جدل حول إلغاء بصمة الحضور للموظفين











أثار قرار مؤسسات حكومية إلغاء بصمة الحضور والانصراف لضبط مواعيد دوام الموظفين، ردود فعل متفاوتة، بين معجب بالفكرة وطامح إلى تعميمها وآخر مترقب لنتائجها، وطرف ثالث مشكك بنجاعتها، لا سيما أن هذا الإجراء يعكس أسلوباً إدارياً غير معهود، يعتمد على ضمير الموظف وحس المسؤولية لديه، بينما دعا اختصاصيو تنمية بشرية إلى تطبيق منظومة متكاملة تراقب مستوى إنتاجية الموظف.
وعزا رئيس دائرة التنمية السياحية في عجمان الشيخ عبدالعزيز بن حميد النعيمي قرار إلغاء بصمة الحضور في الدائرة إلى عاملي الضمير والرقابة الذاتية اللذين وصفهما بأفضل الوسائل المتحكمة في سلوك الموظف.
وأضاف لـ «الرؤية» أن القرار نهج مبتكر يركز على تحسين جودة إنتاجية العمل للموظفين، ويرسخ حس الأمانة الوظيفية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة من الخطوات التي اعتمدتها «سياحية عجمان» لتطوير العمل الداخلي.
وأردف أن الدائرة تتطلع إلى أن تكون من الجهات الحكومية الرائدة محلياً وعربياً وعالمياً في تطبيق أفضل الممارسات الإدارية، وتعزيز بيئة العمل الداخلية لتمكين موظفيها من المساهمة بشكل أكبر في خدمة القطاع السياحي والتنمية الوطنية.
على الصعيد ذاته، قال المدير العام للدائرة صالح الجزيري «إن إلغاء نظام البصمة جاء انطلاقاً من ثقتنا بموظفينا وكوادرنا البشرية، إذ يبقى ضمير الموظف المقياس الحقيقي لالتزامه تجاه وظيفته وعمله، حيث يتيح القرار لكل منهم تنظيم أوقات عمله، لضمان الاستقرار الوظيفي وتعزيز جودة الإنتاج».

واعتبر أن شعور الموظف بالمسؤولية تجاه عمله جزء من التزامه بمسؤولياته تجاه وطنه، لأنه شعور ينبع من التزام أخلاقي وضمير واعٍ، ولا يمكن زرعه حتى عبر أكثر الأساليب الرقابية صرامة.
من جانبه، رأى خبير التنمية البشرية الأستاذ المساعد في جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا الدكتور حسني مجاهد أن آلية عمل بعض الموظفين تتطلب الشعور بالارتياح ليبدعوا في إنتاجهم، وهذا ما يتحقق من عدم التقيد ببصمة الحضور والانصراف.
وطالب بتعميم قرار إلغاء البصمة في الجهات الحكومية والقطاع الخاص، للتعبير عن تقديرها لكوادرها البشرية وثقتها بقدرتهم على تحمل المسؤولية.
وركزت خبيرة التنمية البشرية ولاء الشحي على أن الرقابة الذاتية تكون أحياناً أكثر قدرة على ضبط الممارسات، وتعزز حرصه على مراعاة العمل والقيام بواجباته ومتطلباته على أكمل وجه.
في المقابل، شكك خبراء في جدوى هذا الأسلوب وانعكاسه على إنتاجية المؤسسات، معتبرين أن نظام الدوام المرن ينطوي على محاسن الدوام التقليدي في ضبط الأمور لصالح جهة العمل وعدم الإخلال بدوره، ومزايا مراعاة ظروف الموظفين التي يكفلها إلغاء نظام البصمة.
وفضّلت مديرة أحد مراكز الاستشارات الدكتورة ليلى البلوشي تطبيق نظام الدوام المرن بدلاً من إلغاء البصمة كلياً، بطريقة تضمن تسيير العمل وفق إنتاجية وكفاءة عالية، إذ إن تطبيق هذا النظام بحاجة إلى وعي وظيفي عالٍ جداً من الموظفين حتى لا تتم الاستهانة بالفكرة.
من جهته، رد مدير مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية في عجمان أحمد حبيب آل غريب على سؤال «الرؤية» حول الاشتراطات المطلوب تنفيذها لتكون بديلاً عن نظام البصمة، قائلاً إن ضوابط الدوام المرن يجب ألا تخل بآلية العمل، وذلك عبر تطبيق منظومة متكاملة تراقب مستوى إنتاجية الموظف من حيث الانخفاض أو الارتفاع أو الثبات.

وأشار إلى أن إنتاجية العمل لا تتوقف على الحضور أو الغياب، إنما تعتمد على مدى الالتزام بأداء المهام الوظيفية، مبيناً أن الدوام المرن يرفع الإنتاجية في بعض الوظائف ويحسن بيئة العمل، كما يحفز الموظفين على العمل والعطاء بمراعاة ظروفهم بما لا يتعارض مع مصلحة العمل.
من ناحية أخرى، رأى الموظفان عباس فرض الله ومحمد إبراهيم أن إلغاء نظام بصمة الحضور يساعد الموظفين في تنظيم أوقاتهم وفقاً لمتطلبات العمل، ما يرفع الإنتاجية، كما أن أفضل الأجهزة الرقابية ذكاء لن تتمكن من ضبط ضمير الموظف غير الملتزم والمتهرب، لأن عقل الإنسان وإرادته أذكى من أي تقنية.
وأيدت الموظفة محبوبة عبدالرحمن تطبيق نظام البصمة لتسهيله على إدارات الموارد البشرية التعرف إلى مدى التزام الموظف بالعمل المناط إليه، ما يعد ضرورة لإدارة شؤون الموظفين من حيث الإجازات السنوية واحتساب المكافآت وما إلى ذلك.