ضحّت بالتعليم لرعاية والدتها.. و«نور» القرآن يعيدها إليه
البيان - دبي - رحاب حلاوة
في منتصف عقدها الثالث من العمر، أصرت على استكمال دراستها وتحقيق أحلامها، وكسرت الحواجز لتلتحق بتعليم الكبار، هي كلثوم محمد شريف تدرس في الصف العاشر في مركز التنمية الاجتماعية لتعليم الكبار التابع لمنطقة دبي التعليمية.
ضحت كلثوم بالتعليم من أجل رعاية والدتها، التي كانت قد وقعت في وعكة صحية تحتاج لمعين، فكانت الابنة الصغرى هي المعين، بعد المولي عز و جل، ولم تندم كلثوم ذات يوم على تضحيتها من أجل أمها، التي وصفتها بنبض الحياة، وكانت في ذلك الوقت تعلم نفسها بنفسها من خلال المطالعة في وقت الفراغ.
وعندما منَّ الله على والدتها بالشفاء، كانت أول مشجعي ابنتها على استكمال دراستها وحلمها الذي يتمثل في حفظ القرآن الكريم، ومن خلال متابعتها للحراك التعليمي، تعرفت إلى مراكز تعليم الكبار التي لديها خطط تعليمية وأنشطة وفعاليات تطابق خطط المدارس.
وقالت كلثوم: إنها أخذت التميز عنواناً لها، ورسمت طريقها بدعم والديها، ووضعت صوب أعينها حفظ القرآن الكريم كاملاً، وأصبحت بالفعل نواة لتحفيظه بين زميلاتها في مركز التنمية الاجتماعية لتعليم الكبار، التي وجدت فيه دعماً لا محدود من إدارته وطاقمه التدريسي.
ولفتت إلى أن تطلعها للحصول على المراكز الأولى دائماً في مسابقات حفظ وتجويد القرآن، كانت من أهم أسباب فوزها في جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز الدورة التاسعة عشر، عن فئة تعليم الكبار، مشيرة إلى أن حصولها على الجائزة علامة فخر واعتزاز وحافز قوي للعمل بجد، واستكمال دراستها الجامعية التي تطمح لها بأن تتخصص في إدارة الأعمال، فضلاً عن المحافظة على هذا التميز والشعور بالنجاح والرفعة، وتحقيق الذات في جو من المنافسة الشريفة، والعمل بجد واجتهاد أكثر.
وتقدمت بالشكر لسمو الشيخ حمدان بن راشد راعي الجائزة، وكل من كان له يد سباقة ومعطاءة في تحقيق التميز.
من جهتها، قالت مديرة المركز مكية عبد الله، إن طالبات المركز يفزن سنوياً بجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، منذ أكثر من عشر سنوات، إذ يميزنا مشاركة الدارسات في الفعاليات الداخلية والخارجية، والتركيز على حفظ القرآن الكريم وتعليمه بشكل يومي بعد نهاية الدوام الدراسي للراغبات.
ولفتت إلى أن الدارسة كلثوم تتمتع بحس الشغف للتعليم وحفظ القرآن، وأصبحت نواة لتحفيظه للدارسات المستجدات من زميلاتها.