دخول الأطفال المقاهي بوابة الانحراف المبكر






الخليج- دبي: سومية سعد

مع أطفالنا لا مجال للخطأ أو التصرف بإهمال، وخاصة عندما يتعلق بصحتهم وما ينتج عن الأخطار الصحية للتدخين السلبي، وأهمية التحرك لبذل كثير من الجهد للقضاء على تلك الآفة التي تقضي على حياة أبنائنا بمنعهم من دخول المقاهي والمكوث فيها ساعات طوال، والسهر.
قد يتنصل أصحاب المقاهي من المسؤولية، لكونها مسؤولية الأسرة، وأينما كانت المسؤولية فلابد من وضع حلول ناجعة لها، وخاصة أن دخول الأطفال المقاهي هو حقيقة بوابة إلى الانحراف المبكر.
وضع ملصقات
يقول المهندس رضا سلمان، مدير إدارة الصحة والسلامة في بلدية دبي: «هناك غرامة قدرها 5 آلاف درهم للمخالفين من أصحاب المقاهي والتي تسمح بدخول الأطفال ممن تقل أعمارهم عن 18 سنة لتصل العقوبة إلى الإغلاق في حال تكررت المخالفة، مع وجود رقابة على المقاهي غير الملتزمة باشتراطات البلدية، وتنفيذ تغطية ومسح ميداني لجميع مناطق دبي، للمراقبة والتفتيش، ويأتي ذلك انطلاقاً من مسؤوليتها في الحفاظ على الصحة العامة وسلامة المجتمع في الإمارة، وخاصة الأطفال، لمنع الإضرار بصحتهم والحفاظ عليهم من الآثار الجانبية للتدخين وإدراكاً للمخاطر الناتجة عن التدخين».
وأشار إلى أن البلدية، تمنح المقاهي مهلة لمدة شهر لتعديل وضعها ومعالجة نقائصها، وتجرى زيارة تفتيشية ثانية إثر انقضاء الشهر، وفي حال عدم التزام المؤسسة بالقانون تفرض عليها غرامة بمبلغ 5000 درهم.



وقال إن البلدية، تقوم بوضع ملصقات تفيد بمنع وجود غير الأعمار المسموح بها، وعدم السماح بدخول الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، إضافة إلى الرضع والمرافقين لذويهم في الأماكن المخصصة للتدخين، ومنحت إدارة المقهى حق طلب ما يثبت في حال تم الاشتباه في وجود شخص من دون السن القانوني في منطقة المدخنين.
وأشار إلى أن هذا التعميم صدر بناء على القانون الاتحادي رقم 15 لعام 2009 بشأن مكافحة التبغ، ولائحته التنفيذية رقم 24، والصادرة عن مجلس الوزراء. ضار صحياً
وتؤكد الدكتورة مني جمال، اختصاصية الأطفال، أن التدخين السلبي له تأثير ضار صحياً، وأن الطفل لا يدخن، لكنه يتعرض لدخان من حوله ويتأثر فيه، فهو يزيد من حالات السرطان والأمراض القلبية الوعائية.
وأضافت: «أن التدخين يؤثر في الطفل؛ حيث يتمثل ذلك في بطء نموه، والتهابات القصبة الهوائية والتهاب الرئة، وعسر التنفس، والربو، والسعال، وإصابة الأذن بالأمراض الميكروبية».
الكل مسؤول
وتقول المحامية علياء العامري: «يجب على الجهات المعنية مواجهة ظاهرة اصطحاب الأطفال للمقاهي من خلال تطبيق القانون على الأسرة وليس على المقهى فقط، لخطورة التدخين السلبي على صحتهم».
إن اصطحاب أطفالهم إلى المقاهي والسماح لهم باللهو بين الطاولات التي يجلس عليها رواد المقهى لتدخين الشيشة والسجائر، يعد بداية لتعلم الطفل التدخين وربما الإدمان أيضاً، كما يعد خطورة حقيقية على أجيال المستقبل، وظاهرة تدعو إلى القلق.
وطالب عادل عيسى، الاختصاصي النفسي، بعمل ندوات ومحاضرات للأسر المدخنة، لتعريفهم بالأضرار الصحية والنفسية لأطفالهم من جراء التدخين السلبي، والعمل من أجل الحفاظ على الأطفال من أي خطر قد يلحق بهم، وتشجيع الأسرة على استغلال أوقات الفراغ لأطفالهم بالدراسة، وتنمية الهوايات المفيدة لهم وللمجتمع.
يقول الدكتور شافع النيادي، خبير التنمية البشرية والعلاقات الأسرية: «إن الأبناء أمانة في عنق الوالدين، ولابد من مراعاة هذه الأمانة، وإهمالهم جريمة في حقهم وفي حق المجتمع، لكن أن يصل الأمر إلى يضع الوالدان أبناءهم في التهلكة، ويذهبان به إلى المقاهي، لكي يتعلم كيف يدخن، هذه السلوكيات المرفوضة وتعريض من هم دون السن للتدخين السلبي، ومن دون إرادتهم، يتحمّل مسؤوليته الأولياء بدرجة أولى، والوالدان على وجه التحديد مدعوان إلى الانتباه، لأن أولادهم معرضون بحكم اختلاطهم بأماكن التدخين لاكتساب عادات قد لا تقتصر على التدخين فحسب، وإنما تتعداه إلى أمور أخرى».