غياب سياسات ترشيد الاستهلاك يسهم في زيادة معدل التضخم



قالت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إنه وفقاً للمعلومات والإحصاءات المتوافرة لديها من مصادر متعددة، فإن عدد سكان دولة الإمارات سينمو خلال عام 2008 بنسبة 7.1% ليصل إلى 5.7 ملايين نسمة مقارنة مع عام 2007، حيث بلغ عدد السكان 5.33 ملايين نسمة، ومقارنة مع 4.9 ملايين نسمة في 2006، حيث زاد عدد السكان بنحو 16.5% في عامين فقط.

وتوقعت الغرفة أن ينمو عدد المشتغلين في الدولة بنسبة 7.8% ليبلغ 3.2 ملايين مشتغل مقارنة مع 2.97 مليون مشتغل في عام 2007، ومقارنة مع 2.68 مليون عملوا في 2006 وبنسبة نمو بلغت 19.4%، وهو ما يُعد مؤشراً على حجم الانتعاش الاقتصادي والطفرة التي تشهدها الأسواق المحلية.
وقدرت الغرفة حجم الأجور والتعويضات للمشتغلين التي ستدفع خلال العام 2008 بمبلغ 133.3 مليار درهم وبنسبة نمو تبلغ 9% مقارنة مع 2007، حيث بلغت 122 مليار درهم تقريباً، ونحو 107 مليارات درهم عام 2006 .

وتوقع التقرير ـ الذي أعده مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في الغرفة حديثاً، وحصلت «الإمارات اليوم» على نسخة منه ـ أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نمواً بنسبة 14.7% ليرتفع إلى نحو 800 مليار درهم مقارنة مع 698 مليار درهم في عام 2007، ونحو 600 مليار درهم في عام 2006 .

ورشح التقرير «نمو الناتج المحلي الإجمالي، عدا القطاع النفطي، إلى 495 مليار درهم بنسبة نمو تبلغ 15.3% مقارنة مع 2007، حيث بلغ 430 مليار درهم تقريباً، ونحو 375 مليار درهم عام .2006 .

ورأى التقرير أن «الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة سينمو بنسبة 7.1% ليرتفع إلى 601 مليار درهم تقريباً، مقارنة مع 561 مليار درهم عام 2007، و525 مليار درهم عام 2006». وقال مركز المعلومات «إن الدخل القومي سينمو في عام 2008 بنسبة 15.2% ليرتفع إلى 675 مليار درهم تقريباً مقارنة مع 585 مليار درهم في 2007، ونحو 503 ملايين درهم في 2006». وسيرتفع الإنفاق الاستهلاكي النهائي بنسبة 17% تقريباً إلى 580 مليار درهم تقريباً عام 2008، مقارنة مع 495 مليار درهم عام 2007، ونحو 419 مليار درهم عام 2006، وفقاً للغرفة.
أما إجمالي تكوين رأس المال الثابت فسيرتفع إلى 143 مليار درهم بنسبة نمو تبلغ 15.7% مقارنة مع 123.7 مليار درهم عام 2007، ونحو 105 مليارات درهم عام 2006 .

ومن المتوقع أن تسجل نسبة نمو الواردات السلعية أعلى نسبة نمو بين المؤشرات الاقتصادية والإحصائية للدولة كافة في عام 2008، حيث رأى التقرير أن «الواردات ستنمو بنسبة 22.5% متضمنة أسعار الشحن والتأمين حتى موانئ الدولة، وستبلغ قيمتها الإجمالية 640 مليار درهم العام الجاري مقارنة مع 522.7 مليار درهم عام 2007، ونحو 403 مليارات درهم عام 2006 وبنسبة نمو تبلغ نحو 59% خلال عامين.

أما إجمالي الصادرات السلعية فسينمو بنسبة 20.6% ليرتفع إلى 645.5 مليار درهم مقارنة مع 535 مليار درهم في 2007، ونحو 450 مليار درهم عام .2006 وأما الصادرات السلعية، عدا النفط، فمن المقدر أن تنمو العام الجاري بنسبة 10.8% إلى 460 مليار درهم مقارنة مع 415 مليار درهم عام 2007، وما يقارب 355 مليار درهم عام 2006 .

كما توقع التقرير أن «يرتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك ـ الذي يقيس مستوى التضخم ـ بنسبة 7.4% ليصل 134.7 نقطة مقارنة مع 125.4 نقطة مستوى عام 2007، ومستوى 110 نقاط عام 2006».

