خضراوات وفواكه نضرة بأعلى الصندوق وفاسدة في الأسفل


التحايل على المستهلكين بمنتجات غير صالحة





*جريدة الخليج






عبد الرحمن سعيد:


غش وتدليس.. تحايل وخداع.. معادلة ينفذها بعض تجار الخضار والفاكهة عند عرض بضائعهم في الأسواق، حيث يضعون البضاعة الطازجة النضرة أعلى الصندوق، وفي الأسفل بضاعة فاسدة وتالفة، مرَّ عليها عدة أيام ولم تعد تصلح للاستهلاك البشري.. وفي الوقت نفسه لا يُسْمَح للمستهلك بفتح الغطاء واستكشاف كل البضاعة، كما أن ظاهرة البيع من دون السماح للمستهلك بتعبئة مشترياته بيده بحجة المحافظة على ترتيب البضاعة، أو عدم تكليف الزبون عناء التعبئة، لا يعدو كونه ستاراً لتمرير الفاسد والصالح معاً.


التمادي بلغ أوجه من قبل بعض المحال بعرض منتجات أصاب التلف جزءاً كبيراً منها، وحجة هؤلاء أن لهذه البضائع زبائن يقصدونها بالذات، نظراً لرخص ثمنها إذا ما قورنت بمثيلاتها من البضائع السليمة، وتحصل مثل هذه المحال على البضاعة الفاسدة من خلال شراء الكميات غير المباعة بأسعار بسيطة جداً، وإعادة عرضها للمستهلكين.


زيارات تفتيشية


وقال الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك، بوزارة الاقتصاد، إن الوزارة حسمت الأمر بإطلاق مبادرة «المستهلك المراقب» قبل سنوات، وتحديداً في العام 2014، والتي تسمح للمستهلك بالتواصل مع الجهة الرقابية في حالة التعرض للغش.


وأضاف أن هناك برامج توضع للزيارات التفتيشية على الأسواق، إضافة إلى المتابعة الميدانية من قبل مفتشي الأغذية داخل الأسواق، وفي حال حدوث أي خلل في صلاحية هذه الأغذية عند عرضها في الأسواق، يتم سحبها فوراً من قبل الأجهزة الرقابية، والتأكد من خلو الأسواق منها.


وأوضح أن كفاءة الأجهزة الرقابية في الدولة تضمن عدم دخول أي مادة غذائية غير مطابقة للمواصفات المعتمدة، أو التي يثبت تلوثها، أو عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري، ما يجعل من هذه العملية صمام أمان للمستهلك، يبعث لديه الشعور بالطمأنينة لما يتناوله من مواد غذائية تتطابق مع اشتراطات الصحة والسلامة، إضافة إلى تجاوز حالات الغش والتدليس التي يمكن أن يتعرض لها المستهلك، مطالباً بالتواصل مع الإدارة لتقديم أي شكاوى في حال وجود مخالفات وتجاوزات.


ربح 200%


وأكد إبراهيم البحر، مستشار اقتصادي وخبير تجارة التجزئة، ضرورة نشر الثقافة الاستهلاكية وكيفية انتقاء المستهلك الخضراوات الطازجة، وعدم الوقوع في عمليات الغش التجاري، مشدداً على ضرورة قيام المستهلك بالإبلاغ عن الباعة حال تعرضه للغش، بما في ذلك غش بيع صناديق الخضراوات.


وحمَّلَ المستهلك المسؤولية أولاً، موضحاً أن المستهلك قد يشتري سلعة من دون تفحصها، ومن دون مراجعة البائع أولاً، كما حمَّلَ جهات الرقابة والتفتيش ثانياً، مشيراً إلى أن ربح البائع عندما يخلط الخضراوات أو الفاكهة غير الطازجة مع الطازجة يصل إلى 200%.


غش وتدليس


«الخليج» قامت بجولة ميدانية في الأسواق، والتقت عدداً من المستهلكين والبائعين للتعرف إلى أشكال وعمليات الغش التي يمارسها بعض المحال، وقال محمد الطنيجي، إنه لاحظ أن بعض البائعين يعرضون خضراوات وفاكهة بأسعار رخيصة تبين أنها شارفت صلاحيتها على الانتهاء، ويقومون بدسها ضمن البضاعة الموجودة ذات جودة عالية، ويتوجب على المستهلك التأكد من سلامة المنتجات قبل شرائها.


وأوضح أن غش الباعة وخلطهم للمنتجات التالفة مع المنتجات الصحيحة ينطوي على نوعين من الأضرار، الضرر الأول مادي، حيث يدفع المستهلك نقوداً في أشياء لن يستخدمها، بل ستكون نهايتها في سلة المهملات، وهذا أمر مرفوض، أما الضرر الثاني فهو صحي يتعلق بسلامة الإنسان وهو الأخطر.


