أولياء أمور يطالبون بحجب لعبة «بوبجي»
ألعاب إلكترونية.. معارك افتراضية تفجر خلافات أسرية
البيان- أحمد سعيد
انتشرت في الآونة الأخيرة لعبة «بوبجي» أو «PUBG» المعروفة أيضاً بلعبة ساحات معارك اللاعبين المجهولين، والتي تحوّلت إلى ما أشبه بظاهرة، حيث أثارت جدلاً واسعاً لما تسببه من هوس وإدمان عند العديد من الأشخاص، حتى أصبحت اللعبة في مقدمة التطبيقات التي يجري تحميلها في أكثر من 100 دولة حول العالم، وتعالت مطالبات بحظر اللعبة على المتاجر الإلكترونية لإدمان شرائح مختلفة من المجتمع عليها، وتسببها في خلافات أسرية بين الأزواج وتأثر بعض الشباب بها وتذمرهم من الواجبات الملقاة على عاتقهم، فيما شدد آخرون على أن الأمر يتعلق بتعزيز التوعية بين الشباب وليس بحظر الألعاب.
إجراءات
وأكد حمد أحمد الرحومي رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية في المجلس الوطني الاتحادي، لـ«البيان»، أن مسألة حذف لعبة «بوبجي» والمطالبات التي ملأت المنابر الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، لا تعد حلاً لإدمان اللعب عليها أو على غيرها من الألعاب المماثلة، حيث إن المخاطر المحيطة بالكيان الأسري كثيرة وحلها واضح وهو التوعية والتحصين والتفاعل مع جميع أفراد بعضهم البعض.
ورأى الرحومي أن المجتمع الإماراتي منفتح على العالم، كما أن الألعاب المستقبلية قد يتوفر فيها النقل الحي الكامل صوتاً وصورة، فلا يجب الوقوف عند ما توفره لعبة معينة لربط الفريق باتصال صوتي حي وتكمن الخطورة في الانجراف نحو الهاوية الناتج عن عدم التحصين أو التوعية.
وبين الرحومي أن اللعبة قد يكون لها ضرر في جزء معين، ونستطيع من خلال المتابعة تداركه، من حيث تقنين الفترات التي يقضيها الشخص أمام اللعبة.
أما عن تعليم اللعبة للقتل والعدوانية، أكد الرحومي أن الأمر ليس مقتصراً على لعبة «بوبجي» فقط، فكثيراً من الألعاب القديمة والحديثة تتبع نفس النمط، مشيراً إلى أن الكثير من الأمور المتاحة لكافة أفراد المجتمع تدفع إلى العنف والقتل والعدوانية مثل الأفلام السينمائية وبعض الرياضات، مشدداً أن الحل هو تحصين المجتمع والتربية الصحيحة.
وأكد أن الألعاب والمخاطر المحيطة باب متجدد وغير متناهٍ، كل عام سيشهد المزيد من الألعاب، والدرع الأول هو الرقابة والعلاج من التأثيرات السلبية التي تتجدد.
حذف اللعبة
من جانبهم، طالبت عدد من الزوجات الجهات المختصة بضرورة حذف اللعبة التي قد تنهي زواجهن في حال استمرارها، حيث أكدن أن اللعبة كانت سبباً في حدوث خلافات زوجية نتيجة إدمان أزواجهن على لعبة بوبجي، نتيجة تخلي الأزواج التام أو شبه التام عن المسؤوليات تجاه عائلتهم، مشيرات إلى أن أزواجهن يقضون ما يزيد على 6 ساعات يومياً في لعبها وهو الأمر الذي يؤثر على استمرار الأسرة وكيانها.
وقالت رودينا حسام إنها «في خلافات مستمرة مع زوجها الذي حدد لها الأوقات التي تستطيع فيها التواصل معه حتى لا تتصل به وهو يلعب «بوبجي» وتفصله عن اللعبة، حيث إنه يقوم بتوبيخي في حال اتصلت به في غير تلك الأوقات»، معبرة عن استيائها من هذه اللعبة التي أصبحت تشاركها زوجها.
وقالت تسنيم يوسف إن «الاتصال بزوجي ومشاهدته يتحدث مع إناث في اللعبة، أصبح أمراً لا يحتمل، حيث أقوم بالاتصال به في أوقات عديدة وأجده مشغولاً باللعب وأحياناً يكون لدي أمرٌ طارئٌ يجب أن أعلمه به ولكنه لا يجيب، مبينة أنها حاولت كثيراً ثنيه عن اللعبة دون جدوى.
محتوى عنيف
وأعرب عدد من أولياء الأمور عن تخوفهم من لعبة بوبجي وطالبوا السلطات المختصة بالإسراع إلى حجبها، وأفادوا أن أبناءهم أصبحوا يتذمرون من أبسط الطلبات أو حتى من أداء أقل واجباتهم لأنهم يرغبون بإنهاء اللعب حتى النهاية دون مقاطعة، ناهيك عن التراجع الدراسي لأبنائهم نتيجة تعلقهم بمثل هذه الألعاب، وتطور السلوك العدواني والعنيف في شخصياتهم نتيجة ما يتعرضون له من محتوى عنفي عبر لعبة بوبجي.
وقال نادر حسن إنه لاحظ على ولده التذمر من أبسط الطلبات، حيث أصبح لا يريد أداء واجباته ولا التحدث معه لإنهاء اللعبة دون مقاطعة، الأمر الذي يؤثر سلباً على مستواه الدراسي، إضافة إلى أنه بدأ في استخدام بعض الأدوات في البيت بشكل أسلحة ويوجهها في وجه كل من يتحدث معه بما لا يرضيه وكأنه يهدده بالقتل.
وقال محمد حسن إنه قام بمنع ولده بلعب «بوبجي» وهدده بسحب كل الأجهزة الذكية منه في حال وجده يقوم بلعبها مرة أخرى، حيث إنه قام بالبحث عن اللعبة عندما لاحظ تغيير سلوك ولده ووجد أنها تغذي عقول القائمين عليها بالكراهية والعدوانية وتدفعهم لارتكاب العديد من السلوك الخاطئ الذي يخالف عاداتهم وتقاليدهم الحياتية، وتعد من أهم أدوات الغزو الفكري وتدمير العقول وإفساد الأخلاق والقيم للعديد من الأفراد القائمين عليها، منوهاً عن أهمية نشر حملات لتوعية كافة أفراد المجتمع من الانجراف في هذا السلوك العدواني السيئ.