مصوّر أو ناشر الجرائم والحــــوادث مدان بقوَّة القانون.. و«نبل الهدف» لا يشفع




الامارات اليوم - محمد فودة ــــ دبي


قال شرطيون وقانونيون إنه «لا يحق قانوناً لأي شخص تصوير آخر دون علمه، وفي حال نشر هذه الصور يعد ذلك جريمة أخرى يعاقب عليها بشكل صارم بقانوني تقنية المعلومات والعقوبات»، موضحين أن «وسائل الإعلام هي الجهات المسموح لها بذلك حال حصولها على رخصة من السلطات المعنية، لكن فيما عدا ذلك لا يحق لأي شخص التصوير حتى لو كان بهدف نبيل، لأن من حق الشخص المتضرر أو الذي تم تصويره مقاضاة المصور، حتى لو كان المتضرر مجرماً أو مطلوباً».

وأضافوا، لـ«الإمارات اليوم»، أن «المشرع حرص على إذكاء دور الأفراد في المجتمع في مواجهة الجرائم لحين الإبلاغ عنها، إذ فرض على الجميع الإبلاغ عن الجرائم بأية وسيلة إلى النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي، وذلك حسب المادة (377) من قانون العقوبات الاتحادي، التي نصت على أنه (لا جريمة في إبلاغ السلطات القضائية أو الإدارية بحسن نية بأمر يستوجب مساءلة فاعله)».

يأتي ذلك، بعدما أثارت واقعة القبض على شخص (من جنسية دولة خليجية) صور ونشر مقاطع فيديو لجريمة قتل راح ضحيتها شابان مواطنان في إمارة عجمان، تساؤلات حول شرعية تصوير الحوادث أو الجرائم التي تقع في أماكن عامة، ومتى يمكن أن يكون التصوير مفيداً للجهات المعنية، سواء لضبط مطلوبين أو مجرمين، ومتى يضع صاحبه تحت طائلة القانون.

وسجلت أجهزة الأمن، في الدولة، حالات لأشخاص تم ضبطهم بتهمة نشر صور لآخرين بعد تصويرهم، منها واقعة شهيرة لحادث اعتداء على سائق تورط فيها مسؤول بإحدى الجهات على طريق عام، ورغم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المسؤول المعتدي، إلا أن أسرته حررت بلاغاً ضد المصور، وتم ضبطه وإحالته إلى القضاء.

وأوضح أن «الشرطة في الدولة حريصة على تعزيز التعاون مع الجمهور وإشراكه في ترسيخ الأمن، لذا أتاحت شرطة دبي تلقي فيديوهات وصور من أفراد المجتمع متعلقة ببعض الجوانب، مثل التجاوزات المرورية وغيرها، من خلال قنوات رسمية معتمدة، مثل تطبيق شرطة دبي، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أن يصور الشخص آخر أو مركبة سائق على الطريق، ونشر الصورة دون موافقته».وأضاف المنصوري: «من الأخطاء المتكررة نشر صور الحوادث المرورية دون إدراك عواقب ذلك، لأنه من الوارد ظهور ضحايا في الصور، أو مركبات لأشخاص لا يريدون نشرها».

وأفاد بأن «إدمان الكثيرين على شبكات التواصل الاجتماعي يفقدهم التركيز أحياناً في طبيعة المحتوى الذي ينشرونه على حساباتهم، فمن الممكن أن يلتقط شخص صورة منظر طبيعي في مكان عام، لكن بالمصادفة يظهر آخرون في الصورة، وهذا خطأ لأن من حق هؤلاء اللجوء إلى القانون ومقاضاة ناشر الصورة»، مناشداً أفراد المجتمع اتخاذ الحذر في مثل هذه الأمور، والتواصل مع الجهات القانونية فقط، بشأن هذا المحتوى حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون.

وكانت شرطة عجمان ضبطت، أخيراً، شخصاً يُدعى (ع.أ.ع) بتهمة تصوير موقع جريمة قتل شابين مواطنين على شارع الشيخ محمد بن زايد، ونشر فيديوهات وصور لمواقع المشاجرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تعليق صوتي لوصف الحادث والمصابين ونوعية الإصابات، دون احترام خصوصية الأفراد والسرية الأمنية ومراعاة قوانين الجرائم الإلكترونية، ما أدى إلى إرباك المجتمع، وإثارة الجدل بين مستخدمي قنوات التواصل، حسب الشرطة.

وقال مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية بالإنابة في شرطة عجمان، الرائد محمد بن يافور الغفلي، إن «المتهم أحيل إلى النيابة العامة بتهمة الاعتداء على الخصوصية باستخدام وسيلة تقنية معلومات، وفقاً للمادة (21) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم (5) لسنة 2012، الذي ينص على أنه (يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، والغرامة التي لا تقل عن 150 ألف درهم ولا تتجاوز 500 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من استخدم شبكة معلوماتية، أو نظام معلومات إلكترونياً، أو إحدى وسائل تقنية المعلومات في الاعتداء على خصوصية شخص في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، بإحدى هذه الطرق: استراق السمع أو اعتراض أو تسجيل أو نقل أو بث أو إفشاء محادثات أو اتصالات أو مواد صوتية أو مرئية)».

