طلبات الزفاف.. مبالغات على حساب استقرار الأسر
البيان - استطلاع: سعيد الوشاحي
حفل الزفاف لحظة منتظرة، يحرص العرسان وأقاربهم على التخطيط لها والاهتمام بتفاصيلها، تسير لدى البعض بتفاهم وتوافق، وينعكس ذلك على الحياة الزوجية التي تكون مستقرة ويسودها التآلف والترابط، أما البعض الآخر فقد يكون أقل فرحة بليلة العمر.
وربما يبدأ حياته الزوجية بخلافات كان سببها تركيز أحد الأطراف على تفاصيل لا حاجة لها في حفل الزفاف، أو كثرة المتطلبات التي غالباً ما يكون هدفها التميز عن الآخرين والظهور بأبهى صورة دون اكتراث بالمبالغ التي ينفقها العريس الذي قد يلجأ للاقتراض ويضع حياته المستقبلية في عثرات مادية ينعكس تأثيرها على الاستقرار الأسري، فضلاً عن الصورة الذهنية السلبية التي يرسمها العريس عن شريكة حياته التي منحت الكماليات والمظاهر أولوية دون مراعاة لحالته المادية، وهو ما يخلق فجوة انسجام بين الطرفين مستقبلاً.
يوم مميز
في هذا السياق، قال أحمد علي: إن كثيراً من الأسر تولي تفاصيل حفل الزفاف أهمية كبيرة، وهو أمر طبيعي، لأنه يوم مميز في حياة الابن والابنة، لذلك يفضل الكثير منهم الحديث في هذه التفاصيل أثناء فترة الخطبة وتسليم المهر لمعرفة مقدرة العريس واحتياجات العروس ويصل الطرفان إلى توافق ورضا تام، وعلى الرغم من مبالغة بعض الأسر في اشتراطات الزواج لأسباب محكومة بالمظاهر إلا أن القبول يتم بين الطرفين.
لافتاً إلى أنه يرى أن فرصة الاستقرار الأسري والتفاهم في الحياة الزوجية تكون أكبر كلما قلت الاشتراطات التي لا حاجة لها، لأن الأمر مرتبط بالصورة الذهنية عن شريك أو شريكة حياته، وكل منهما يريد أن يشعر بأنه الأهم بالنسبة للآخر وليس المظاهر وتفاصيل حفل الزفاف.
وأوضح أن هناك خلافات فعلية تحدث بين بعض المقبلين على الزواج بسبب المبالغة في الطلبات والتركيز على تفاصيل دقيقة في حفل الزفاف، وربما ينتهي الأمر بإلغاء الخطبة أو الطلاق بسبب عدم تقبل العريس لبعض المتطلبات التي تكون خارج ما اتفق عليه.
مؤشر ومرونة
من جانبه، قال خلفان الكعبي: إن متطلبات الزواج من قبل أسرة العروس ينظر لها بعض الأشخاص بمنظور آخر يتعدى وصفها بكماليات تضفي بهجة على حفل الزفاف، حيث يعتمدها مؤشراً لتفكير الزوجة، فإذا وجد العريس مرونة في الطلبات تحفزه على اختيار بدائل سهلة فإنه يتفاءل بالحياة الزوجية.
وإذا وجد إصراراً على الطلبات فإن سلوك العروس أو أقاربها سوف يقترن في ذهنه بنظرة سلبية، وأن من اختارها شريكة لحياته يصعب التعامل معها كزوجة في المستقبل، وحتى إن رضخ العريس للطلبات وتمت أمور الزواج تبقى احتمالية نشوب الخلافات كبيرة يتطلب تجاوزها حكمة، لأن الصورة السلبية ربما تظل عالقة لدى البعض ويفرض على الزوجة أن تثبت عكسها لكي تستقر حياة الطرفين في المستقبل.
تأثير سلبي
وأوضحت أن المتطلبات المبالغ فيها من قبل أقارب العروس لا شك أن لها تأثيراً سلبياً على الطرفين، وكذلك الحال مع الاشتراطات المبالغ فيها من قبل العريس، سواء كانت تتعلق بنمط الحياة مستقبلاً أو توفر بعض المهارات في الزوجة كالطبخ وحرمانها من وظيفة أو ما شابه ذلك يؤدي أيضاً إلى خلق صورة سلبية لدى العروس وشعورها بصعوبة التكيف مع الزوج المستقبلي، وربما يصل الأمر إلى الطلاق قبل حفل الزواج.
وتعليقاً على ذلك، قالت راية المحرزي الرائدة في العمل التطوعي والاجتماعي: إن الخلافات الأسرية تبدأ شرارتها عند البعض بعد فترة عقد القران وتبادل صور ذهنية خاطئة بين الطرفين، لعدم التوافق وبروز خلافات على تفاصيل حفل الزفاف، والتي من المفترض أن يتم الاتفاق عليها في فترة الخطبة، لافتة إلى أن كثرة المتطلبات تجبر بعض الأزواج على الاقتراض، وبالتالي تعثر الحياة الزوجية فيما بعد بسبب عدم تمكن الرجل من توفير الاحتياجات التي ترغب فيها الزوجة.
انفصال زوجين
وأوضحت أنها من خلال عملها متطوعة اجتماعية اطلعت على قضايا كثيرة تسببت في انفصال أزواج لم تمض أسابيع أو أشهر على زواجهم، وهناك من حدث بينهم انفصال قبل حفل الزفاف بسبب كثرة الطلبات المبالغ في بعضها.
