مسافرون ينسون ذويهم فــي مطار دبي والشرطة تعيدهم




الامارات اليوم : محمد فودة ـ دبي


سجلت الإدارة العامة لأمن المطارات في شرطة دبي حالات لمسافرين نسوا ذويهم وأغراضهم، نتيجة الاستعجال والضغط من أجل اللحاق بالطائرة، ومن بين هذه الحالات شخص نسي والده وغادر إلى أميركا، وامرأة نسيت طفلها وأعيد إليها، بالإضافة إلى آخرين فقدوا أشياء ثمينة، وردتها شرطة دبي إليهم.
وقال القائد العام لشرطة دبي، الفريق خميس مطر المزينة، لـ«الإمارات اليوم» إن رجال الشرطة في المطارات يلعبون دوراً رئيساً وإنسانياً في التعامل مع المسافرين، باعتبارهم أول من يستقبلهم، والجهة التي تتولى عملية التفتيش.
فيما ذكر مساعد القائد العام لشؤون المنافذ، اللواء أحمد محمد بن ثاني، أن أحدث نتائج التقييم التي نفذتها الإدارة العامة لأمن المطارات بالتعاون مع مطارات دبي كشف أن 90% من عمليات التفتيش التي نفذت خلال العام الجاري تمت خلال فترة زمنية أقل من خمس دقائق لكل مسافر، معتبراً أن هذا يعكس الجانب الإنساني في الدور الذي يؤديه رجال أمن المطارات، خصوصاً في ظل استقبال نحو 78 مليون مسافر العام الماضي، ومن المتوقع ارتفاع أعداد المسافرين إلى 85 مليون مسافر بنهاية العام الجاري.
وتفصيلاً، قال القائد العام لشرطة دبي، الفريق خميس مطر المزينة، إن شرطة دبي حريصة على تحديث التقنيات والأنظمة، بهدف التخفيف عن المسافرين، سواء في ما يتعلق بعمليات التفتيش أو نظام المعثورات وتوثيق البلاغات المتعلقة بحيازة المواد المحظورة، لافتاً إلى أن شرطة دبي لا تدّعي الكمال، ولديها من البرامج والتقنيات التي تحقق 75% من أهدافها على الأقل، وتعمل على تطويرها لتصل إلى 100%.
وأضاف أن «الإشكالية تكمن دائماً في البداية، وهذا ما استطعنا تحقيقه في كل المجالات الأمنية، سواء في المطارات أو المرور والعمل الجنائي والخدمات، وقطعنا شوطاً في تطبيق كثير من التقنيات، ونركز على توفير البيئة المناسبة للإبداع والابتكار».
وأكد المزينة أن التقنية الذكية فرضت نفسها في جميع المجالات، وصار الاعتماد على الكادر البشري أقل من الماضي، والنتائج أكثر دقة، وهذا ما تحقق من خلال تطبيق شرطة دبي، الذي يوفر غالبية الخدمات، بالإضافة إلى حزمة من البرامج التي حققت نتائج تزيد على 100%، مثل تلك المعمول بها في مطارات دبي حالياً.
وأوضح أن شرطة دبي سعت إلى عقد شراكات مع مؤسسات متطورة في هذه المجالات، مثل شركة هواوي، وتعمل معها الآن على إنشاء مركز ابتكار متطور، يوفر بيئة للإبداع في جميع المجالات، بالإضافة إلى برنامج مسرعات دبي، الذي يمثل قفزة كبيرة إلى المستقبل.
من جهته، قال مساعد القائد العام لشؤون المنافذ، اللواء أحمد محمد بن ثاني، إن «مطار دبي متوقع أن يستقبل 85 مليون مسافر بنهاية العام الجاري، ما يجعلنا نواجه مواقف إنسانية بشكل شبه يومي، إذ يتعرض المسافر لكثير من الضغوط أثناء سفره وانتقاله من مطار لآخر، تجعله ينسى أغراضه، بل تصل في بعض الحالات إلى نسيان ذويه ومرافقيه خلال السفر».
وأضاف أن من الحالات الإنسانية التي سجلت من قبل الإدارة العامة لأمن المطارات حالة مسافر نسي والده في المطار، واكتشف ذلك بعد سفره إلى الولايات المتحدة، فتم اصطحاب الأب من قبل رجال الشرطة، واستضافته في مكان تابع لمطارات دبي، والتخفيف عنه نفسياً حتى عاد ابنه واسترده.
