الذكرى السابعة لرحيل أول وزير داخلية

مبارك بن محمد.. تاريخ من العمل الوطني والأمني



*جريدة الخليج















الشارقة- جيهان شعيب:

في مثل هذا اليوم الرابع والعشرين من شهر فبراير عام 2010م ترجل الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان، وزير الداخلية الإماراتي الأسبق عن صهوة جواده، تاركاً سجلاً مشرفاً من العمل الوطني، وأعمالاً مميزة تروي عنه فكره النير، وحنكته المشهودة، وشجاعته وإقدامه في جوانب عمله المختلفة.


والراحل رحمه الله هو الابن الثاني للشيخ محمد بن خليفة بن زايد آل نهيان من الشيخة موزه بنت أحمد بن خلف العتيبة، ويلتقي نسبه مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيَّب الله ثراه في الشيخ زايد الأول أو زايد الكبير، وهو خال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث إن الشيخة حصة بنت محمد آل نهيان هي والدة صاحب السمو رئيس الدولة.


تزوج المغفور له بإذن الله من الشيخة عوشة بنت شخبوط بن سلطان آل نهيان، ومن أبنائه الشيخ أحمد (توفي في عام 2003م)، والشيخ نهيان (وزير الثقافة وتنمية المعرفة )، والشيخ حمدان، والشيخة فاخرة، والشيخ سعيد.


وكان الراحل أحد أبرز الشخصيات التي واكبت تأسيس الدولة وتوحيدها، ولم يتوان طوال أكثر من أربعة عقود عن بذل الغالي والنفيس في سبيل خدمة ورفعة الدولة، وكان دائماً إلى جانب مؤسسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.


شهدت الحياة العملية للراحل تدرجات كبيرة، حيث بدأ المغفور له بإذن الله تعالى حياته العملية في عام 1961م حينما عهد إليه برئاسة دائرة الشرطة والأمن العام في أبوظبي، وفي 18 سبتمبر 1966م تولى منصب رئيس دائرة الشرطة والأمن العام ودائرة الجنسية والجوازات العامة.


وفي 21 ديسمبر 1968م رقي إلى رتبة لواء، وفي 1 يوليو 1971م عين وزيراً للداخلية في إمارة أبوظبي، كما عين وزيرًا للداخلية منذ قيام الاتحاد، وعهد إليه تولي مسؤولية الشرطة في إمارة أبوظبي، وظل يشغل منصب وزير الداخلية في الإمارات حتى عام 1990م، وكان له دور في المحادثات التي جرت بين حكام الإمارات تمهيداً لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة، كما ترأس الاتحاد الإماراتي لكرة القدم، وكان الرئيس الأول له، وقام هذا الاتحاد بتأسيس منتخب الإمارات لكرة القدم.

* * *


توحيد قوات الشرطة


وكان للراحل الفضل في تأسيس قوة شرطية منظمة في أبوظبي، وتضمن ذلك استحداث العديد من أقسام مراكز الشرطة في مختلف أنحاء الإمارة، علاوة على مراكز الشرطة الحدودية، كما عمل على توحيد قوات الشرطة في الإمارات لتكون وزارة الداخلية هي سلطة الإشراف الكامل على جميع الشؤون المتعلقة بالأمن والهجرة والإقامة، علاوة على استحداث وحدة خاصة للشرطة النسائية في فبراير 1978م، ووجه بإنشاء مدرسة الشرطة النسائية في أبو ظبي، إلى جانب جهوده الناجحة في إزالة وإلغاء كل التعقيدات والمشكلات الحدودية بين الإمارات السبع، مثل إجراءات توقيف السيارات، وتدقيق هويات أو بطاقات المسافرين على الحدود بين الإمارات.


كما شكل المغفور له اللجنة العامة لشؤون الشرطة في أبو ظبي، واستقطب ونظّم بعثات الأمن العربية للعمل في شرطة أبو ظبي، وأسهم في ابتعاث العديد من رجال الشرطة في دورات خارجية لتطوير مهاراتهم وقدراتهم المهنية، علاوة على تقديم مزايا جديدة لضباط وأفراد الشرطة، من الرواتب، والعلاوات، والبدلات لمنتسبي قوة الشرطة العاملين في شرطة أبو ظبي، وفي أجهزة وزارة الداخلية كافة.


وعمل المغفور له بإذن الله تعالى على إصدار العديد من القوانين والقرارات الوزارية المهمة، التي أسهمت في تنظيم وتطوير أجهزة الشرطة والأمن العام في إمارة أبو ظبي خاصة، وفي الدولة عامة، كنظام وزارة الداخلية في إمارة أبو ظبي رقم (8)، وقانون الشرطة والأمن العام رقم (1) للعام 1972م.


ونظم وعقد المؤتمر العربي الأول لقادة الشرطة والأمن العام في مدينة العين في فبراير من العام 1973م، والذي حضره خبراء الشرطة والأمن العربي من 16 دولة عربية، فضلاً عن دوره الكبير في توحيد ودمج الشرطة، بحيث تكون لوزارة الداخلية سلطة الإشراف الكامل والمباشر على جميع الشؤون المتعلقة بالأمن، والهجرة، والإقامة.


وعلى صعيد الاهتمام بدور المرأة، كان رحمه الله ممن أكدوا على الدور الذي تنهض به المرأة في العديد من مجالات الحياة، واستعدادها للمشاركة في مجال الأمن، فقد استحدث سموه وحدة جديدة للشرطة النسائية في فبراير 1978م، ووجه بإنشاء مدرسة الشرطة النسائية في أبوظبي.


