#حكايات_لكبار _المواطنين
«الحب في المرآة».. نورا عبد الرحيم ــ 55 سنة ربة منزل
البيان/ نص ـ إبراهيم توتونجي - تصوير: مصطفى عذاب
الحب هو العشرة، الاعتياد، هكذا فهمنا. العروس لم تكن ترى العريس، الآخرون يختارون. يدققون وقد لا يفعلون. أحياناً يتسرعون. لكن المهم أن تتم الأمور على خير ما يرام. وتستمر الحياة، المرأة تنجب، تربي، تشقى في العمل في المزرعة أو البيت. الزوج أيضاً يكافح، لكن المرأة تتعب أكثر. الآن الجميع يتحدث بلغة مختلفة.
يسألون عن القصص وعن عمر الزواج. يرفعون حاجباً، يزمون شفاهاً. يقولون: «معقولة، تزوجت في عمر الرابعة عشرة، كنت طفلة!". طفلة؟ أي طفلة؟ إن ما يعد في عمر الطفولة اليوم لا علاقة له بمعايير زمننا. حين تزوجت كان علي أن أكون من اللحظة الأولى ناضجة لكي أحمل طفلةً أخرى بعد شهور على ذراعي. فلن يكون من المناسب، في نهاية المطاف، أن تحمل طفلة أخرى على ذراعها طوال الوقت.
اليوم يتحدثون كثيراً، لم نكن نهدر بكل ذلك الكلام. كنا نصمت، راضيات، نختبر المودة بالإحساس لا الكلام. الآن، يحتفلون بالحب، يقيمون له الأعياد، يتبادلون الهدايا، يصرفون الكثير من المال. الحب أبسط من ذلك. هو شيء لا يحكى عنه، يحس، يعاش. ما الفائدة إذا سردنا كل القصص وقلنا كل الكلام ونشرنا كل الصور، ثم بعد شهور قليلة حدث طلاق؟
ربما لا يوافقني البعض على آرائي، ربما يتهمونني أنني امرأة من الطراز القديم، لكنني مازلت أفضل الزيجات على الطريقة القديمة وأن تتزوج البنت بعمر صغير. هذا بنسبة كبيرة يزيد من احتمال نجاح العلاقة، حين يكبر الزوجان ويطلعان على مظاهر كثيرة في الحياة وتكون الاختيارات متعددة لن يكون بوسع أي منهما أن يتخذ قراراً بسهولة، ستتملكهما الحيرة. لقد تزوجت صغيرة ولم أندم وكررت الأمر مع أبنائي وبناتي. حرصت على أن يتزوجوا في وقت مبكر، علينا أن نترك مجالاً للعشرة كي تنمو وتتنفس وتترسخ وتتجذر. ثم ينمو الحب.
أذكر ذات يوم أن حفيدتي اقتربت مني وفي يدها صورة لعبة صغيرة على هيئة قلب وقالت: هذا الحب؟ «لوف»! ضحكت كثيراً. وقلت لها: لا، أحزري شيئاً آخر. ثم غابت وعادت بورقة مرسوم عليها نجمة وقلب أيضاً، وقالت: هذا حب؟ ضحكت وأعدت ذات الإجابة. ثم وجدتها تتململ. وحاولت أن تستنجد بأبيها الذي كان غارقاً في الضحك. ثم عادت إلي بتلك النظرة التي تقول إنها استنفذت كل الأسلحة - العبارات الببغائية التي حفظتها من زميلاتها الأكبر سناً في المدرسة. اقتربت منها، جدلت ضفيرتها قبلتها على جبينها. كانت هناك مرآة مثبتة على جدار الصالة. جذبتها لمواجهتها. قلت انظري: ماذا ترين؟ ضحكت: قالت: أرى نفسي، قلت: هذا هو الحب. أنت ثمرة حب. لكن عليك ألا تنخدعي بالرسومات والكلام الكثير، إنها مجرد خطوط ملونة!