تكريم 4 من رواد المسرح اليوم
وهم محمد الجناحي وسلطان الشاعر وسالم الحتاوي وقاسم محمد .
توفي محمد الجناحي في عام 2008 وهو يعتبر احد رموز الحركة المسرحية في الإمارات، وكانت بدايته الفنية قد انطلقت في 1967 وكان أول سفير فني مثل الدولة في عدد من البلدان العربية كالكويت والاردن وسوريا ومصر .
من أبرز الاعمال الدرامية التي قدمها الجناحي : “ايام الشتات” وجواهر و”القضاء في الاسلام” و”البيوت اسرار” و”الوريث” و”دمعة على الرمال” و”صقر الجبل” و”حاير طاير” وغيرها الكثير، عمل الجناحي مخرجاً إذاعياً وهو يعتبر الأب الروحي للأعمال الاذاعية في أبوظبي حيث قدم حوالي 400 عمل اذاعي على مدار 40 عاما .
ولد سلطان الشاعر في عجمان وهو من الرواد الذين ارتبطوا بعدد من المسلسلات التلفزيونية والمسرحية مثل “شحفان القطو” في سبعينات القرن الماضي، وشارك منذ نهاية الستينات في تأسيس المسرح في الامارات كما قام بتأليف عدد من المسرحيات أبرزها “الأم” و”تحول” تعرض لفقدان البصر في ثمانينات القرن الماضي فابتعد عن التمثيل فترة طويلة، وتذكر سيرته الذاتية انه ألف عددا من القصائد النبطية التي تتسم بالجرأة والموضوعية .
الراحل سالم الحتاوي صاحب ارث كبير من الأعمال المسرحية المهمة أبرزها: “أحلام مسعود” و”الملة” و”إنها زجاجة فارغة” و”زهرة” و”الياثوم” و”الجنرال” و”جوهرة” وغيرها الكثير وهو يعتبر إحدى ركائز المشهد المسرحي في الإمارات .
ويسجل للراحل الحتاوي انهماكه في رصد مسرحيات تعالج القضايا التي يعاني منها الانسان الاماراتي في ظل المتغيرات السريعة التي طرأت بفعل موجة العولمة والتحديث .
وقد اجمع الوسط الفني في الامارات على ان وفاته شكلت خسارة كبيرة للحركة الفنية في الدولة .
اما الراحل قاسم محمد فعرفته خشبة المسرح ممثلاً ومؤلفاً ومخرجاً، تخرج في فنون المسرح من موسكو، عاد إلى العراق وعمل مدرساً للتمثيل والإخراج في معهد الفنون الجميلة في بغداد وقدم خلال مسيرته أكثر من 100 عمل مسرحي منها -النخلة والجيران- التي أعدها عن رواية غائب طعمة فرمان بالاسم نفسه .
وفي سيرته الذاتية عدد كبير من المسرحيات مثل “بغداد الأزل بين الجد والهزل” المعدة عن تراث الجاحظ، و”مجالس التراث” التي تدور حول حياة أبي حيان التوحيدي وكتبه، و-كان يا ما كان- المعدة عن بعض الحكايات الفولكلورية العراقية وغيرها .
منذ بداياته انخرط محمد بالمسرح بوصفه شكلاً تنويرياً، داعماً للثقافة الوطنية من دون أن يقع تحت تأثير المدارس الغربية، فكان أميناً في البحث في التراث العربي، وإعادة إنتاجه وفقاً لرؤية نقدية معاصرة، أو إعادة ترميز الواقع من خلال الأدوات التراثية نفسها، كذلك غاص في الواقع معرياً إياه وكاشفاً لحقائقه المؤلمة كما في مسرحيته “آباء للبيع” .
طور قاسم محمد مع مرور الوقت فهمه للمسرح، مرتقيا الى مصاف النظرية خاصة في ما يخص العلاقة بين الممثل والمسرح، آمن محمد بأن “الممثل لا يربى إبداعياً إلا إذا ربينا الإنسان في الممثل وليس الممثل في الإنسان” وهو بذاك القول الذي يشكل خلاصة تجربته الطويلة خرج من الاطار التقليدي لدور الممثل الذي أرسته القواعد الأكاديمية، منطلقا من فهم إنساني أكثر شمولية لماهية المسرح، ومتأملاً في البعدين المعرفي والتأملي للمسرح، واعتبر محمد الفن المسرحي مشروعا ثقافيا وفكريا ينبغي ان ينظر إليه باحترام كبير يتجاوز مسألة الترفيه من أجل تمكين الانسان من ان تكون له بصمة واضحة وجدية في الحياة .