* * *


كلمات مضيئة


في اليوبيل الذهبي لشرطة أبو ظبي قال الراحل رحمه الله: يطيب لي في بداية هذه الكلمة، وبمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيس شرطة أبو ظبي، أن أسجل للواقع والتاريخ، تلك الرؤية العميقة والحكيمة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في جعل توفير الأمن للوطن والمواطن، على رأس كل الأولويات في منظومة المسيرة الرائدة التي بدأها سموه، وأسس من خلالها دولة قوية، تتمتع بالأمان والاستقرار، وتجسد بالقول والفعل معاً، مبادئ التسامح والتعايش والسلام، والحمد لله، إن هذه المسيرة لا تزال مصونة وحيوية ومتطورة، بفضل خير خلف لخير سلف: صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله».. كما أنني أحمد المولى العلي القدير، على أن وفقني وعلى مدار سنوات - قضيتها قائداً للشرطة، ثم وزيراً للداخلية في هذا البلد العزيز - إلى أن أؤدي مهامي، وأقوم بمسؤولياتي وواجباتي، إلى جانب أخوة أفاضل، وزملاء أعزاء، في إقرار الأمن، وحماية الوطن والمواطن، بل والأهم: توفير الاستقرار للناس، مواطنين ومقيمين ومن دون استثناء.


* * *


إنجارات أمنية


أصدر الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان العديد من القوانين والقرارات الوزارية المهمة التي أسهمت في تنظيم وتطوير أجهزة الشرطة والأمن العام في إمارة أبوظبي خاصة، وفي دولة الإمارات عامة، كنظام وزارة الداخلية في إمارة أبوظبي رقم (8)، وقانون الشرطة والأمن العام رقم (1) للعام 1972م.


وعمل على تنظيم وعقد المؤتمر العربي الأول لقادة الشرطة والأمن العام في مدينة العين في فبراير من العام 1973م، وحضره خبراء الشرطة والأمن العربي من 16 دولة عربية، ووضع نصب عينيه تقديم مزايا جديدة لضباط وأفراد الشرطة، تشمل الرواتب، والعلاوات، وبدلات منتسبي قوة الشرطة العاملين في شرطة أبوظبي وفي أجهزة وزارة الداخلية كافة.


عمل على تعيين رجال الشرطة المخلصين في مختلف أقسام ومراكز الشرطة وأجهزة وزارة الداخلية المختلفة، وكان النتاج تخريج العديد من الدفعات والدورات من رجال الشرطة والأمن العام المتميزين في الدولة.


وقام بتشكيل اللجنة العامة لشؤون الشرطة في أبوظبي، ونظّم بعثات الأمن العربية للعمل في شرطة أبوظبي، وأبتعث العديد من رجال الشرطة في دورات خارجية لتطوير مهاراتهم وقدراتهم المهنية، وقام بتشكيل اللجنة العامة لشؤون الشرطة في أبو ظبي.


وكان له دور كبير في توحيد ودمج الشرطة، بحيث تكون لوزارة الداخلية سلطة الإشراف الكامل والمباشر على جميع الشؤون المتعلقة بالأمن والهجرة، والإقامة.


* * *


قفزة رياضية


تولى الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان رئاسة أول اتحاد لكرة القدم في الدولة في أعقاب إعلان الاتحاد في الثاني من ديسمبر«كانون الأول» من عام 1971م وكان في الوقت نفسه أول وزير داخلية للإمارات.


وشكل المغفور له أول مجلس إدارة لاتحاد كرة القدم، من المرحوم الشيخ صقر بن محمد القاسمي نائباً للرئيس، وعضوية كل من المرحوم حمودة بن علي وحارب بن عتيبة، وجمعة غريب، وأحمد علي التاجر، وأحمد المدفع، وسعيد بن ناصر.


وشكل الاتحاد الجديد حينذاك أول منتخب لكرة القدم بالإمارات، للمشاركة في دورة كأس الخليج الثانية في السعودية عام 1972م وبدأ في إعداد منتخب الإمارات في يناير«كانون الثاني» عام 1972م بعد مرور شهرين فقط على قيام اتحاد الدولة.


وشاركت الإمارات مع شقيقاتها في دورة الخليج الثانية في السعودية من 15 وحتى 28 مارس «آذار» 1972م بعد أن نالت العضوية الانتسابية للاتحاد الدولي لكرة القدم، التي تحولت فيما بعد إلى عضوية أساسية.


وشكل أول بعثة رياضية للمشاركة في الدورة برئاسة أحمد علي التاجر، ومعه أحمد المدفع نائباً للرئيس، ومراد عبد الله إدارياً، ومحمد صديق شحتة مدرباً، وجمعة غريب مساعداً للمدرب.


وحققت الكرة الإماراتية قفزة كبيرة خلال توليه رئاسة مجلس إدارة اتحاد الكرة، وصعد المنتخب الاماراتي إلى نهائيات كأس العالم 90 في إيطاليا.



* * *


أوسمة تقلدها


تقلد الراحل الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان، العديد من الأوسمة المحلية والعربية، تقديراً وعرفاناً لدوره المشرف، ومجهوده المشهود حينذاك في خدمة الدولة، ومن أهمها:



- وسام زايد الثاني

- وسام عيد الجلوس «للمغفور له» بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

- وسام الملك عبد العزيز آل سعود

- وسام النهضة من الدرجة الأولى، للمملكة الأردنية الهاشمية

- وسام سلطنة عُمان للسلطان قابوس بن سعيد

- وسام الملك الحسن الثاني

- وسام الجمهورية التونسية

- وسام قوة دفاع أبو ظبي 1966م.

- وشاح الاستحقاق لدولة قطر.

- وسام هيئة الهلال الأحمر الإماراتي الخيري.


كما حصل أيضاً على العديد من أنواط الشرف والميداليات أثناء مدة خدمته المشهودة.