حوادث قاتلة وقعت دون ردود أفعال من سائقين لانشغالهم عن الطريق

استخدام «الهاتف» أثناء القيادة عامل مشترك في 50% من الوفيات المرورية





الامارات اليوم - محمد فوده - دبي






أكّد مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون العمليات رئيس مجلس المرور الاتحادي، اللواء محمد سيف الزفين، أن نسبة تراوح بين 30 و50% من الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية تقع بسبب استخدام الهاتف المتحرك أثناء القيادة، وعدم وضع حزام الأمان. وقال لـ«الإمارات اليوم» إن الإنسان يحتاج من ثانية إلى ثانية ونصف الثانية فقط لاتخاذ قرار سريع بشأن الطوارئ التي تقع على الطريق، وفي هذه الظروف يتخذ واحداً من خمسة ردود أفعال، إما الانحراف يميناً، أو يساراً، أو الوقوف، أو زيادة السرعة، أو عدم اتخاذ أي ردود فعل، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة من السائقين المتسببين في حوادث قاتلة لم يتخذوا ردود أفعال ما يدل على انشغالهم بشيء ما.

وأضاف أن استخدام الهاتف باليد أثناء القيادة، خصوصاً في الدردشة أو كتابة رسالة نصية، يستغرق عادة ما لا يقل عن أربع ثوانٍ، مؤكداً أن هذا يعكس الخطورة الكبيرة التي يمثلها هذا السلوك على مستخدمي الطريق.
وكشف أن استخدام الهاتف أثناء القيادة ربما يكون عاملاً مشتركاً مع أبرز أسباب الحوادث المرورية القاتلة، وهي عدم تقدير مستعملي الطريق، والانحراف المفاجئ، وعدم ترك مسافة كافية، والسرعة الزائدة، والإهمال وعدم الانتباه، والتي تسببت في وفاة 144 شخصاً من إجمالي 198 حالة وفاة سجلت خلال العام الماضي.
وقال الزفين إن استخدام الهاتف المتحرك أثناء القيادة يمثل هاجساً مخيفاً على مستوى العالم كله، لافتاً إلى أن هناك حوادث وقعت، أخيراً، ليس لها أي تفسير آخر سوى أن المتسببين فيها كانوا مشغولين بالهاتف، منها اصطدام مباشر وجهاً بوجه بين سيارتين في اتجاهين متقابلين، أسفر عن وفاة مواطن وإصابة آخر، بالإضافة إلى حادث آخر اصطدام عنيف بين مركبة رباعية الدفع وشاحنة أسفر أيضاً عن وفاة مواطن، لافتاً إلى أن تخطيط الحادث كشف عن عدم استخدام الفرامل من قبل المتسبب ما يعني أنه لم يكن منتبهاً إلى الطريق، وكلا السائقين المتسببين في الحادثين كانا بمفردهما.
وكشف عن تسجيل أكثر من 60 ألف مخالفة استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة خلال العام الماضي، معتبراً أنه عدد كبير ومزعج، ويعبر عن عدم إدراك فئة كبيرة من السائقين خطورة هذا السلوك على حياتهم وسلامة الآخرين.
وأكد أنه رغم ضخامة هذا العدد من المخالفات إلا أنه لا يعبر عن الحجم الحقيقي لهذه الظاهرة، لأن من الصعب رصد كل من يقوم بذلك، معتبراً أن كثيراً من السائقين لديهم قناعة بأن بإمكانهم استخدام الهاتف في الدردشة وتصفّح مواقع التواصل الاجتماعي أو الإنترنت أثناء القيادة.
وأوضح أن المشكلة تتمثل في استخدام الهاتف باليد، وليس على وجه العموم، لأنها تؤدي إلى تشتيت انتباه السائق عن القيادة، لافتاً إلى أن كثيرين لا يدركون خطورة هذا السلوك إلا بعد تعرّضهم للحوادث.
وأفاد بأن الحواس هي التي تعطي الإشارات للمخ حتى يعمل ويتخذ قراراً، وتعد حاسة البصر أداة البث الرئيسة والمهمة لسائق السيارة، ولاشك أنه يفقدها حين ينشغل بصرياً بشيء آخر مثل الهاتف، مشيراً إلى أن السماح لشخص بالقيادة أثناء استخدام الهاتف، أشبه بمنح أعمى رخصة قيادة وإطلاقه في الطرق بين الناس.
وقال الزفين إن بإمكان السائق استغلال فترات التوقف في استخدام الهاتف، مثل الانتظار على الإشارات، لكن عليه أن ينتبه إلى توقيت تحول الإشارة إلى اللون الأخضر، حتى لا يقع في فخ مخالفة عرقلة حركة السير. وأضاف أن كثيرين ينظرون إلى الحوادث المرورية من زاوية خطورتها عليهم، دون التفكير في إمكانية التسبب في وفاة آخرين أو إصابتهم بالشلل أو غيرها من الإصابات البليغة، لافتاً إلى أنه شخصياً يعرف شاباً تسبب في وفاة عدد من أصدقائه بسبب تهوره في القيادة، ويشعر كلما رآه أنه يعيش بعقدة ذنب كبيرة، مؤكداً أن هذا الشعور ربما يكون أسوأ كثيراً إذا كان الضحايا أطفالاً.


استخدام الهاتف قاتل مشترك


قال اللواء محمد سيف الزفين إن هناك خمس مخالفات تصدرت قائمة أكثر أسباب الحوادث القاتلة، وهي عدم تقدير مستعملي الطريق بواقع 42 حالة وفاة، وعدم ترك مسافة كافية بين المركبات 38 حالة وفاة، والانحراف المفاجئ 37 وفاة، بالإضافة إلى السرعة الزائدة 15 وفاة، والإهمال وعدم الانتباه 12 حالة وفاة، لافتاً إلى أن استخدام الهاتف عامل مشترك في غالبية هذه الحوادث، لأنها وقعت بسبب قرارات خاطئة اتخذها سائقون نتيجة انشغالهم.