|
|
مستهلكون: «القيمة المضافة» حفزتنا على ترشيد الاستهلاك
![]()
الامارات اليوم - عبير عبدالحليم - أبوظبي
أفاد مستهلكون بأن نمط استهلاكهم قد تغير بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة في أول شهر يناير الماضي، حيث حفزتهم الضريبة على ترشيد الاستهلاك، والبحث عن بدائل للسلع مرتفعة الأسعار، والحد من شراء السلع الكمالية، فضلاً عن شراء سلع الجملة خصوصاً بالنسبة للأسر المواطنة كبيرة العدد.
وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إنهم يذهبون إلى مراكز البيع، بعد الضريبة، بقوائم مكتوبة تضم السلع التي يرغبون فيها ويقارنون بين العروض في المحال التجارية لاختيار أفضلها.
من جانبهما، اعتبر خبيران، أن المستهلك الرشيد يجب أن يدعم ثقافة السلعة البديلة ويقارن بين السلع ليختار الأفضل والأقل سعراً، ما يزيد من دخله الحقيقي، لافتين إلى أن هناك مخاطر على الاقتصاد من زيادة قيمة الاستهلاك على 50% من الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن انخفاض قيم الادخار.
ولفتا إلى أن قيمة الضريبة ضئيلة وتأثيرها ليس كبيراً لكن استغلال تجار للضريبة لرفع السعر بشكل أكبر، خصوصاً في الفترة الأولى من تطبيقها، أسهم في قرارات ترشيد الاستهلاك.
بدورها، قالت وزارة الاقتصاد، إن تطبيق الضريبة ليس له تأثير كبير في ميزانيات الأسر ولا مستلزمات السلة الغذائية، مشيرة إلى توجه المستهلكين قبل وبعد الضريبة يجب أن يستند إلى عدم الإسراف، والشراء وفقاً للحاجة، والالتزام بالخطة الرئيسة الموضوعة للإنفاق.
وتفصيلاً، قالت المستهلكة، إيناس محمد، إن نمط استهلاكها تغير بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة، حيث تسعى لشراء بدائل للسلع مرتفعة الأسعار كما تقلل من شراء السلع الكمالية، مضيفة أنها أصبحت تذهب إلى مراكز البيع بقوائم مكتوبة تضم السلع التي تريدها وتقارن بين العروض لتختار أفضلها.
وأضافت أنها دأبت على شراء كميات كبيرة من الحلويات لأبنائها، وأنها اتخذت قراراً بعد تطبيق الضريبة بالتقليل منها كنوع من ترشيد الإنفاق، لافتة إلى أن الضريبة فرصة لترشيد الإنفاق.
وقالت المستهلكة، إحسان سعيد عبدالله، إن عاداتها الشرائية تغيرت بعد تطبيق الضريبة بسبب ارتفاع أسعار السلع، موضحة أنها بدأت في البحث عن بدائل لبعض السلع غير الضرورية، بحيث تكون أقل سعراً وذات جودة عالية في الوقت ذاته.
وأوضحت أنها بدأت مثل بعض صديقاتها التعامل مع بعض تجار الجملة سواء الذين يعرضون في المنافذ أو من خلال الإنترنت، لافتة إلى أن هذا الأمر مفيد للأسر الإماراتية كبيرة الحجم.
وقالت المستهلكة، أم عبدالله إنها تشعر بالاستياء من استمرار استغلال بعض التجار للضريبة، من أجل رفع الأسعار بنسب أكبر وزيادة أرباحهم، وإنها أصبحت بعد الضريبة تقارن بين السلع للجمع بين الجودة والأسعار معاً.
وأضافت المستهلكة، فاطمة محمد إبراهيم، أنها تسعى إلى ترشيد استهلاكها ولا تقوم بشراء أي سلعة لمجرد وجود خصومات أو عروض عليها، بل تشتري ما تحتاجه الأسرة فقط، لافتة إلى أنها منذ تطبيق الضريبة أصبحت تقارن بشكل دقيق بين الأسعار.
وقال المستهلك، أحمد فتحي، إنه أصبح حريصاً منذ تطبيق الضريبة على شراء السلع ذات الأسعار المعتدلة والجودة العالية فقط، كما قلل وأسرته من تناول الطعام بالخارج، لافتاً الى أن الضريبة فرصة للتقليل من العادات الغذائية والاستهلاكية غير السليمة، التي تستنزف دخل الأسرة من دون مبرر.
