«يتيم» والداه على قيد الحياة


*جريدة البيان




الشارقة ــ نورا الأمير:


ليس سهلاً على الابن الزاحف نحو سنوات النضج، إدراك أن دار رعاية الأطفال لم تعد حكراً على من فقد أبويه، وربما تكون مأوى لابن ما زال والداه حيين، غير أن هامش الإنسانية لديهما لم يرتق إلى مصاف الفطرة، فباتت دار الرعاية أقرب إليه من حضن الأم وحنان الأب.

ورغم أن أروقة المحاكم متخمة بقصص الطلاق التي تأتي رحاها على الأبناء، فإن الحكاية تبدو مختلفة، فهي لطفل وقع ضحية زواج جديد. فصول القصة بدأت عندما استقبلت إدارة حماية حقوق الطفل التابعة لدائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة، فتى رفضه أبواه، فكان الخيار المر نقله إلى دار رعاية الأطفال، حيث يعيش هناك الآن ويتلقى رعاية شاملة فيها.


وقال أحمد إبراهيم الطرطور، مدير إدارة حماية حقوق الطفل، إن الأم بعد انفصالها عن الأب تزوجت بآخر، فرفض زوجها الجديد استقبال ابنها، فحاولت تسليمه إلى والده لأن الحضانة باتت للأب، لكن الأخير رفض تحمل مسؤوليته، وقال إن لديه ظروفاً أسرية تمنعه من احتضان الابن.


مدير حقوق الطفل قال إن هذه القضية تعد من أكثر الحالات غرابة وإيلاماً، لأنها تتحدث عن «يتيم» لايزال والداه على قيد الحياة، كاشفاً عن أنهم بصدد تحريك دعوى قضائية ضد الأب لتخليه عن القيام بمسؤوليته وحضانة ابنه بعد أن أصبح بحكم القانون في عهدته.


مشيراً إلى أن الأم تقضي نهاية كل أسبوع مع ابنها، ولافتاً إلى غرابة الموقف، فدرجة التخلي وصلت أشدها، والقلوب أصبحت متحجّرة، والنتيجة أن مصير الطفل في دار الرعاية وأمه وأبوه على قيد الحياة.