.









كتب عتيقة





*جريدة الخليج





يوسف أبو لوز:


تنتمي الكتب التي تجذب القراء لقراءتها أكثر من مرة إلى سنوات بعيدة، أي أنها صدرت قبل مئات السنوات، وهي في الغالب روايات أو مذكرات أو سيرة ذاتية في حين كف قارئ اليوم عن قراءة كتب صدرت مثلاً قبل عقد أو عقدين أو حتى ثلاثة عقود، وتظل دائماً العناوين القديمة هي حقل القراءات المتكررة، ودائماً ما يشير الكتّاب إلى عناوين بعينها قرأوها مرتين وثلاثاً، ولو أتيح الوقت لبعضهم الآن لقرأوا تلك الكتب الموغلة في القدم مجدداً، على الرغم من مئات وربما آلاف الكتب الجديدة التي تصدر يومياً حول العالم.


كتب الإسباني سيرفانتس رواية «دون كيخوته» في عام 1605م، وإلى اليوم ما من روائي معاصر أو جديد يتحدث عن فن الرواية، إلا ويمر ذكر «دون كيخوته» في حديثه مع الاشارة إلى إنه قرأها أكثر من مرة، ولأسباب سياسية حديثة تفرضها مجريات الأحداث حول العالم عادت رواية «1984» إلى واجهة الكتب الأكثر مبيعاً قبل عام مع أن هذه الرواية التي قرأها الكثيرون غير مرّة للكاتب الإنجليزي جورج أورويل كانت قد صدرت في عام 1949م، وصدر كتاب «هكذا تكلم زرادشت» في عام 1883م، وما زال مؤلفه الفيلسوف الألماني «فريدريك نيتشه» في طليعة المقروئين أكثر من مرة على المستويين العربي والعالمي، وتوفي الفيلسوف «كونفوشيوس» في عام 479 قبل الميلاد، وما زالت فلسفته تطوف في جهات العالم الأربع، وما من شاعر أو فيلسوف أو حتى روائي عربي أو غربي إلا وفي نفسه قراءة هذا الحكيم الصيني أكثر من مرة، ووضع الفيلسوف الفرنسي «جان جاك روسو» سيرته الذاتية، وصدرت في عام 1765م، وإلى اليوم يقرأ صاحب الاعترافات أكثر من مرة، وباعتراف الكثير من كتّاب العالم، وعندما احترق جزء من كاتدرائية نوتردام الشهيرة في باريس في العام الماضي، قفزت مبيعات رواية «أحدب نوتردام» للكاتب الفرنسي فيكتور هيجو إلى مؤشر مرتفع، ومن قرأ الرواية قبل عشرات السنوات عندما ترجمت إلى العربية أعاد قراءتها مرة ثانية عندما احترقت الكاتدرائية، مع ان الرواية كانت قد صدرت في عام 1831م، وفي تراثنا الأدبي العربي من لا يعيد قراءة الجاحظ، وطوق الحمامة، وأبي حيان التوحيدي، والشعر الجاهلي على سبيل المثال لا الحصر ليس مرتين وثلاثاً وأربعاً، بل، ربما عشرات المرات، وبخاصة الشعر.


كتب اليوم لا تعاد قراءتها أكثر من مرة واحدة لأسباب عديدة: الوقت، كثرة الكتب ونوعيتها وقيمتها الثقافية، ثم حجم الكتاب، فمن بوسعه اليوم، في خضم محيطات من الكتب أن يقرأ مثلاً رواية «شيفرة دافنشي» لدان براون بصفحاتها الكبيرة التي تفوق سبعمئة صفحة، وفي اليوم التالي ستصدر رواية أكبر منها.