|
|
«السلام عليكم».. أسلوب جديد وذكي للتسول
الخليج - إيمان عبدالله آل علي
إفشاء السلام سلوك محبب، وله أثر جميل في النفوس، ولكن أن يتحول إلى أسلوب جديد للتسول؛ فإنه سلوك مرفوض، فالشاهد أننا كثيراً ما نصادف من يلقي علينا السلام ويتهافت للوصول إلينا بهدف التسول.
تمضي في طريقك هادئاً، لتتفاجأ برجل من خلفك يلقي التحية عليك، وآخر بمجرد أن يرى النساء يتجه نحوهن للسلام، تاركاً عمله، وما ذلك إلا أسلوب جديد للتسول، فتجدهم مهملين عملهم في الغالب، ويوجدون بقرب السيارات وتحديداً يتجهون للنساء، ليصبح إلقاء السلام أمراً مزعجاً، وسلوكاً مرفوضاً يمارسه بعض العمال في المستشفيات وفي الطرقات وفي مواقف السيارات، لكن يبقى موقفهم سليماً، لأنهم ابتكروا حيلة ذكية لا تعرضهم لأية مساءلة، فلا لوم على من يلقي السلام، حتى لو كانت أهدافه مغايرة للظاهر.
مضاعفة الدخل
مريم علي تمضي في طريقها متجهة لأحد المحلات، لتجد عاملاً يلقي السلام عليها، وترد السلام وهي غير واعية لهدفه من ذلك، ويتكرر المشهد أمامها، فرحة بهذا السلوك ومتعاطفة معهم، إلى أن اكتشفت أن هؤلاء يلقون السلام بدافع التسول، حيث وجدت تهافتهم عليها بمجرد أن بدأت تعطيهم القليل من المال، متجاهلين عملهم الأساسي، ومركزين على هذا السلوك لمضاعفة دخلهم.
وأكدت خولة المهيري أن بعض العمال للأسف يمارسون ذلك السلوك، على حساب عملهم الأساسي، فتجدهم يهملون عملهم، ويركزون على إلقاء السلام على أكبر قدر من الموجودين في المنطقة بهدف جمع المال، وهذا الأمر مفروض، وفعلياً ثمة عامل مسؤول عن تنظيف الغرف في المستشفيات، فكلما أعطيناه يظهر ويؤدي عمله بإتقان، وإن لم نعطه نجده مهملاً لوظيفته.
مشهد مخيف
أما نورة الملا فأكدت أنها تعرضت لمواقف شبيهة، وما يخيفها عندما تكون بمفردها في مواقف السيارات، وتجدهم يظهرون من الخلف لإلقاء التحية، في مشهد مخيف خاصة عندما تكون سارحاً في أمر ما، ويفزعونها بأسلوبهم.
وقالت: فئات كبيرة من المجتمع تشجعهم على هذا السلوك، فعند إعطائهم المال لمجرد إلقاء التحية، فإن هذا يدفعهم للاستمرار بالتسول بهذه الطريقة، على حساب عملهم الرئيسي، واستهداف النساء بالدرجة الأولى.
وأكدت فاطمة الحمادي أن المتسولين يبتكرون حيلاً وأساليب جديدة لاستجداء المارة، من أبرزها إفشاء السلام في المواقف وداخل مراكز التسوق ومنافذ البيع، إذ يقومون باستدرار عطف المتسوقين، ما يدفع البعض إلى مساعدتهم.
وقالت إن أساليب المتسولين الاحتيالية، تتطور بين عام وآخر، بهدف خداع أفراد المجتمع، وآخرها التسول بطريقة ذكية لا تعرضهم للعقوبات، ولا تفرض على المارة الدفع، فمن يريد المساعدة سيمد لهم يد العون، ومن لا يريد سيتجاوز سلوكهم، ويعتبره سلوكاً حضارياً بإلقاء التحية على المارة.
تحذيرات الجهات الأمنية
وتحذر الجهات الأمنية بالدولة بين فترة وأخرى، كافة أفراد المجتمع إلى التعاون مع أجهزة الشرطة في الإبلاغ عن المتسولين، والحذر في الوقت ذاته من أساليبهم الاحتيالية، وعدم التفاعل مع طرقهم وحيلهم المبتكرة، مشددين على ملاحقة المتسولين وتطبيق العقوبات المقررة بحقهم.
وذكرت النيابة العامة من خلال فيديو توعوي بثته عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، أن التسول يعد جريمة طبقاً لأحكام القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 2018 في شأن مكافحة التسول، إذ يعاقب مرتكب جريمة التسول بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وغرامة لا تقل عن 5000 درهم، فيما يعاقب من أدار جريمة التسول المنظم، ومن استقدم أشخاصاً ليستخدمهم في ارتكابها، بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم. وعرّفت النيابة العامة الاتحادية التسول، بأنه استجداء بهدف الحصول على منفعة مالية أو عينية بأي صورة أو وسيلة، أما التسول المنظم فهو التسول الذي يرتكب من مجموعة منظمة من شخصين أو أكثر.
وحسب المادة (3) من القانون فإن للنيابة العامة أن تحيل المتهم في جريمة التسول إلى وزارة تنمية المجتمع أو الجهة المحلية المختصة للعمل على رعايته اجتماعياً أو تأهيله للعمل، وذلك إذا توافرت في حقه أحكام الضمان الاجتماعي.
ونص القانون على أنه يعد ظرفاً مشدداً إذا ارتكبت جريمة التسول إذا كان المتسول صحيح البنية أو له مورد ظاهر للعيش، وإذا كان المتسول اصطنع الإصابة بجروح أو عاهات مستديمة أو تظاهر بأداء خدمة للغير أو استعمل أية وسيلة أخرى من وسائل الخداع والتغرير بقصد التأثير على الآخرين لاستدرار عطفهم.