-
15 - 11 - 2016, 11:35 PM
#1
مجانين الكتابة
-
مجانين الكتابة
*جريدة الخليج
يوسف أبولوز:
كيف كان يكتب كبار شعراء وروائيي العالم؟.. وأين؟، وفي أي الأوقات؟ هذا ما سوف تعرفه إذا قرأت كتاب «بيت حافل بالمجانين» وهو مجموعة حوارات أجراها «دي باريس رفيو» مع: همنغواي، هنري ميلر، بورخيس، فوينتس، ميلان كونديرا، نجيب محفوظ، اوستر، سونتاج، وإمبرتو ايكو، وبالطبع لم تتناول الحوارات كيف يكتب هؤلاء العمالقة فقط، بل هناك موضوعات عدة كان «رفيو» يحفر فيها بثقة ومهنية عالية في فن الحوار.
كان آرنست همنغواي يكتب بمجرد أن يظهر أول ضوء من النهار كما جاء في الكتاب، وكان صاحب «الشيخ والبحر» يكتب في غرفة النوم.. «.. وثمة شبشب ضخم وحذاء خفيف عند موضع القدمين..» ثم.. «ومن وراء المكتب في أقصى الغرفة خزانة أنيقة يتدلى من فوقها جلد نمر..».
كان «هنري ميلر» يكتب بعد تناوله الإفطار مباشرة، أي أنه يفضل الصباح للكتابة، ويقول.. «.. في البدايات كنت أعمل من بعد منتصف الليل إلى الفجر..»، أما «كارلوس فوينتس» فيقول.. «.. أنا كاتب صباحي، أكتب ابتداءً من الثامنة والنصف، وأظل أكتب حتى الثانية عشرة والنصف، ثم أذهب للسباحة، ثم أرجع، فأتناول الغداء، وأقرأ فترة العصر، ثم أخرج للتمشية استعداداً للكتابة في الصباح التالي..».
نجيب محفوظ كان يكتب ويراجع ويحذف كثيراً، ويكتب على الصفحة كلها، كما يقول، وعلى الوجهين.. بعد ذلك أي بعد النشر يمزق كل المسوَّدات ويرميها، أما الروائية «سوزان سونتاج» فتنسى الأكل عندما تكتب وتنام قليلاً جداً كما تقول، والروائي «امبرتو ايكو» لا توجد عنده قاعدة للكتابة.. «.. قد يحدث أن أبدأ الكتابة في السابعة صباحاً، فلا أنتهي قبل الثالثة ليلاً دون أن أتوقف إلا لتناول سندويتش..».
الملاحظ عند هؤلاء الكتّاب.. أولاً:- الانتظام في الكتابة، وبخاصة ما يتعلق بالروائيين فإن الانتظام برنامج والوقت ذهب. ثانياً:- أكثر هؤلاء الكتّاب يباشرون عملهم في الصباح، بل، في الصباح المبكر.. ثالثاً:- بعض هؤلاء الكتاب يعيد ما كتبه أكثر من مرة.. الحذف والإضافة جزء مهم من آلية الكتابة، ومرة ثانية، يجري هذا في كتابة الرواية.. رابعاً:- إن مهنة الكتابة مهنة شاقة، فهي تخضع إلى عادات صارمة، ويكاد الروائي يعمل في مكتبه ساعات وساعات حتى منتصف الليل أو حتى الفجر، وما تبقى من وقت قليل فهو للعائلة.
يعتقد البعض أن مهنة الكتابة هي من باب الرفاهية أو الترف، وهؤلاء لا يعرفون معاناة الكاتب عندما يكون أمام ورقة بيضاء عليها أن تمتلئ بكتابة إنسانية صادقة مُقنعة للكاتب والقارئ معاً.. وهي عملية في منتهى الدقة والصعوبة.. فعلاً.. قد تنسيك الأكل والنوم.. وقد تنسيك بيت العائلة.
إنه نوع من الجنون.. ولكنه جنون الكتابة.
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى