تُعوّض ألم فراق الأبناء بأمل احتضان طفلة















البيان : العين - جميلة إسماعيل


تشير الساعة إلى السابعة صباحاً في منزل الجدة الإماراتية، مهينة محمد سالم «أم منذر»، في مدينة العين. فسعادتها اليوم لا تضاهيها أي سعادة أخرى، حيث ستجتمع وزوجها مع جميع أبنائهما، وهم 6 ذكور وأنثى وحفيد على مائدة إفطار واحدة، تفننت بإعدادها لتشمل جميع الأطعمة والأكلات الإماراتية التي يحب الأبناء تناولها.
ليس أجمل من اجتماع الأسرة بوجود جميع أفرادها، فهي لمة تحفها السعادة بلا استثناء، وعلى وعد قريب باجتماع آخر على مائدة الغداء. تفرق الشمل للاستعداد لصلاة الظهر، وتوجهوا جميعهم بعد ذلك برفقة والدهم للمسجد، داعين الله تعالى بطول عمر والدهم ووالدتهم اللذين أفنيا سنيّ عمريهما في سبيل تربيتهم، وتوفير جميع احتياجاتهم ومستلزماتهم، وضمان مستقبل سعيد لهم.
وعلى مائدة الغداء في ظهيرة أحد أيام عام 2008، أخبر الابن الأكبر «منذر» أبويه برغبته وجميع إخوته بالذهاب بعد تناولهم لوجبة الغداء إلى إمارة دبي، لقضاء ساعات جميلة في هذه المدينة العالمية، واقترح على الوالدين أيضاً مرافقتهم، إلا أنهما اعتذرا، وبادلاه باقتراح آخر للمكوث في منطقة العين، وتأجيل الذهاب لعطلة نهاية الأسبوع القادم، إلا أنه اعتذر بود، لا سيما أنه تم الاستعداد لهذه الرحلة التي حملت فاجعة للوالدين من المستحيل نسيانها.
إذ تعرض الإخوة لحادث مروري أليم وهم في طريقهم إلى دبي، وماتوا على إثره. وفي حديثها إلى البيان، قالت الجدة مهينة محمد سالم: «في حديثي معكم، أسترجع آلاماً من المستحيل أن تفارقني، أتتخيلون أن أفقد جميع أبنائي الستة في حادث مروري أليم وهم في طريقهم إلى إمارة دبي، وكان ذلك تحديداً في عام 2008، حيث تلقينا ذلك الاتصال المؤلم، ظننت بأنني أحلم، أو إنها مزحة غير مقبولة مطلقا.»
وأضافت بروح صابرة، وشخصية مؤمنة بقضاء الله وقدره: «أعلم يقينا بأنهم عند الله تعالى، وما حدث ما هو إلا اختبار لي ولزوجي، ونحمد الله تعالى على كل حال. وبفقد الأبناء تعرضت ابتننا الوحيدة حصة لمضاعفات نفسية، اضطرت على إثرها للبقاء في المستشفى لمدة شهر كامل، بقيت فيها أنا وزوجي في البيت وحدنا.
رعاية
وبعد فترة، اقترحت على زوجي برغبتي في احتضان طفلة من دار زايد للرعاية الأسرية، لأني فعلاً أريد أن أكون أُماً لأكثر من ابنة توجد معي في البيت.
رحب زوجي، رحمه الله، بالفكرة، وزرنا الدار، وتمت إجراءات الاحتضان، وقمنا فعلياً في نفس العام الذي فقدت فيه أبنائي، وهو عام 2008، باحتضان الطفلة نورة، وكانت آنذاك في عمر 3 أشهر، وأخذناها إلى البيت، وحرصت أختاي على إرضاعها، وحرصت أيضاً أنا وزوجي على رعايتها وتربيتها، وتوفير ما تحتاجه.
وأردفت الجدة مهينة مبتسمة: «تبلغ ابنتنا نورة اليوم 11 عاماً من عمرها، وهي في الصف الخامس، تعلقت بها كثيراً، وكذلك زوجي الذي شعر بأنه رزق بطفلة أخرى، كما شعرت ابنتنا حصة بأن الله تعالى وهبها أختاً جاءت لتسعدها، وتعوضها فقدها لإخوتها.
وليس هذا فحسب، إذ قمت بتوفير الجو الأسري المناسب، حتى تنشأ فيه نورة بسعادة واستقرار، ووفرت لها مدرسين يساعدونها في دراستها بعد فترة الدوام المدرسي، فأنا حريصة على أن تكون بمستوى دراسي متميز، وأصطحبها بنفسي إلى مدرستها يومياً، وفي الإجازة الصيفية، أحرص أيضاً على اصطحابها معنا في السفر، لم لا؟، وهي ابنتي الثانية، والتي لا أتخيل حياتي من دونها».
استمرار
قبل وفاة زوج الجدة مهينة بثلاثة أعوام، كثيراً ما يكون يوصيها على ابنتيه بلا أدنى تفريق، وبوفاته، تحملت رعاية حصة ونورة، إلا أنها في كل زاوية وركن في البيت، تتذكر أبناءها الذكور، تتذكر شقاوتهم وأحاديثهم وضحكاتهم التي تعبق بها ذاكرتها إلى اليوم.
كما أشارت الجدة مهينة محمد «أم منذر»، إلى أنها تعلم بأن كافل اليتيم له أجر عظيم من الله سبحانه وتعالى، ووجهت نصحها لكل أسرة إماراتية راغبة بالاحتضان، ولها القدرة على رعاية طفل أو طفلة من دار زايد للرعاية الأسرية، بعدم التردد في تقديم طلب الاحتضان، والالتزام بشروط وإجراءات الدار.