياً لرعاية شقيقه (المقعد)، بعد أن تخلّى عنهما الوالدان المنفصلان، وتركاهما وحيدين لسنوات طويلة يعانيان قسوة ظروف الحياة المعيشية، خصوصاً بعد إصابة الأخ الأصغر بإعاقة جسدية»، وفق هيئة تنمية المجتمع في دبي.

وتعود معاناة الشقيقين إلى سنوات الطفولة، حين انفصل الوالدان وأخذ الأب حضانة الطفلين، وتركت الأم البلاد عائدة إلى بلدها الأصلي. ورفضت زوجة الأب رعاية الطفلين، فما كان من الأب إلا أن تركهما يعيشان سنوات في غرفة صغيرة جداً، ضمن منزل قديم يملكه، ويسكن فيه عدد من المستأجرين الغرباء، ليتدبر الصغيران أمرهما من دون أدنى رعاية من قريب أو بعيد، باستثناء زيارات نادرة للأب، أو مكالمات يجريها من وقت إلى آخر ليسأل عنهما.

وعاش الشقيقان وحيدين حتى كبرا، وبدأ الأخ الأكبر العمل إلى أن تعرّض الشقيق الأصغر لحادث حين كان يقود درّاجته، ليتسبب الحادث في إصابته بالشلل الذي ألزمه البقاء على كرسي متحرك، ما اضطر شقيقه إلى الاعتناء به، ورعايته لفترات طويلة تغيّب فيها عن عمله، ما أدى إلى خسارته وظيفته.

لجأ الأخ الأكبر إلى هيئة تنمية المجتمع في دبي بعد أن ضاقت به السبل واشتدت معاناته المالية، فأجرت الهيئة دراسة مفصلة عن وضع الأسرة المكونة من الأخوين، مكنتها من تنفيذ خطة متكاملة لمساعدتهما في الحصول على حياة إنسانية لائقة.

وقالت رئيسة قسم الأسرة والشباب بهيئة تنمية المجتمع في دبي، ناعمة الشامسي، لـ«الإمارات اليوم»: «إن الهيئة حين تلقت الاتصال من الشاب على (الخط الساخن) المخصص لاستقبال الشكاوى، اعتبرت مشكلتهما حالة استثنائية تستدعي التدخل الفوري والسريع، والتحويل إلى برنامج إدارة الحالات الفعالة في الهيئة».

وعبّرت الشامسي عن إعجابها وتقديرها للتصرف الحكيم والإنساني، الذي قام به الأخ الأكبر، إذ لم يتخلَّ عن أخيه بعد أن أقعده المرض، مؤكدة أن «ما قدمه من تضحية وعمل نبيل، يضرب مثلاً نادراً في العطاء».