وكان من أغرب الحالات التي سعت بالصلح فيها حالة لفتاة انفصلت 6 مرات في فترة عقد القران من قبل أشخاص مختلفين وقبيل حفل الزفاف، حيث كانت تخفي شرطها الأساسي والمبالغ فيه بعد عقد القران وهو توفير منزل وسائق وخدم، وهو الذي كان يرفضه كل الرجال الذي تقدموا لها لعدم مقدرتهم على تنفيذ الشرط وهم في بداية حياتهم.
حيث أدى إصرارها مع أفراد أسرتها إلى طلاقها 6 مرات ولم تفكر في التنازل عن هذا الشرط الذي من الطبيعي أن يكون مرفوضاً لدى أغلب الشباب في مقتبل عمرهم لأسباب كثيرة منها القدرة المالية وعدم تحملهم مسؤولية تسيير شؤون المنزل في هذه المرحلة العمرية.
أما الحالة الثانية فكانت لفتاة انفصلت 3 مرات في الفترة نفسها أي قبيل حفل زفافها، حيث كان يشترط أقاربها على أقارب الزوج بأن يخصص لها ملحقاً سكنياً منفصلاً عن منزل العائلة، وكانوا يؤجلون الحديث في الموضوع حتى قبل أيام على حفل الزفاف ليكون الزوج أمام الأمر الواقع، ولكن ردة فعل الرجال كانت متشابهة، حيث يرفضون الانصياع للشرط ويكون الطلاق خيارهم الأول.
ضرب الاستقرار
أما أحمد عبدالكريم رئيس شعبة إدارة الجلسات الأسرية في محاكم دبي فقال: إن تعنت بعض الأهالي ونظرتهم للظهور بأبهى صورة في حفل زفاف ابنتهم يكون ثمنه باهظاً في أحيان كثيرة، وهو ضرب الاستقرار الأسري برمته، مشيراً إلى أن الأسر مطالبة بتشجيع أبنائها على مبادئ التعاون والتوافق في كافة أمور الزواج وبحسب الظروف المتاحة.
وأضاف: إن الفترة الأولى من الزواج في غاية الحساسية، حيث إن التفكير في الطلاق يكون أول الحلول عند الخلافات، خصوصاً المتعلقة بتفاصيل حفل الزفاف، والتي يصر فيها كل من الطرفين على موقفه، مما يكون لها تداعيات في تقبل الطرفين لبعضهما، مؤكداً أن الوضوح والشفافية في فترة الخطبة من أهم الأمور لتأسيس حياة زوجية ناجحة، لأن كلا الطرفين سوف يقيس إمكانياته وقدراته، وبالتالي يحق له الرفض أو القبول دون حدوث ضرر كما هو بعد عقد القران.
04
قالت راية المحرزي إن من الحالات الغريبة التي مرت عليها خلال فترة قريبة حالة فتاة انفصلت 4 مرات قبل حفل زفافها من أشخاص مختلفين، حيث كانت تشترط على كل زوج عدم إجبارها على زيارة أقاربه أو التواصل معهم، وأن يخفف هو الآخر زياراته لهم بعد أن يجهز لها مسكنها الخاص الذي كان من ضمن الشروط الذي تفاجأ بها.
موسيقى
قال أحمد عبد الكريم: إن خلافاً نشب بين عريسين قبل أيام قليلة من حفل الزفاف بسبب الأغاني، حيث رفض العريس تشغيل الموسيقى والأغاني في حفل الزفاف، فيما أصرت العروس وأقاربها على ذلك، ولم يجد العريس حينها سوى التفكير في الطلاق الذي كان سوف يقدم عليه لولا تدخل لجنة التوفيق والمصالحة التي مكنت الزوجين من إيجاد مخرج آخر غير الطلاق.
30
ترى إحدى الأمهات أن الحياة الزوجية تبدو أكثر استقراراً وانسجاماً إذا كان هناك توافق بين الطرفين، خصوصاً في الفترة التي تسبق حفل الزفاف، ففي حدود 30 يوماً قبل الزفاف تقريباً، تبدأ الصورة الذهنية بالتشكل لدى الطرفين لوضع الخطوط العريضة للحياة المستقبلية، مشيرة إلى أن الخلافات ووجهات النظر يمكن تقريبها في كافة التفاصيل، ولكن بشرط أن يقدم الطرفان تنازلات لضمان حياة مستقرة.
في كل بداية.. علاقة هشة
قال محمد عبد الواحد (اختصاصي نفسي): إن العلاقة بين أي شخصين تكون هشة في بدايتها، ولا يحتمل الطرفان الدخول في نقاشات عميقة أو جدل وحتى على صعيد المزاح، ولكن بعد مرور الوقت ويتعرف كل منهما على الآخر وأطباعه تأخذ العلاقة الاجتماعية منحنى آخر، وينطبق ذلك على الزواج.
حيث إن الرجل بعد عقد القران يبدأ في التعرف على زوجته وطريقة تفكيرها، وخلال الأسابيع الأولى يفضل تأجيل الحديث عن بعض النقاط التي يمكن أن تسبب بعض الجدل حتى يلم كل منهما بالآخر، وخلال هذه النقاشات لا بد أن يحرص كل طرف على رسم صورة ذهنية إيجابية عن الطرف الآخر، وإن كان الحديث عن متطلبات أو متعلقات بحفل الزفاف، لافتاً إلى أن الصورة الذهنية السلبية إذا رسخت في ذهن أحد الطرفين فإنها لا شك سوف تؤثر على درجة قبول كل شخص للآخر خصوصاً في الأيام الأولى من الزواج.