القرية التراثية في رأس الخيمة.. رحلة إلى زمن الأجداد











البيان / رأس الخيمة - أحمد ابوالفتوح






تمثّل القرية التراثية على كورنيش القواسم في رأس الخيمة بوابة كبيرة للتعريف بأسرار الحرف اليدوية والشعبية الأصيلة والتي تمثل الرصيد الثقافي والحضاري لدولة الإمارات، وتعبر عن حياة الآباء والأجداد، لتستعرضها أجنحة القرية بأسلوب حضاري راقٍ، أمام الزائرين والسياح والذين تستهويهم تلك المنتجات التي تحمل عبق التاريخ.
أسرار الماضي
وتشير مريم محمد النعيمي، رئيسة لجنة القرية التراثية أن القرية تكشف بعض أسرار الصناعات المحلية وتقنيات المهن التقليدية التي توارثتها الأجيال، وذلك من خلال تلك الصناعات التي يقوم بها عدد كبير من الحرفيين والأسر المنتجة الذين يحرصون على ابتكار تلك وصناعة هذه المنتجات بنفس الطرق التي كانت تصنع بها منذ مئات السنين، مؤكدة أن هذه الصناعات والحرف اليدوية تعبر عن الثقافة والهوية الوطنية لمجتمعنا المحلي الذي ظل حريصاً على عدم اندثار هذا الماضي خاصة في خضم الحداثة والنقلة الحضارية الكبيرة التي شهدتها الدولة.
ولم تغفل القرية أياً من جوانب الحياة القديمة فهي تعرض ملامح من البيئة الزراعية تلك البيئة التي شهدت اهتماماً كبيراً من قبل الدولة والآباء الذين كانوا يعتبرونها أحد الموارد المهمة بالنسبة لهم خاصة زراعة النخيل التي كانوا يحصلون من ورائها على الرطب في فصل الصيف، والتمر أو «السح» خلال الشتاء، إلى جانب الاستفادة من سعف النخيل في الصناعات الحرفية السائدة آنذاك مثل صناعة الحصير والسرود والمهفة والمكشة، بالإضافة إلى «الحابول» المصنوع من ليف النخيل بعد نقعه في الماء وتجفيفه لاستخدامه كحبل كان الناس يستخدمونه في الكثير من شؤونهم مثل تسلق النخل وغيره.
عن كثب
وتبين أن الزوار والسياح يجدون متعة كبيرة في التعرف عن قرب على الموروث القديم والذي نجحت القرية التراثية المقامة على كورنيش القواسم في تقديمه بصورة جذابة ومحببة، وهو ما ينعكس بشكل يومي على الإقبال الكبير على القرية حتى الآن من قبل الأهالي والمقيمين.
كما تفرد القرية للأدوات التي كانت تستخدم في عمليات الصيد كصناعة الشباك والقراقير والقوارب ومعدات الغوص للبحث عن اللؤلؤ ومعدات استخراجه من المحار في عرض مباشر مرتادي القرية، للتعريف عن ماضي الأجداد وجهودهم في التكيف مع البيئة البحرية، فيما تتميز البيئة البدوية بوجود بيت الشعر أو الخيمة البدوية، وأدوات غزل الصوف وشعر الماعز وأدوات صناعة بعض منتجات الألبان مثل سقاء اللبن، وهي عبارة عن أداة مصنوعة من الجلد تستخدم في خض اللبن، للحصول على اللبن الرائب، وعلى الجانب تعرض الدكاكين التراثية منتجاتها التقليدية التي تفوح منها أصالة التراث وعبق الماضي الجميل، بتقديم المشغولات اليدوية والتذكارات المصنوعة من الخامات الطبيعية مثل الصوف وسعف النخيل، وغيرها من الأشياء التراثية، التي تعرف الأجيال بتفاصيل حياة الأجداد.
وفي ظل الإقبال الكبير على القرية التراثية تم تخصيص يوم الأحد من كل أسبوع للنساء وأطفالهن، للاستمتاع بمرافق القرية في أجواء خاصة بهن وحدهن، بالإضافة للألعاب النارية التي تنشر الفرحة والبهجة على قلوب الجمهور لترسم لوحات وأشكالاً يتفاعل معها الحضور، والتي أصبحت من الفعاليات الأساسية التي ينتظرها الأهالي لتعكس ألوانها مياه الخور في لوحة طبيعية تعكس الوجه الحضاري لإمارة رأس الخيمة.