وقال محمد الهاشمي إنه غالباً ما يكتشف أن الطبقة العليا لصناديق الخضار والفاكهة التي يشتريها عبارة عن ستار جميل يخبئ ما فسد من المنتجات، لأن خلط المنتجات الصالحة مع الفاسدة فيه غش وتدليس، مشيراً إلى ظاهرة بيع الفاكهة التالفة من قبل بعض المحال، وبشكل علني في السوق، وتساءل عن كيفية السماح لهؤلاء بممارسة عملهم من دون رقيب، أو حسيب.


توريط المستهلك


وقال الدكتور غانم كشواني، تفاجأت بقدرة عدد من محال الخضار والفاكهة على اختراع أساليب جديدة للغش أثناء عرض بضائعهم في السوق، ويمكن القول إن بعضهم يستحق براءة اختراع لاكتشافه طرقاً لم تخطر على بال أحد من قبل، بغية توريط المستهلكين في شراء بضائع قد لا تصلح للاستهلاك البشري.


وتابع: الواجهة العليا جميلة ونضرة، أما أسفل الصندوق فلا يمكن التنبؤ به، إذ لا يسمح للمستهلك بفتح الغطاء واستكشاف كل البضاعة، كما أن ظاهرة البيع من دون السماح للمستهلك بتعبئة مشترياته بيده بحجة المحافظة على ترتيب البضاعة، أو عدم تكليف الزبون عناء التعبئة، لا يعدو كونه ستاراً لتمرير الطالح والصالح معاً.


وأشار خالد محمد عبد الله البلوشي إلى أنه لاحظ عدم سماح عدد من الباعة للمستهلكين بانتقاء بضائعهم بأيديهم حتى يتسنى لهم تمرير بعض المنتجات التالفة ما بين البضاعة التي يبيعونها، لافتاً إلى أنه يضطر لإبقاء نظره محدقاً بالبائع أثناء تعبئته للبضاعة، ومع ذلك فإن محاولاته غالباً ما يكتب لها الفشل نظراً للسرعة الكبيرة التي يعبئ بها التجار البضاعة في الأكياس.


وأضاف إن خطورة وجود هذه الفئة من المحال تكمن في أن زبائنهم قد يكونون من أصحاب محال العصائر، أو الكافتيريا، لاستخدام الفاكهة التي أوشكت صلاحيتها على الانتهاء، ومنظرها رديء، وعصرها وبيعها كعصير طازج، لأن عمليات الطهي أو العصر وما يرافقها من إضافات لمواد منكهة ستخفي أعراض التلف.


وذكرت إيمان الهاشمي أن بعض الباعة يقومون بوضع نوعيات رديئة من الخضار في أسفل الصناديق وعرض الجيد منها في الأعلى، لخداع المستهلك وجعله يعتقد أن البضاعة ذات نوعية عالية الجودة، وفي كثير من الأحيان تنطلي الحيلة على المستهلك، لذا وجب عليه فحص العبوات والصناديق جيداً قبل الشراء، مطالبة في الوقت ذاته بوجود مكتب للبلدية، أو الرقابة الغذائية في كل سوق من أسواق الخضار والفاكهة لتلقي شكاوى المستهلكين، والبت فيها.


ونصح خليل محمد الحوسني جميع المستهلكين بتوخي الحذر عند تبضعهم في ساعات المساء والليل من السوق، حيث يزداد عدد الباعة المتجولين في السوق، الذين يقومون بتجميع صناديق البضائع التالفة التي يتخلص منها التجار، أو يقومون بشرائها بأثمان بخسة، ثم يبحثون لها عن زبون قد يغريه رخص سعرها من دون الالتفات إلى جودتها.


وأضاف أن عدداً كبيراً من التجار يرفض السماح للزبائن بكشف أو نزع غطاء النايلون عن صناديق الخضار والفاكهة المغلفة، واضعين حجة أن تعرض البضاعة للهواء قد يسرع بتلفها رغم أن العكس هو الصحيح، خاصة في الأماكن المكشوفة غير المبردة.


وأشار مبارك علي البريكي إلى أنه تعرض للخديعة عن طريق قيام عدد من باعة الخضراوات، خصوصاً الورقية منها، إلى رش منتجاتهم بالماء بشكل مستمر، لتبدو بحالة نضرة توحي للمستهلك بأنها طازجة، إلا أن هذه العملية غالباً ما تؤدي إلى تلف هذا الخضار بسرعة كبيرة.


