مجالس الآباء والأمهات «لا يحضرها أحد» ذوو طلبة يكتفون بـ «قروبات واتس أب» ويمتنعون عن زيارة المدرسة






الامارات اليوم : عمرو بيومي - أبوظبي




أكد معلمون ومسؤولون في مدارس حكومية وخاصة، أن غالبية ذوي الطلبة اختزلوا رحلة متابعتهم مستوى أبنائهم الأكاديمي برسالة عبر الـ«واتس أب»، فيما أظهرت نتائج استطلاع رأي أجرته وزارة التربية والتعليم على حسابها الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، حول الوسيلة المفضلة للآباء للتواصل مع المدرسة، شارك فيه 1136 شخصا من ذوي الطلبة، تفضيل 53% منهم التواصل مع المدرسة والمعلمين من خلال رسائل الـ«واتس أب»، فيما اختار 38% وسيلة اللقاء المباشر، و9% أيدوا التواصل عبر البريد الإلكتروني.

وتفصيلاً، أكدت المعلمات: منى عبدالله، وريم صالح، ومروة حسين، ومنال العلي، أن زيارات الأهل للمدارس لمتابعة حالة أبنائهم أصبحت نادرة، بعد انتشار «قروبات الواتس أب» لكل صف مدرسي، مشيرين إلى أن اللجوء إلى التطبيق الإلكتروني لمتابعة الأبناء أمر غير صحي، يسهم في تراجع مستوى الطلبة.

وقالت المعلمات إن «مجالس الآباء والأمهات، التي تكونت في الأصل لتوعية الأهل باحتياجات أبنائهم، وتعزيز التواصل والتعاون بين المنزل والمدرسة، لم يعد يحضرها أحد، وأصبح الغالبية يعزفون عنها، ويفضلون التواصل المنفرد مع معلمة الصف، من خلال رسائل (الواتس أب)، ولم يعد هناك مشاركة من الآباء في وضع خطط التعلم لأبنائهم».

وأكدت المعلمات، مريم السعيد، وبدرية أنور، وناديا يونس، أن الموضوع لم يعد يتوقف على عدم حضور الاجتماعات، بل وصل إلى تجاهل البعض حضور الاحتفالات التي يشارك فيها أبناؤهم، والاكتفاء بطلب إرسال صور وفيديوهات الحفل على «قروب واتس أب» الخاص بالصف لمشاهدتها، لافتات إلى أن هذا الأمر يترك أثراً سيئاً في نفوس الأطفال، ويشعرهم بالوحدة وعدم الاهتمام. كما أنه يهدم محور الشراكة بين الأسرة والمدرسة في بناء الأجيال، خصوصاً أن حضور الآباء أو الأمهات إلى المدرسة يتيح لهم الاطلاع عن كثب على مستوى أبنائهم الدراسي والسلوكي.

وتابعن أن بعض الأمهات يطالبن باستثناء أبنائهن من التقرير الأسبوعي الخاص بالطلبة، ويطلبن إرسال تقرير منفصل عن وضع أبنائهن بعيداً عن قروب الصف، خوفاً من الحسد، في حال كان الطالب متفوقاً، أو منعاً للإحراج، إذا كان ضعيفاً، ما يشكل أعباء إضافية على المعلمات.

وأكد اختصاصيون اجتماعيون أهمية متابعة الآباء مسيرة التحصيل العلمي لأبنائهم والمحافظة على حلقة تواصل قوية بين الأسرة والمدرسة، مشيرين إلى أن زيارة الأهل مدارس أبنائهم تسهم في تطور وارتقاء مستواهم التعليمي، وتساعد على انضباطهم والبعد عن المشكلات والسلوكيات الخاطئة التي تنعكس سلباً على مستقبلهم.

وأشاروا إلى أن توقف الآباء عن زيارة المدرسة، والاكتفاء بالمتابعة من خلال تطبيقات المحادثات، يؤكد وجود خلل، فلابد للطالب أن يحظى بزيارة والده على الأقل مرة في الشهر، لافتين إلى أهمية حضور الأهل للاجتماعات التي تنظمها إدارات مدارس أبنائهم، والتعرف إلى المعلمين الذين يتولون مهمة تدريسهم، ليتابعوا معهم الدروس وأي مشكلات قد يواجهها أبناؤهم في المدرسة أو داخل الصف.

في المقابل، أكد ذوو طلبة، ميادة خالد، ومهيتاب هلالي، ومرام أحمد، ومي السيد، وإيمان جمال، وماجدة أحمد، وأحمد سعيد، ومحمد صادق، وإسلام البحراوي، أن التطور التكنولوجي ألغى المسافات، و«قروبات الواتس أب»، أغنتهم عن الذهاب إلى المدرسة للسؤال عن حال ومستوى الأبناء، مشيرين إلى أن المدارس سابقاً كانت ترفض وجودهم، وتطالبهم بالحضور في أوقات محددة، حتى لو كانت تتعارض مع ظروف عملهم.

وأشاروا إلى أن التواصل عبر الـ«واتس أب» هو الأفضل والأسرع حالياً، كون رسائله بسيطة وواضحة. كما أنه سهل الاستخدام، ويتيح الفرصة للنقاش السريع بين المعلمين وإدارة المدرسة وذوي الطلبة، لافتين إلى أن «قروبات» الصفوف المدرسية باتت أكثر الطرق فاعلية حالياً للتواصل بين ذوي الطالب والمعلم، وإتاحة الفرصة للطرفين للمتابعة اليومية لحركة الدراسة ومستوى الطلبة وإبداء الملاحظات.