حارس قصر زايد: القائد المؤسس.. مدرسة في الرجولة والتسامح
الخليج- العين: منى البدوي
«تعلمنا من زايد الرجولة، والإنسانية، والتسامح، والتواضع، وحب الخير»، عبارة بدأ بها هلال خادم الحميري الذي عمل حارساً لقصر المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وعاصره قبل قيام الاتحاد، وبعده، ليحظى بمشاهدته والنهل من حكمته ومواقفه التي تشع رجولة، وشهامة، وعطاء، وكرماً منقطع النظير، وغيرها من الصفات التي من الصعب أن تجتمع في شخص رجل واحد، وجمعها صاحب الشخصية الفريدة الشيخ زايد.
وبالرغم من مرور العقود، فإن الذاكرة زاخرة بمواقف شهدها خلال مرحلة ما قبل الاتحاد، مروراً بالجهود التي بذلها، طيب الله ثراه، في التأسيس لقيام الاتحاد، وترسيخ دعائمه، وصولاً إلى دولة صنع قائدها المعجزات ببناء الحضارة والرقي والبنيان، وزرع المسطحات الخضراء في الصحراء القاحلة، متجاوزاً بذلك حدود التصور العقلي الذي لم يستوعبه الخبراء خلال تلك الفترة، والذين أكدوا عدم إمكانية الزراعة، ونقل المدنية إلى تلك البقعة، إلا أن زايد وبحكمته، ورجاحة عقله، وفطنته، وبُعد نظره تمكن من تحقيق تطلعاته لوطنه وأبناء شعبه.
قال هلال الحميري، عملت حارساً لبوابة القصر لمدة تصل إلى نحو 20 سنة، كانت تلك الفترة بمثابة مرحلة تعلمت خلالها من الشيخ زايد العديد من الدروس، وشهدت خلالها الكثير من المواقف الإنسانية والاجتماعية التي كانت تجعلنا نقف احتراماً، وإعجاباً بهذه الشخصية الفريدة.
وقدوم زايد للقصر كان مبعثاً للبهجة والسرور في نفوس الجميع، حيث كان، رحمه الله، طيب القلب، تعلو الابتسامة محياه، وكان يقبل علينا برفع يده للسلام على جميع الموجودين، وإلقاء التحية، كما كان لا يتوانى عن الاطمئنان على أحوالنا، والحرص على مقابلة كل من يأتي للقصر، حيث كانت أبواب القصر مشرعة لكل ضيف، سواء كان رجلاً، أو امرأة، أو حتى طفلاً، ويحرص على الاستماع لجميع مطالبهم ومشكلاتهم التي يوجِد لها حلاً سريعاً بفضل حكمته وذكائه.
وكان يحرص على الالتقاء بشيوخ القبائل للتعرف إلى احتياجات المواطنين، ومن المواقف التي ما زالت عالقة بالذاكرة، اجتماعه، رحمه الله، بشيوخ القبائل بعد قيام الاتحاد للتعرف إلى عدد الأفراد في كل قبيلة لتوفير مساكن شعبية للأسر، وأيضاً الاطلاع على كل احتياجاتهم، وتوفيرها.
العين قبل وبعد
ومن عاش على أرض الدولة قبل قيام الاتحاد، من الصعب أن يستوعب عقله التغيرات الكبيرة، والتطور الذي شهدته الدولة بعد تولي الشيخ زايد مقاليد الحكم، وقيام دولة الاتحاد، حيث إن رمال الصحراء كانت تحيط بنا من كل جانب، كما أن الخبراء الذين تم جلبهم أكدوا أن الزراعة في هذه الأرض ضرب من ضروب المستحيل، إلا أن الشيخ زايد لم يرق له الحديث، وبدأ يفكر في كيفية تحويل الصحراء إلى جنة، وأرض يسعد المواطنون بالعيش فيها.
وعندما سمعنا بأحلام الشيخ زايد في الزراعة والبنيان والتعمير، لم نتمكن من استيعاب كيفية تنفيذ تلك الأحلام والتطلعات، إلا أن ما بدأنا نشاهده من نتائج جعلنا نزداد انبهاراً بذكائه، وبُعد نظره، حيث بدأ البنيان يشد أوتاده في الصحراء، والطرق تفترش الصحراء، والزراعة تنبت في الأرض القاحلة، ليس ذلك فقط، بل باتت اليوم تنتج أفضل وأجود المحاصيل الزراعية، وهو ما أبهر الخبراء الذين جاء بعضهم للتعرف إلى الطرق التي ابتكرها حكيم العرب في تحويل الأرض القاحلة إلى جنة خضراء اجتذبت العديد من الأشقاء والأصدقاء للعيش فيها.
شعوب العالم
واستحضرت ذاكرة الحميري واحدة من رحلات القنص في باكستان التي صاحب خلالها الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وقال: كنت أظن أن شعب زايد، ومن يقيم على أرضه هم فقط الذين يكنون له كمّاً كبيراً من مشاعر الحب والاحترام، إلا أنني وبعد مرافقتي له رأيت بنفسي عمق مشاعر المحب والإخلاص لزايد الخير، وكنت أسمع عبارات التعبير عن الإعجاب بشخصيته التي أكد كل من عرفه وتعامل معه، أنها شخصية نادرة، وما زاد اندهاشي هو كرم وعطاء الشيخ زايد الذي لم يقتصر على مواطنيه، بل امتدت يده لكل من يطلب العون.
وأحد الدروس المهمة التي تعلمها المواطنون من الشيخ زايد، طيب الله ثراه، هو احترام المرأة، وتقديرها، والبر بالوالدين، حيث كان يحث المواطنين على البر بآبائهم، وأمهاتهم، واحترام المرأة، سواء كانت أمّاً، أو أختاً، أو بنتاً، باعتبارها تشكل نصف المجتمع، وأحد أهم عناصره، ودفع الآباء نحو تعليم البنات في المدارس لإيمانه بأهمية دور المرأة في المجتمع.
حزن عميق
وفي نهاية حديثه قال: بعد وفاة الشيخ زايد، اعترتنا حالة من الحزن العميق، وشعور بفراغ كبير في حياتنا وأعماقنا، حيث كان لزايد، رحمه الله، أثر كبير في مختلف جوانب حياتنا، فكان القائد، والأب، والأخ، لكل من يعيش على أرض الوطن، إلا أن الله عز وجل قد مَنَّ علينا بأبنائه الشيوخ الكرام خلفه الصالح الذين جعلونا نشعر بوجود الشيخ زايد بيننا دائماً، لما يحملونه من صفات وخصال وأخلاق وكرم وحكمة الشيخ زايد، رحمه الله، وهو ما يدركه كل من عاصر الشيخ زايد، طيب الله ثراه.
ودعا الله عز وجل أن يديم نعمة الأمن والأمان والاستقرار على دولة الإمارات في ظل قيادتها الرشيدة، حفظها الله، وأن يمنح المواطنين القدرة والإصرار والعزيمة للمحافظة على إنجازات الشيخ زايد، طيب الله ثراه، التي بذل جهداً كبيراً لتحقيقها في سبيل توفير حياة كريمة محاطة بالرفاهية لأبناء الإمارات.