وسيبلغ متوسط نصيب الفرد في الدولة بالأسعار الجارية عام 2008 نحو 143.1 ألف درهم مقارنة مع 133.6 ألف درهم عام 2007 ونحو 122.4 ألف درهم عام 2006، وفقاً للتقرير. وأما بالأسعار الثابتة فيتوقع أن يبلغ نصيب الفرد على مستوى الدولة نحو 107.7 آلاف درهم عام 2008 مقارنة مع 107.5 آلاف درهم عام 2007 ونحو 107.2 آلاف درهم عام 2006 .

آثار التضخم
وأكد خبير التخطيط الاقتصادي في الدولة، محمد الشوحة، أن «زيادة معدلات التضخم في الدولة خلال الفترة الماضية أسهم بشكل كبير في تغيير المؤشرات الاقتصادية له للعام الجاري»، مشيراً إلى أن «تقديرات تقرير غرفة تجارة وصناعة أبوظبي حول ارتفاع مؤشرات الإنفاق الاستهلاكي النهائي إلى 17% مقارنة بالعام الماضي، يدل على تفاقم التضخم في الأسواق». وأوضح «ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي إلى نحو 580 مليار درهم نهاية العام الجاري مقارنة بحجم الإنفاق خلال العام الماضي، والذي بلغ 495 مليار درهم، يرجع إلى زيادة الحاجات الاستهلاكية بجانب غياب سياسات ترشيد الاستهلاك التي يفتقدها المستهلكون في الإمارات بشكل كبير، والتي تسهم إلى جانب التضخم في رفع حجم الإنفاق».

نمو متواضع
من جهته، اعتبر أستاذ الاقتصاد الكلي، في جامعة الشارقة، الدكتور أسامة سويدان، أن «احتساب نسبة النمو في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، يتحدث عن تغير في الأسعار وكميات السلع والخدمات، بينما إذا أردنا معرفة نسبة النمو الحقيقي، فلابد من حسم معدل التضخم الحقيقي (9.3% عام 2006 المعلن رسمياً) من النمو في الناتج المحلي بالأسعار الجارية 14.7%، وتالياً فإن معدلات النمو الحقيقية ستصبح 5.4% في الغالب».

ولفت إلى أن «معدلات التضخم الحقيقية أعلى بكثير من الرقم المعلن رسمياً، وتالياً فإن معدل النمو الحالي يعتبر متواضعاً، إذا ما نظرنا إلى ثقل الاقتصاد المحلي وسمعته عالمياً، من حيث نموه وتطوره في ظل ارتفاع أسعار النفط والإيرادات».

وأضاف سويدان أن «معدل التضخم الذي تشير إليه الجهات الرسمية حالياً، يعني أنه سيصل إلى 7.6% من خلال حسم الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية، فيما يعتبر الرقم الناتج (7.6%) غير منطقي». وأكد أن «ارتفاعات في أسعار السلع والخدمات، ستحدث قريباً نتيجة ارتفاع نسبة الواردات إلى 22.5% خلال العام الجاري، ففي ظل ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية عالمياً، إضافة لوجود تضخم محلي، فإن السلع المستوردة ستشكل تضخماً مستورداً يضاف إلى الموجود حالياً، فيما سترتفع الأسعار مرات أخرى».

نمو أقل من المتوقع للناتج الإجمالي
قال خبير التخطيط الاقتصادي في الدولة، محمد الشوحة إن «تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي لنهاية العام الجاري تقل عن توقعات سابقة»، مرجعاً ذلك إلى «بلوغ السعة الاقتصادية للمشروعات الكبرى خلال العامين الماضيين لحدودها العليا، ما عمل على تراجع مؤشرات تلك السعة الاقتصادية لإقامة مشروعات بمستويات النمو نفسها». ولفت إلى «ضرورة اتخاذ الجهات المسؤولة في الدولة ـ على ضوء تلك التقديرات ـ خطوات فعالة لوقف نمو معدلات التضخم وتخفيف آثاره المنتظرة»، موضحاً أن «ظاهرة نمو التضخم عالمياً تصعب من محاولات القضاء عليه، لكن باتخاذ بعض السياسات المحلية فمن الممكن التخفيف من حجم أضراره».


(الامارات اليوم)