وأوضحت ندا الغول، إحدى ربات البيوت التي اعتادت على شراء الخضراوات والفواكه، وانتقائها بنفسها، أن وعي المستهلك بالخدع والألاعيب هو الأساس لتجنب الاحتيال الذي قد يتعرض له من قبل بعض الباعة.


وطالب ياسر بن محمد، بتكثيف حملات التوعوية حول أفضل طرق التخزين للحفاظ على البضائع، وتوعية المستهلك وإرشاده لانتقاء البضائع الطازجة، في ظل قيام بعض الباعة بعرض منتجات أصاب التلف جزءاً كبيراً منها، وحجة هؤلاء أن لهذه البضائع زبائن يقصدونها بالذات.


وحذَّر أحمد يوسف، المستهلكين من حالات الغش التي حدثت له مرات عدة، من صناديق الخضار والفاكهة المغلفة التي يقوم الباعة بإيهام المستهلكين بها، بحيث تحتوي الطبقات السفلية من هذه الصناديق المغلفة على بضائع تالفة وغير صالحة للاستهلاك.


وأوضح علي صالح الحمادي، أنه تعرض للغش عدة مرات عن طريق شراء صناديق خضار وفاكهة، واجهتها تبدو نضرة، ولكن أسفلها لا يصلح للاستخدام، مطالباً الجهات المختصة بتشديد الرقابة على حالات الغش واتخاذ أقصى العقوبات، فلا يجوز عرض خضراوات وفاكهة غير صالحة للاستخدام للبيع.


وأكد أحمد عبد الله صبيحي، على أهمية الوعي الاستهلاكي عند الشراء، مشيداً بدور جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، ومطالباً بتشديد الرقابة على المحال للتصدي لبعض محالات الغش من قبل ضعاف النفوس.


تجنب الخسارة


بعض الباعة دافعوا عن الاتهامات الموجهة لهم، مؤكدين انه ليس هناك من غش في عملهم، حيث إنهم لا يبيعون البضاعة التي يشترونها مرة واحدة، ويبقى منها إلى اليوم الثاني، والثالث جزء يتعرض لبعض التلف، أو تتغير نوعيته بعض الشيء، وإذا لم يتمكنوا من بيعه، يتعرضون للخسارة، لذا يلجأون إلى خلط البضاعة غير الطازجة مع الجديدة، أو بوضع نسبة بسيطة من القديم مع كل كيلو يباع.


«أبوظبي للزراعة»: الظاهرة خطر على الصحة


أكدت هيئة أبوظبي أن لجوء بعض منشآت بيع الخضار والفاكهة إلى وضع المنتجات الطازجة في الصفوف العليا من الصناديق، ومن الأسفل منتجات قديمة لأهداف تسويقية يعتبر ممارسة خاطئة، وتسبب خطورة مباشرة على صحة المستهلكين، ويتم اتخاذ الإجراءات العقابية فوراً بحق كل من يتلاعب بالمادة الغذائية، كما هو منصوص عليه في قانون رقم (2) لسنة 2008 لأن في ذلك تضليل للمستهلك، حيث يتم إظهار أن الصندوق بأكمله طازج، بينما هو على عكس ذلك، ولا شك في أن ذلك يسبب خطراً على صحة المستهلك.


وأوضحت الهيئة أنه من خلال الزيارات الميدانية للمفتشين يتم التأكد من جميع الممارسات الصحية بالمنشأة، ومن ضمن هذه الممارسات التي يتم التأكد منها عمليات إخفاء المنتجات الزراعية التالفة أسفل المنتجات السليمة في صناديق، أو عبوات البيع، حيث يتم ضبط الذين يمارسون هذا السلوك واتخاذ الإجراءات اللازمة، التي تشمل التأكد من الكميات التي تم العثور عليها وحصرها، وإتلاف كل المنتجات التي تم ضبطها خلال التفتيش، واتخاذ الإجراءات القانونية مع المنشأة الغذائية، بحسب الحالة التي قد تصل إلى مخالفة.


وتتبنى هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية عدة قنوات اتصال لتلقي أي ملاحظة، أو شكوى، أو استفسار يخص أي مادة، أو منتج زراعي، أو غذائي، وتقوم بالرد المباشر مع بيان واقع الحال، والنصح والإرشاد بعد التحقق من الموضوع المطروح.


وتناشد الهيئة الجمهور التواصل معها والإبلاغ عن أية مخالفات يتم رصدها في أية منشأة غذائية من عدم الالتزام، أو الشك في محتويات المادة الغذائية من خلال الاتصال على الرقم المجاني لحكومة أبوظبي 800555 حتى يقوم مفتشو الهيئة باتخاذ الإجراء اللازم وصولاً إلى غذاء آمن وسليم لجميع أفراد المجتمع في إمارة أبوظبي.