ظاهرة المكياج تمرد على اللوائح
طالبات يتحايلن على الزي المدرسي ويضعن المساحيق


الخليج- الشارقة: محمد الماحي

لوحظ في الآونة الأخيرة أن فئة ليست بقليلة من الطالبات انشغلت بالموضة واتباع آخر صيحاتها عن الدراسة والتحصيل العلمي، إضافة إلى التهاون ومخالفة القوانين المدرسية، وكذلك انتشرت الألقاب بينهن، ولم تعد الإدارات المدرسية خصوصاً الأجنبية الخصوصية المثقلة بالأعباء الوظيفية والحياتية تأبه لما ترتديه الطالبات فوق الزي، أو ما يفعلنه بقصات الشعر الغريبة والألوان.


عوامل متعددة تدفع الطالبات إلى وضع المكياج أثناء ذهابهن إلى المدرسة وغالبيتها تكون دوافع عفوية مبنية على جهل وتبعية للأخريات اللواتي يكبرنهن عمراً، أو عناداً ضد القوانين المدرسية، بالإضافة إلى أن وجهة نظر الطالبات هب أن وضع المساحيق والتزين بمثابة متنفس لهن.
تفاقم هذه الظاهرة يستلزم البحث بالأسباب والدوافع من جهة، والجهة المسؤولة التي تلعب دور المراقبة والتوجيه، لأن مرحلة المراهقة بحساسيتها تتطلب أسلوباً للتعامل مع الطالبات للوصول لحل المشكلة وعدم تضخيمها بعنادهن.
مراحل الحياة

تقول عائشة الشامسي الاختصاصية الاجتماعية: أحاول دائماً فهم أسباب هذا السلوك بالحوار معهن ومشاركتهن الدوافع المؤدية للمخالفة وكيف يمكن التغلب على عقدة المريول وإقناعهن بأن الجمال لا يكمن فقط بالشكل والجسد وأن من الممكن أن تكون الفتاة جذابة وجميلة دون حرق مرحلتها العمرية والتشبه بالكبار.
وأصر دائماً أن أقنعهن بأن هذه المرحلة هي من أجمل مراحل الحياة ويجب عيشها بكل تفاصيلها بعيداً عن طمس طفولتهن.
ويقع على الأهل دور مهم في التقرب من أطفالهم في هذه المرحلة ومحاولة الوصول إلى قرارات مشتركة بينهم، أهمها الالتزام بقوانين المدرسة أثناء الدوام والترفيه عن أنفسهن في فترة المساء، كما تحدثت عن أهمية تمييز الطالبات في هذا العمر من خلال ارتداء الزي المناسب لكل مكان.
الالتزام بالزي الموحد
وتحدثت المعلمة لنا مهدي عن مخالفة بعض الطالبات لأنظمة وقوانين المدرسة قائلة: المخالفات عديدة وأبرزها وضع المساحيق، وارتداء الإكسسوارات التي تتناسب مع حفلات الأعراس والمناسبات وليس المدرسة، لذا أتبع سياسة مع الطالبات المخالفات وأشترط عند حضورهن حصتي الالتزام بالزي الموحد من دون أي إضافات أو تغيير وأحرص أن أوجههن إلى أهمية الالتزام بالزي الذي يعتبر هوية الطالبة.
ومن الضروري احتواء الطالبة من قبل الاختصاصية الاجتماعية، ولكن ما نراه أن الاختصاصية في المدارس تقوم بدور إداري وتترك مهام عملها الرئيسية التي تعتمد على توجيه النصح والإرشاد للطالبات، لأنها تلعب دوراً تربوياً مهماً في تعزيز السلوك الإيجابي في نفوس الطالبات.
وحول أسباب مخالفة الطالبات للوائح والأنظمة المدرسية قالت: الأسباب عديدة ومنها أن الطالبة ربما تعاني مشكلة نفسية داخلية متراكمة أو مشكلة منزلية ومن الخطأ اتباع أسلوب التشهير بالطالبة أمام زميلاتها، وأفضل عقوبة يمكن اتباعها مع الطالبات حرمانهن من الأنشطة المدرسية المحببة لديهن.
القناعة الداخلية ضرورية لذلك يجب على المؤسسات التعليمية تكثيف البرامج التوعوية للطالبة، وتوجيه الطالبات إلى عدم الخروج عن العادات والتقاليد، ويجب أن لا تطغى المظاهر الدخيلة والموضة على عاداتنا وتقاليدنا.
آخر موضة
وقال الخبير التربوي الدكتور جلال حاتم: انتشرت خلال الأعوام القليلة الماضية ظاهرة وضع طالبات المدارس للمكياج بشكل واضح وأحياناً صارخ، أو تلوين خصل الشعر بألوان غريبة منها الأحمر أو الأزرق، أو وضع طلاء الأظافر ووضع شريطة ملونة ومزركشة على الجبين بشكل يتعارض أولاً مع كونها فتاة صغيرة لا تزال ملامح الطفولة وبراءتها تغلب على معالم وجهها، وثانياً مع كونها طالبة في المدرسة التي يجب أن يكون لها سلوكياتها ونظامها.
إن ظاهرة المكياج وغيرها من الظواهر السيئة جاءت لبناتنا الطالبات من خلال غياب الضوابط الإدارية المدرسية وضعف التربية في المنزل وإهمال المراقبة والتأثر بالإعلام السلبي والتنافس على «نيو لوك» و«آخر موضة» حتى تحولت بعض المدارس إلى «دور عرض»، في المقابل لابد من مراعاة نفسية الطالبة وعدم الكبت الزائد حتى لا تحدث ردة فعل غير إيجابية تكون سبباً في كره الطالبة للمدرسة، وتستطيع الطالبة أن تبرز أنوثتها بعدم المبالغة بالزينة.
التعويض النفسي
وتابع: أثبتت الدراسات النفسية أن المبالغة في استخدام الماكياج بين الطالبات ما هي إلا تنفيس عن التوتر النفسي الدفين، وقد تكون كتعويض عن الإحساس بالكآبة والضيق، أو الظهور بمظهر جمالي تبحث الشخصية من خلاله عن فرص للتحايل بمظاهر مقنّعة، أو لإخفاء حالة نفسية معينة، أو للتأثر بالآخرين والظهور بمظهر آخر يخفي الواقع، وهذه الشخصية غالباً ما تكون شخصية ناقصة تبحث عن طرق لجذب الانتباه إليها، والاعتماد على الآخرين في استعادة ثقتها بنفسها لأن المبالغة في وضع المكياج هي في الحقيقة نوع من أنواع التعويض النفسي.
وقال إن الكثير من الطالبات يتعرضن لنظرات قاسية في الشارع أثناء خروجهن من البيت إلى المدرسة كل صباح، بسبب مخالفتهن لقوانين المدرسة ووضع مساحيق التجميل والإكسسوارات، للتباهي بأنوثتهن ليفاجأن بنظرات المجتمع لهن وكأنهن خدشن حياءهن.