وأشار إلى أنه أثناء جولته الصباحية اليومية في المطارات فوجئ بامرأة في حالة هلع بسبب فقد طفلها، فحرص على تهدئتها، وتشكيل فريق على الفور من الإدارة، وتم العثور على الطفل خلال أقل من 10 دقائق، وكانت فرحتها لا توصف عند عودة الطفل.
وكان مسافر خليجي نسي طفله كذلك في سيارة أجرة استقلّها إلى مطار دبي، وتذكر بعد أن غادرت السيارة، فأبلغ شرطة المطار، وتم اتخاذ إجراءات سريعة حتى أعيد الطفل إلى ذويه.
وتابع بن ثاني أن نسيان الأغراض الثمينة والتذكارية التي لا تقدر بثمن من الحالات التي تتكرر كثيراً في مطارات دبي، ومنها حالة امرأة أوروبية فقدت خاتم شوبارد باهظ الثمن، وكانت في حالة نفسية سيئة للغاية، وغادرت دون أن يكون لديها أي أمل في استعادته، لكنها فوجئت باتصال من مطارات دبي، يبلغها بالعثور على الخاتم، وتمت إعادته إليها، ما جعلها تشعر بسعادة غامرة وتوجه رسالة تقدير إلى شرطة دبي.
ولفت إلى أن من الحالات أيضاً مسافر أوروبي نسي ميدالية مفاتيح تاريخية، ورثها عن جدوده، وفيها نحو 50 مفتاحاً تمثل تذكارات غالية عليه، وعاد الرجل إلى دبي بعد نحو 15 يوماً، ليجد الميدالية موجودة لدى قسم المعثورات ومسجلة باسمه، فبكى من فرط التأثر، نظراً لقيمتها التي لا تقدر بثمن لديه.
وقال بن ثاني إن الإدارة العامة لأمن المطارات طورت نظاماً ذكياً يعرف باسم «PDA» يفرز ويصنف المعثورات في مطارات دبي، ما يسهم في تحديد مكانها خلال ثوان، وإعادتها إلى أصحابها في زمن قياسي، أو تخزينها لحين اتخاذ إجراء مناسب بحقها.
وأضاف أن نسبة إعادة المعثورات إلى أصحابها بعد تطبيق النظام ارتفعت بنسبة تزيد على 100% بعد تطبيق هذا النظام، إذ كانت تمثل 15% من إجمالي المعثورات التي يتم العثور عليها، وقفزت إلى 40%.
وأوضح أن النظام الذكي الجديد ألغى كلياً نظام السجلات الورقية، الذي كان يعتمد على التوثيق اليدوي والتخزين بشكل عشوائي، لكن الآن صار كل شيء يدار إلكترونياً، وتستطيع الإدارة من خلال التقنية الذكية تصنيف المعثورات، وتخزينها حسب طبيعتها، فيضع المقتنيات الثمينة في مكان محدد، ويعزل الأشياء غير الثمينة لتسليمها إلى الجمعيات الخيرية، وتزود جميع المعثورات بـ«كود» رقمي، يسهم في تحديد مكانها خلال ثوان، واتخاذ الإجراء اللازم بشأنها، سواء بتسليمها إلى صاحبها أو تحويلها إلى الجهات المختصة.
وأفاد بأن شرطة دبي تتبنى استراتيجية واضحة لإسعاد المسافرين والتعامل معهم بإنسانية، ومراعاة ظروف وضغوط الطيران والسفر، فتحرص على تفتيشهم بطريقة لائقة وإنسانية، يكاد لا يشعر بها المسافر، فضلاً عن عدم التمييز بين مسافر وآخر بناء على لونه أو عرقه، لافتاً إلى أن أحدث تقييم نفذته الإدارة العامة لأمن المطارات بالتعاون مع مطارات دبي، كشف أن 90% من عمليات التفتيش التي نفذت خلال العام الجاري تمت خلال أقل من خمس دقائق لكل مسافر، معتبراً أن هذا يعكس الجانب الإنساني في الدور الذي يقوم به رجال أمن المطارات، خصوصاً في ظل توقع استقبال نحو 85 مليون مسافر خلال العام الجاري.