وأشارت المستهلكة، هدى الخاطر إلى أنها أصبحت تنفق بنسبة 15% تقريباً اكثر مقارنة بإنفاقها قبل تطبيق الضريبة، وأنها قرّرت تغيير سياستها الشرائية وترشيد إنفاقها على السلع الكمالية، وعدم شراء أي سلعة إلا بعد التحقق من أهميتها واحتياجها لها.
المستهلك الرشيد
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي، الدكتور جمال الفخري، إن «المستهلك الرشيد يجب أن يدعم ثقافة السلعة البديلة ويقارن بين السلع ويختار الأفضل والأقل سعراً، ما يزيد من دخله الحقيقي»، موضحاً أن الاستهلاك يعد سلاحاً ذا حدين، حيث إن تخفيضه بشكل معقول يدعم الادخار وتوجيه المزيد من الأموال للاستثمار، بينما تخفيضه بشكل كبير يؤثر في حجم الطلب، وبالتالي يؤثر في الإنتاج والاستثمار، وهذا الأمر لن يحدث في الإمارات نظراً إلى أن نسبة الضريبة منخفضة وأسعار السلع لم تزد بنسب كبيرة تستدعي ذلك.
وأشار الفخري إلى أن هناك مخاطر من زيادة قيمة الاستهلاك على 50% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث يصبح المجتمع في هذه الحالة مجتمعاً استهلاكياً، لافتاً إلى أن المستهلك الرشيد يجب أن يوزّع دخله بين الاستهلاك والادخار في ظل الضريبة.
وشدّد على أن استغلال بعض التجار للضريبة وفرض نسب زيادة أكبر من قيمتها الحقيقية شيء متوقع، نظراً إلى أن تطبيق الضرائب في الإمارات يحدث للمرة الأولى، ومن الطبيعي أن تنتج عنه سلبيات خصوصاً في الفترة الأولى للتطبيق.
ونوه بأن حجم الاستهلاك يتأثر بعاملين رئيسين؛ هما حجم الدخل والميل للاستهلاك حيث يوجد مستهلكون لديهم إفراط في الاستهلاك وآخرون ليسوا كذلك، مشيراً إلى أن حجم الاستهلاك يرتبط كذلك بمرونة الطلب بالنسبة لبعض السلع، حيث إن الطلب على السلع الأساسية على سبيل المثال لا يمكن أن ينخفض بدرجات ملموسة، بينما يمكن تقليل الطلب على السلع الكمالية بشكل أكبر.
وأشار الفخري إلى أن الاستهلاك الفردي قد يعود بمرور الوقت إلى الارتفاع مرة أخرى، حيث تصبح الضريبة جزءاً أصيلاً من قيمة السلعة بالنسبة للمستهلك.
من جانبه، قال خبير تجارة التجزئة، إبراهيم البحر، إن الإنفاق لم يتوقف مطلقاً بعد الضريبة لكن مستهلكين بدأوا في إعادة هيكلة إنفاقهم الاستهلاكي، والتركيز على شراء ما يحتاجونه بالفعل ودعم المقارنة بين السلع من حيث الجودة والأسعار واختيار الأنسب، لافتاً إلى أن الضريبة ضئيلة وتأثيرها ليس كبيراً لكن مسمى كلمة ضريبة، في حد ذاتها، فضلاً عن استغلالها من جانب تجار لرفع الأسعار أسهما في قرارات ترشيد الاستهلاك.
وأضاف أن مستهلكين ينفقون الكثير على كماليات، موضحاً أن ضبط الإنفاق واستقراره يفيد التجار كذلك، لأنه يؤشر إلى حجم الإنفاق الاستهلاكي بدلاً من صعوده وهبوطه كل فترة بشكل مفاجئ.
وقال مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، الدكتور هاشم النعيمي أن عملية تطبيق الضريبة لن يكون لها تأثير كبير في ميزانيات الأسر ولا مستلزمات السلة الغذائية، ويجب أن يكون توجه المستهلكين خصوصاً الأسر، قبل وبعد الضريبة، عدم الإسراف والشراء وفقاً للحاجة والالتزام بالخطة الرئيسة الموضوعة للإنفاق.