وذكر أن «القانون يعاقب بنص المادة كل من التقط صور الغير أو أعد صوراً إلكترونية أو نقلها أو كشفها أو نسخها أو احتفظ بها، أو نشر أخباراً أو صوراً إلكترونية أو فوتوغرافية أو مشاهد أو تعليقات أو بيانات أو معلومات، ولو كانت صحيحة وحقيقية».

من جهته، قال المستشار القانوني، محمود شاكر المشهداني، إن «مجرد تصوير شخص دون علمه يعد جريمة يعاقب عليها القانون، ونشرها جريمة أخرى، بل إن إعادة النشر في حد ذاتها تعد جريمة، حتى لو كان الذي فعل ذلك الشخص الذي لم يصور»، مبيناً أن «الناس اعتادت سلوكاً تلقائياً، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون، وهو إعادة نشر كل ما يصل إليهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً الصور ومقاطع الفيديو، دون إدراك أن هذا يضعهم تحت طائلة القانون، باعتبارهم شركاء في الفعل الرئيس، سواء كان تصوير شخص بطريقة غير شرعية أو فبركة محتوى يمس شخصاً ما».

وأشار إلى أن «من حق من يتضرر من نشر صوره، أو تداول محتوى يمسه دون إذنه، سواء كان حقيقياً أو مفبركاً، تحريك دعوى ضد كل من ينشره حتى لو كان الفاعل مجرد شخص أعاد إرسال ما وصله عبر هاتفه».

وأوضح المشهداني: «هناك جهات مرخص لها التصوير من السلطات المعنية، مثل وسائل الإعلام، لكن ليس من حق الشخص العادي فعل ذلك، وهو أمر مزعج ومؤذٍ، فالحوادث المرورية على سبيل المثال أمر عرضي، يمكن أن يقع فيها أي إنسان لكن ما ذنبه أن يصوره شخص أو يصور مركبته، وينشر الصور أو الفيديو دون إذنه».

وأشار إلى أن «القانون يتيح لأي شخص الشكوى في حالة تصويره دون إذنه، حتى لو لم تمثل الصورة أي إساءة له»، مؤكداً أن «هناك نوعاً من الإهمال في إدراك ذلك من قبل البعض، لذا يستلزم الأمر نوعاً من توعية الجمهور، خصوصاً بقانون تقنية المعلومات، لأن بعض السلوكيات المعتادة تمثل انتهاكاً للقانون، يمكن أن يعرض مرتكبها للمساءلة».

فيما اعتبر المحامي علي خلف الحوسني أن «احترام خصوصيات الآخرين وحرياتهم الشخصية، واجب ديني وأخلاقي، قبل أن يكون واجباً قانونياً»، لافتاً إلى أن «القبض على مصور وناشر الصور وفيديوهات لجريمة القتل الأخيرة في عجمان، يرسخ قيمة العدالة في الحفاظ على صورة المجتمع، وعدم إشاعة الجريمة وبث روح الخوف في نفوس أفراده».

وأكد أن «تطبيق القوانين التي تُجرم مثل هذه الأفعال مطلب اجتماعي لا غنى عنه، حفاظاً على كيان المجتمع وترابطه، خصوصاً في ظل التساهل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إذ نصت المادة (43) من القانون رقم (7) لسنة 2002، بشأن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة على أنه (لا يحق لمن قام بعمل صورة لآخر، بأي طريقة كانت، أن يحتفظ أو يعرض أو ينشر أو يوزع أصلها أو نسخاً منها دون إذن الشخص الذي قام بتصويره، ما لم يتفق على خلاف ذلك)، كما نصت المادة (387) من قانون العقوبات الاتحادي على (عقوبة الحبس والغرامة لكل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد، وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً أو بغير رضا المجني عليه، وعلى كل من استرق السمع أو سجل أو نقل عن طريق جهاز من الأجهزة ــ أياً كان نوعه ــ محادثات جرت في مكان خاص أو عن طريق الهاتف أو أي مكان آخر، وكذلك كل من التقط أو نقل بجهاز ــ أياً كان نوعه ــ صورة شخص في مكان خاص)».

وحسب الحوسني، فصلت المادة (387) الجوانب الاستثنائية لما سبق، فإذا صدرت الأفعال المشار إليها في الحالتين السابقتين أثناء اجتماع على مسمع ومرأى من الحاضرين في ذلك الاجتماع، فإن رضا هؤلاء يكون مفترضاً، كما يعاقب بالعقوبة ذاتها من نشر بإحدى طرق العلانية، أخباراً أو صوراً أو تعليقات، تتصل بأسرار الحياة الخاصة أو العائلية للأفراد، ولو كانت صحيحة».

وأفاد بأنه «حرصاً من المشرع على إذكاء دور الأفراد في المجتمع ومواجهة الجرائم لحين الإبلاغ عنها، وتولي الجهات المختصة مهامها، فرض على الجميع الإبلاغ عن الجرائم بأية وسيلة إلى النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي، وذلك حسب المادة (377) من قانون العقوبات الاتحادي، التي نصت على أنه (لا جريمة في إبلاغ السلطات القضائية أو الإدارية بحسن نية بأمر يستوجب مساءلة فاعله)».