|
|
المصاب أدخل الطوارئ بين الحياة والموت
«مستشفى راشد» ينقذ خمسينياً من جلطة دماغية أغلقت شرياناً رئيسياً
البيان - دبي - عماد عبد الحميد
نجح أطباء قسم الأعصاب بمستشفى راشد برئاسة الاستشاري سهيل الركن رئيس القسم من إنقاذ رجل في العقد الخامس، بعد إصابته بجلطة دماغية أدت إلى إغلاق الشريان الرئيسي المؤدي للدماغ بالكامل.
وقال الركن إن المريض تم إدخاله إلى طوارئ مستشفى راشد بغيبوبة كاملة بين الحياة والموت بسبب توقف وصول الدم والأوكسجين إلى الدماغ في الساعات الأولى من الصباح، وتم تحويله على الفور إلى غرفة العمليات وتم استدعاء الأطباء المساعدين والكوادر الطبية .
وتم إجراء عملية عن طريق القسطرة الدماغية تم خلالها فتح الشريان الرئيسي بالكامل وإزالة الانسدادات التي كانت تمنع تدفق الدم للشرايين الثانوية وتكللت العملية بفضل الله وكفاءة الأطباء بالنجاح بعد أن راهن الكثير من الأطباء على مدى نجاح العملية نظراً للحالة الصعبة التي تم فيها إدخال المريض.
وقال الركن إن هناك إشكاليات في نقص التوعية المجتمعية، إذ لايزال أشخاص يجهلون أعراض الإصابة بالسكتة الدماغية، ويضيعون الوقت في إعطاء المصاب مشروبات سكرية، أو التعامل معه بشكل بدائي، ما يؤدي إلى تلف ملايين الخلايا بالمخ، موضحاً أن نحو 80 مليون خلية تموت خلال 90 دقيقة فقط.
وأوضح الركن أن هناك مظاهر معينة تدل على الإصابة بالسكتة، تشمل عسراً في النطق أو الفهم، وارتخاء في جانب من الوجه، وضعف الذراعين، مؤكداً أن الحل الوحيد في هذه الحالات هو الاتصال مباشرة بالطوارئ 999، وعدم إعطاء المصاب إسبرين أو أي أدوية أخرى.
وتابع: «هناك 7000 مصاب بالسكتة الدماغية سنوياً في الإمارات، ومن مسبباتها ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والسمنة، والتدخين»، مؤكداً ضرورة بناء مزيد من المراكز المختصة في علاج السكتة، وتوعية المجتمع بأعراضها، خصوصاً أن هناك أفراداً لايزالون يتعاملون مع حالات الإصابة باعتبارها أعراض سحر وحسد وصرع.
وأفاد أن السكتة الدماغية تعد من أخطر الأمراض، رغم وجود أدوية حديثة تسهم في علاج أو تقليل مضاعفاتها، كما أنها المسبب الأول للإعاقة لدى البالغين، وتعتبر من الأسباب الرئيسية للوفيات عالمياً.
8 وحدات
وأكد الدكتور سهيل الركن، أن دولة الإمارات بحاجة إلى 8 وحدات متخصصة للسكتات الدماغية، لتقديم الخدمات العلاجية في الوقت المناسب للمرضى، لافتاً إلى أن عدد المصابين بالجلطة الدماغية في الدولة يتراوح بين 7 آلاف إلى 10 آلاف مصاب، لافتاً إلى أن مستشفى راشد يستقبل 700 حالة سنوياً لمصابين بالجلطة الدماغية، ويجب الاستمرار في تطوير وحدات السكتة الدماغية المختصة التي تهدف إلى إنقاذ حياة المرضى وضمان تلقيهم العلاج، ضمن إطار لا يتعدى 4 ساعات.
وأوضح أن الدراسات التي أجريت في المنطقة تشير إلى تباين كبير في نسبة الإصابة بحسب البلد، حيث تتراوح معدلات الإصابة ما بين 29,8 حالة إصابة لكل 100,000 نسمة في المملكة العربية السعودية و57 حالة إصابة لكل 100,000 نسمة في البحرين، مقارنةً بالمعدل العالمي الذي يشير إلى أن 80% من المصابين بالسكتة الدماغية هم فوق 65 عاماً.
وهذه الأرقام تنذر بالخطر وتؤكد الحاجة لتأسيس وحدات سكتة دماغية مخصصة لإنقاذ أرواح المرضى وضمان إيصال العلاج بسرعة وكفاءة، فالإطار الزمني في غرفة الطوارئ يتطلب تخفيض وقت إيصال المساعدة عن 4 ساعات، وهو الوقت المستغرق ما بين وصول المريض للمستشفى وحصوله على العلاج، وذلك بهدف تزويد المريض بنتائج علاج فعّالة.
ابتكار
وزاد الركن: استطاع الابتكار في الإدارة الطبية تغيير الطريقة التي يتفاعل بها المريض مع فريق التمريض والأطباء، كما استطاعت التقنية تعزيز التواصل بين أطباء الأعصاب وممرضي حالات السكتة الدماغية واختصاصيّ التصوير الشعاعي وأطباء الأشعة وطاقم الإسعاف والأطباء في غرف الطوارئ، ويمكن للإسعاف الذكي القادر على التحكم بالإشارات الضوئية في حالات الطوارئ أن يساعد في إيصال مريض السكتة الدماغية ضمن وقت سريع نسبياً.
ففي العديد من الحالات يمكن تقييم حالة المريض بشكل مبدئي عن بعد من قبل أطباء الأعصاب المتواجدين في أي مكان، كذلك يمكن لكافة أعضاء الفريق الطبي الاطلاع على الحالة حتى عندما يكون المريض في طريقه إلى وحدة السكتة الدماغية في سيارة الإسعاف، وهذا يتيح للمريض فرصة حصول حالته على أكثر من رأي مما يساعد على تجنب أي أخطاء بشرية.
تطوير
وأكد أن الرقمنة في تطوير الكفاءة وتحسين عملية تشخيص السكتة الدماغية إضافة إلى تمكين مشاركة السجلات الطبية يساعد في تطوير النتائج السريرية، بينما تساعد الابتكارات خارج وحدات السكتة الدماغية على تقليل نقاهة المريض في المستشفيات، حيث تتيح تطبيقات المحادثة الطبية اليومية القدرة على المتابعة الافتراضية للمريض بعد العملية.
وتزداد الحاجة إلى أجهزة متابعة النشاط والصحة لقدرتها على مساعدة المرضى في إدارة حالات ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري وحالات الداء القلبي الإقفاري، والتي تؤدي إلى السكتات الدماغية الإقفارية.